الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فهم سلوك لفت الانتباه  وإدارته باستخدام تحليل السلوك التطبيقي (ABA)

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

يحدث سلوك لفت الانتباه  في تحليل السلوك التطبيقي (ABA) عندما يُظهر الطفل سلوكًا معينًا بهدف الحصول على الانتباه. وفي هذا المقال، نتناول استراتيجيات فعالة لإدارة هذه السلوكيات واستبدالها بطرق إيجابية وأكثر ملاءمة.

نقاط رئيسية:

  • يشير سلوك لفت الانتباه في تحليل السلوك التطبيقي إلى الأفعال التي تهدف إلى الحصول على انتباه الآخرين، سواء أكان انتباهًا إيجابيًا أم سلبيًا.

  • من الأمثلة الشائعة: نوبات الغضب، المقاطعة، أو ردود الفعل العاطفية المبالغ فيها.

  • تشمل استراتيجيات الإدارة الفعالة: استراتيجيات التعزيز، التجاهل المخطط، وتعليم السلوكيات البديلة.

يُعد الانتباه عنصرًا أساسيًا في حياة الطفل، ولكن بالنسبة لبعضهم، قد يصبح السعي وراءه سلوكًا مستمرًا يعطل التعلم والعلاقات والروتين اليومي. وتُعد سلوكيات لفت الانتباه شائعة لدى الطفل المشخص باضطراب طيف التوحد والتأخّر النمائي، وقد تظهر بطرق متعددة. ومن المهم فهم أسباب هذه السلوكيات وكيفية إدارتها بشكل فعّال باستخدام تحليل السلوك التطبيقي (ABA) لتحقيق تفاعل إيجابي ونمو طويل الأمد.




ما هو سلوك لفت الانتباه في ABA؟

سلوك لفت الانتباه في تحليل السلوك التطبيقي هو السلوك الذي ينخرط فيه الطفل بهدف الحصول على انتباه الآخرين، سواء كان ذلك من خلال المديح أو الضحك (الانتباه الإيجابي)، أو من خلال التوبيخ والانزعاج (الانتباه السلبي). يتم تعزيز هذه السلوكيات عندما ينجح الطفل في لفت الانتباه، مما يجعل من المرجح تكرار هذا السلوك في المستقبل.

أمثلة على سلوك لفت الانتباه:

  • مقاطعة المحادثات أو الأنشطة.

  • الصراخ أو إصدار أصوات مرتفعة.

  • الدخول في نوبات غضب أو البكاء المبالغ فيه.

  • التعلّق المفرط بالوالدين أو مقدّمي الرعاية.

 

سلوكيات لفت الانتباه الشائعة في جلسات ABA

يُظهر الطفل هذه السلوكيات بطرق متنوعة حسب عمره ومستوى نموه والبيئة المحيطة بهم وقد تتراوح هذه السلوكيات بين اضطرابات طفيفة إلى أفعال مستمرة تُعطّل سير الحياة اليومية. إن التعرف على الطريقة التي يسعى بها الطفل للحصول على الانتباه هو الخطوة الأولى في التعامل مع هذه السلوكيات بفعالية.

أمثلة شائعة تشمل:

  • اضطرابات لفظية: مثل مقاطعة الحديث، التحدث في غير دوره، طرح الأسئلة بشكل مفرط، أو التعليقات غير المناسبة.

  • أفعال جسدية: مثل شد ذراع الوالد، النقر المتكرر، رمي الأشياء، أو حركات اليد المبالغ فيها.

  • إظهار المشاعر بشكل مبالغ: مثل البكاء التمثيلي، الحزن المبالغ فيه، نوبات ضحك مفاجئة، أو إظهار الغضب بقصد استثارة رد فعل.

  • عدم الاستجابة: تجاهل التوجيهات، القيام بعكس ما يُطلب، أو المماطلة في أداء المهام بهدف لفت الانتباه.

 

لماذا ينخرط الطفل في سلوك لفت الانتباه؟

في تحليل السلوك التطبيقي، يُنظر إلى كل سلوك على أنه يؤدي وظيفة. لذا، فإن فهم السبب الكامن وراء سلوك الطفل هو أمر أساسي للتدخل الفعّال. وفيما يلي بعض الأسباب الشائعة التي قد تدفع الطفل إلى السعي للحصول على الانتباه:

  • نقص مهارات التواصل: قد يواجه الطفل صعوبة في التعبير عن احتياجاته بشكل مناسب، مما يدفعه إلى استخدام سلوكيات مزعجة للفت الانتباه.

  • تعزيز سابق: عندما يحصل الطفل على انتباه (حتى وإن كان سلبيًا) نتيجة سلوك معين، فإنه يتعلّم أن هذه الطريقة فعالة للفت الانتباه.

  • الملل أو قلة التحفيز: عندما يشعر الطفل بعدم الانشغال أو التحفيز، قد يستخدم سلوكيات ملفتة لخلق تفاعل.

  • صعوبات في تنظيم المشاعر: قد يستخدم الطفل ردود فعل عاطفية مبالغ فيها للحصول على الطمأنينة أو الدعم من البالغين.

 

كيفية إدارة سلوك لفت الانتباه باستخدام ABA

يتطلب التعامل الفعّال مع سلوك لفت الانتباه  مزيجًا من التعزيز الإيجابي، والتجاهل المخطط، والتدريب على المهارات البديلة. ويُعد الثبات في تطبيق هذه الاستراتيجيات أمرًا بالغ الأهمية، حيث يتعلّم الطفل من خلال التكرار وأنماط التعزيز المنتظمة.

١. تعزيز السلوكيات الإيجابية

بدلاً من التركيز على السلوكيات السلبية، يُفضّل تعزيز الأفعال المرغوبة التي تُشجّع الاستقلال والتفاعل الاجتماعي الإيجابي.

  • مدح الأفعال المحددة: بدلاً من قول “عمل جيد”، يمكننا أن نقول: “أحببت كيف رفعت يدك لطلب المساعدة”.

  • تقديم الانتباه بشكل استباقي: خصصوا وقتًا للتفاعل الإيجابي مع الطفل قبل أن يبدأ بالسلوكيات المزعجة.

  • مكافأة السلوك الجيد: باستخدام مكافآت بسيطة مثل التصفيق، الملصقات، أو وقت لعب إضافي عند طلب الانتباه بطريقة مناسبة.

 

٢. استخدام التجاهل المخطط (Planned Ignoring)

إذا كان السلوك مدفوعًا بالحاجة للانتباه، فإن سحب ذلك الانتباه يمكن أن يقلل من احتمالية استمرار السلوك.

  • البقاء على الحياد: تجنبوا التواصل البصري أو اللفظي أو تعبيرات الوجه عند حدوث السلوك غير المرغوب.

  • إعادة التفاعل عندما يتحسن السلوك: بمجرد أن يُظهر الطفل سلوكًا مناسبًا، يتم تقديم الانتباه والمدح.

  • الالتزام بالثبات: إذا لم يكن التجاهل ثابتًا، فقد يتصاعد السلوك قبل أن ينخفض.

 

٣. تعليم السلوكيات البديلة

من المهم مساعدة الطفل على تعلّم طرق مناسبة لطلب الانتباه، من خلال تدريب اجتماعي، ونمذجة، وتعزيز مستمر.

  • تشجيع التواصل: يمكن تعليم الطفل استخدام الكلمات، الإيماءات، أو الصور بدلاً من السلوكيات المزعجة.

  • نمذجة السلوك المناسب: أظهروا للطفل كيف ينتظر دوره أو يطلب الانتباه بطريقة مقبولة اجتماعيًا.

  • التدريب من خلال تمثيل الأدوار: وفّروا مواقف تدريبية يتدرّب فيها الطفل على لفت الانتباه بشكل مناسب.

 

٤. توفير انتباه منظّم وهيكلي

قد يسعى الطفل الذي يفتقر إلى تفاعل إيجابي منتظم إلى لفت الانتباه بطرق مزعجة. لذلك، فإن توفير وقت مخصص للتفاعل يمكن أن يقي من نوبات السلوك غير المرغوب.

  • تخصيص وقت فردي يومي: اقضوا وقتًا ذا جودة مع الطفل لتلبية حاجته إلى الانتباه.

  • مدح التفاعل الهادئ: عززوا سلوك اللعب المستقل أو التفاعل الإيجابي عندما يحدث.

  • جدولة فترات تواصل قصيرة: قدّموا انتباهًا بشكل دوري على مدار اليوم لتقليل الحاجة للسلوك الملفت.



٥. تعديل البيئة

يمكن أن يساعد تعديل البيئة المحيطة بالطفل في تقليل المحفزات التي تؤدي إلى سلوك لفت الانتباه.

  • استخدام الجداول البصرية: توضيح التوقعات يساعد في تقليل القلق وسوء الفهم.

  • توفير أنشطة مشوقة ومناسبة: قلّة التحفيز تؤدي أحيانًا إلى سلوكيات مزعجة، لذا يجب التأكد من توفر أنشطة ممتعة.

  • تقليل المشتتات: عند انشغال الأهل، من المفيد وضع الطفل في مكان هادئ وهيكلي مع توجيهات واضحة.

المرجع

ABA Attention Seeking Behavior: Understanding and Managing It:

https://www.newdawnaba.com/blog/aba-attention-seeking-behavior