الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الأنواع الستة من المشاعر الأساسية وتأثيرها على السلوك البشري

 

ترجمة: أ . نوره الدوسري

 

النقاط الأساسية

يمر الإنسان بستة أنواع أساسية من المشاعر التي تؤثر على أفكاره وسلوكياته وتفاعلاته مع الآخرين.
يمكن أن تتفاعل هذه المشاعر مع بعضها البعض لتكوّن مشاعر أكثر تعقيدًا تتجاوز الستة مشاعر الأساسية.
فهم المشاعر الأساسية والمعقدة يساعد على تفسير كيفية استجابة الإنسان لمختلف المواقف في الحياة اليومية.

خلال سبعينيات القرن الماضي، حدد عالم النفس بول إيكمان ستة مشاعر أساسية اقترح أنها مشتركة عالميًا بين جميع الثقافات البشرية. وتشمل هذه المشاعر: السعادة، الحزن، الاشمئزاز، الخوف، المفاجأة، والغضب. ويمكن لهذه المشاعر أن تؤثر على خياراتنا وأفعالنا وإدراكنا للأحداث.

الستة أنواع الأساسية من المشاعر

1. السعادة

تعتبر السعادة من المشاعر الأساسية التي يسعى معظم الناس لتحقيقها. تعرف السعادة غالبًا بأنها حالة عاطفية ممتعة تتسم بالشعور بالرضا والفرح والقناعة والرفاهية.
تزايد البحث حول السعادة منذ الستينيات في مجالات متعددة، بما في ذلك فرع علم النفس المعروف باسم علم النفس الإيجابي.
يتم التعبير عن السعادة أحيانًا من خلال:

  • تعابير الوجه، مثل الابتسام.

  • لغة الجسد، مثل الوقوف في وضع مسترخي.

  • نبرة الصوت، مثل الحديث بطريقة مرحة ومتفائلة.

مع أن السعادة تعد من المشاعر الإنسانية الأساسية، إلا أن ما يعتقد الناس أنه يولد السعادة غالبًا ما يتأثر بالثقافة. فالثقافة الشعبية، على سبيل المثال، قد تركز على أن امتلاك منزل أو وظيفة ذات راتب مرتفع يؤدي إلى السعادة.

الحقيقة أن ما يساهم في السعادة أكثر تعقيدًا وخصوصية لكل فرد. وقد أظهرت الأبحاث وجود علاقة بين السعادة والصحة، حيث يمكن للسعادة أن تؤثر إيجابيًا على الصحة النفسية والجسدية. وقد ارتبطت السعادة بزيادة طول العمر وتحسين الرضا الزوجي، بينما ارتبط عدم السعادة بمجموعة من المشكلات الصحية والعلاقاتية.

2. الحزن

الحزن هو شعور مؤقت يتسم بمشاعر مثل:

  • خيبة الأمل

  • الحزن العميق

  • اليأس

  • فقدان الاهتمام

  • مزاج مكتئب

يمر جميع الناس بمشاعر الحزن بين فترة وأخرى، وقد تتحول هذه المشاعر لدى بعض الأشخاص إلى حالات اكتئاب إذا كانت شديدة أو طويلة المدى.
يمكن التعبير عن الحزن بطرق عديدة، بما في ذلك:

  • البكاء

  • المزاج المكتئب

  • الكسل

  • الانطواء

  • الانسحاب الاجتماعي

وتختلف شدة الحزن وأسبابه من شخص لآخر، كما تختلف طرق التعامل معه. في بعض الحالات، قد يلجأ الشخص إلى أساليب مواجهة مثل العزلة أو التفكير السلبي المستمر، ما يزيد من مدة شعوره بالحزن ويعمّق تأثيره النفسي.

3. الخوف

الخوف هو شعور قوي يلعب دورًا حيويًا في البقاء على قيد الحياة. عند مواجهة خطر ما، يخضع الجسم لاستجابة تعرف بـ استجابة القتال أو الهروب، حيث:

  • تتوتر العضلات

  • يزداد معدل ضربات القلب والتنفس

  • يصبح الذهن أكثر يقظة

يُعبَّر عن الخوف أحيانًا من خلال:

  • تعابير الوجه، مثل اتساع العيون وسحب الذقن للخلف

  • لغة الجسد، مثل محاولة الاختباء أو الهروب

  • الاستجابات الفسيولوجية، مثل زيادة سرعة التنفس وضربات القلب

الخوف يمكن أن يكون مرتبطًا بالتهديدات الفورية أو المتوقعة، وفي الحالة الأخيرة يُعرف بالقلق، مثل القلق الاجتماعي الذي ينشأ من توقع مواقف اجتماعية مخيفة.
تُستخدم بعض طرق العلاج النفسي، مثل العلاج بالتعرض التدريجي، لتقليل الخوف عبر مواجهة المواقف المخيفة بطريقة تدريجية وآمنة، مما يقلل تدريجيًا من الشعور بالخوف والقلق.



4. الاشمئزاز

الاشمئزاز هو شعور ينبع غالبًا من مواجهة أشياء تعتبر ضارة أو غير مقبولة. ويُعبَّر عنه بطرق عديدة، مثل:

  • لغة الجسد: الابتعاد عن الشيء المثير للاشمئزاز

  • ردود فعل جسدية: القيء أو الغثيان

  • تعابير الوجه: تجعيد الأنف ورفع الشفة العليا

تنشأ هذه الاستجابة أحيانًا من تذوق أو رؤية أو شم أشياء غير مرغوبة، وهي تطورت كآلية لحماية الإنسان من أطعمة أو مواد قد تكون مميتة أو حاملة للأمراض. كما يمكن أن يظهر الاشمئزاز الأخلاقي عند مشاهدة أفعال يعتبرها الشخص خاطئة أو سيئة.

5. الغضب

الغضب شعور قوي يتسم بالعدائية والانفعال والإحباط تجاه الآخرين. يمكن أن يؤثر الغضب على استجابة الجسم للتهديدات بطريقة القتال أو الهروب.
يتم التعبير عن الغضب من خلال:

  • تعابير الوجه: عبوس أو توجيه نظرات حادة

  • لغة الجسد: اتخاذ وضعية قوية أو الابتعاد عن الموقف

  • نبرة الصوت: التحدث بخشونة أو الصراخ

  • الاستجابات الجسدية: التعرق أو احمرار الوجه

  • السلوكيات العدوانية: الضرب أو ركل الأشياء

الغضب يمكن أن يكون مفيدًا في بعض الحالات، مثل تحفيز الفرد على حماية نفسه أو التعبير عن حاجاته، لكنه يصبح ضارًا عند الإفراط فيه أو التعبير عنه بطرق غير صحية، وقد يؤدي إلى سلوكيات عدوانية أو مشاكل صحية مثل أمراض القلب والسكري.

6. المفاجأة

المفاجأة شعور قصير ينشأ بعد مواجهة حدث غير متوقع، ويمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا أو محايدًا.
يتم التعبير عنه من خلال:

  • تعابير الوجه: رفع الحاجبين، اتساع العيون، فتح الفم

  • الاستجابات الجسدية: التراجع أو القفز للخلف

  • ردود الفعل اللفظية: الصراخ أو الزفير

المفاجأة تؤدي أحيانًا إلى استجابة القتال أو الهروب، كما أنها تجعل الأشخاص يلاحظون الأحداث غير المتوقعة أكثر من الأحداث الاعتيادية، مما يؤثر على التعلم والانتباه.

المشاعر المعقدة وتفاعل المشاعر الأساسية

تشير بعض النظريات الحديثة، مثل نظرية روبرت بلوتشيك، إلى أن المشاعر الأساسية تعمل كلبنات بناء لتكوين مشاعر معقدة. على سبيل المثال، الجمع بين الفرح والثقة قد يؤدي إلى شعور بالحب.
أظهرت دراسة حديثة وجود أكثر من 27 نوعًا من المشاعر الأساسية، وأن هذه المشاعر تتدرج وتتداخل بشكل كبير، مما يعكس الطبيعة المعقدة للمشاعر الإنسانية.

نظريات أخرى حول المشاعر

لا يتفق جميع علماء النفس على المشاعر الأساسية، فبعض النظريات ترى وجود مشاعرين أو ثلاثة فقط كأساسيات، في حين أن بعض الباحثين يقترحون وجود مستويات hierarchies للمشاعر، حيث تتكون المشاعر الثانوية والثالثية من المشاعر الأساسية، مثل أن الحب يتكون من مشاعر فرعية مثل المودة والشوق، وهذه بدورها تتفرع إلى مشاعر أصغر مثل العناية والتعاطف.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن المشاعر ليست حالات تحدث بمعزل عن بعضها، بل هي متدرجة ومترابطة بشكل كبير، وأن فهم هذه العلاقة يساعد على تطوير طرق أفضل لدراسة الدماغ والسلوك البشري، وتحسين طرق علاج الاضطرابات النفسية.

بهذه الطريقة، يمكن القول إن دراسة المشاعر الأساسية والمعقدة تساهم بشكل كبير في فهم السلوك البشري وتفسير ردود الفعل العاطفية في مختلف مواقف الحياة اليومية.

المرجع 

The 6 Types of Basic Emotions and Their Effect on Human Behavior

https://www.verywellmind.com/an-overview-of-the-types-of-emotions-4163976