الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ما هو اضطراب التنظيم الانفعالي وكيفية التعامل معه

 

ترجمة: أ . نوره الدوسري

 

النقاط الرئيسية

  • اضطراب التنظيم الانفعالي هو عدم القدرة على التحكم أو تنظيم المشاعر.

  • يمكن أن ينجم اضطراب التنظيم الانفعالي عن صدمات مبكرة أو وجود أحد الوالدين يعاني من صعوبات مماثلة.

  • يرتبط اضطراب التنظيم الانفعالي بحالات مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحد، واضطراب ثنائي القطب.

  • جميعنا نمر بمشاعر قوية، لكن لبعض الأشخاص تبدو هذه المشاعر ساحقة، غير متوقعة، وصعبة التحكم. يشير اضطراب التنظيم الانفعالي إلى صعوبات في تنظيم الاستجابات العاطفية، مما قد يؤدي إلى ردود فعل مكثفة، طويلة الأمد، أو مبالغ فيها مقارنة بالموقف.

  • النتيجة؟ نوبات مفاجئة من الغضب، القلق، أو الحزن قد تؤثر سلبًا على الحياة اليومية، العلاقات، والرفاهية العامة للفرد.

ما هو اضطراب التنظيم الانفعالي؟

اضطراب التنظيم الانفعالي يعني عدم القدرة على التحكم أو إدارة الاستجابات العاطفية للفرد. قد يؤدي ذلك إلى تقلبات مزاجية كبيرة أو عدم استقرار عاطفي. تشمل المشاعر المتأثرة الحزن، الغضب، الانفعال، والإحباط.

على الرغم من أن اضطراب التنظيم الانفعالي غالبًا ما يُرى كمشكلة طفولية يُتوقع أن تتحسن مع اكتساب الأطفال مهارات تنظيم المشاعر، إلا أنه قد يستمر في مرحلة البلوغ. بالنسبة للبالغين، قد يسبب اضطراب التنظيم الانفعالي تحديات مستمرة تشمل صعوبات في العلاقات، الأداء الدراسي، أو العمل.

ما الذي يسببه اضطراب التنظيم الانفعالي؟

قد يتساءل البعض: لماذا يظل بعض الأشخاص هادئين في مواجهة المشاكل بينما يشعر آخرون بالارتباك والانفعال؟
تشير الدراسات إلى أن أحد الأسباب الشائعة هو الصدمة النفسية المبكرة الناتجة عن إساءة المعاملة أو الإهمال من قبل مقدمي الرعاية. هذه التجارب قد تؤدي إلى اضطراب التعلق التفاعلي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كان أحد الوالدين يعاني من صعوبات في اضطراب التنظيم الانفعالي، فقد يواجه صعوبة في تعليم الطفل كيفية التعامل مع مشاعره. وبما أن الأطفال لا يولدون بمهارات تنظيم عاطفي فطرية، فإن غياب نموذج إيجابي يزيد من احتمالية تعرضهم لاضطراب التنظيم الانفعالي.

هل اضطراب التنظيم الانفعالي مرض نفسي؟

اضطراب التنظيم الانفعالي بحد ذاته ليس بالضرورة اضطرابا نفسيًا، إلا أن وجوده في مرحلة الطفولة قد يزيد من خطر الإصابة بأضطرابات نفسية لاحقًا. بعض الحالات التي غالبًا ما ترتبط باضطراب التنظيم الانفعالي تشمل:

  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

  • اضطراب طيف التوحد (ASD)

  • اضطراب ثنائي القطب

  • اضطراب الشخصية الحدية (BPD)

  • اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (complex PTSD)

  • اضطراب المزاج الانفعالي المزعج (DMDD)

  • متلازمة الجنين الكحولي (FAS)

عندما يكون اضطراب التنظيم الانفعالي جزءًا من مرض نفسي، غالبًا ما يشمل استجابة قوية لمثيرات عاطفية وصعوبة في العودة إلى حالة عاطفية طبيعية خلال وقت معقول.

كيفية التعرف على اضطراب التنظيم الانفعالي

اضطراب التنظيم الانفعالي يظهر عادة من خلال مشاعر شديدة مقارنة بالموقف الذي أثارها. قد يشمل ذلك عدم القدرة على التهدئة، تجنب المشاعر الصعبة، أو التركيز على السلبيات. كما قد يظهر سلوك اندفاعي عندما تكون المشاعر مثل الخوف، الحزن، أو الغضب خارج السيطرة.

الأعراض الشائعة:

  • تقلبات مزاجية شديدة

  • الاندفاعية

  • مشاكل في إدارة الغضب

  • ردود فعل عاطفية مبالغ فيها

  • صعوبات في العلاقات

  • الكمالية المفرطة

  • مشاعر القلق أو الاكتئاب

كما قد يتضمن اضطراب التنظيم الانفعالي صعوبة في التعرف على المشاعر عند الانفعال، الشعور بالارتباك أو الذنب تجاه المشاعر، أو الغمر بالعاطفة بحيث يصعب اتخاذ القرارات أو التحكم بالسلوك.

أمثلة على اضطراب التنظيم الانفعالي

  • شريكك يلغي خططًا معك فتشعر أن هذا دليل على عدم محبته، فتبكي طوال الليل وتتجه لتناول الطعام بكميات كبيرة.

  • موظف البنك يرفض مساعدتك في إجراء معاملة معينة فتثور غضبًا، تصرخ عليه، وترمي القلم على الطاولة.

  • حضور عشاء عمل والشعور بالعزلة بينما يبدو الجميع مستمتعين، فتعود إلى المنزل وتفرط في الأكل لتخفيف الألم العاطفي، وهو مثال على آليات التعامل غير الصحية.

في الأطفال، قد يظهر اضطراب التنظيم الانفعالي على شكل نوبات غضب، بكاء، رفض التواصل البصري أو الكلام، أو انفجارات عاطفية.

تأثير اضطراب التنظيم الانفعالي على الحياة

عدم القدرة على إدارة المشاعر وسلوكياتها يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية متنوعة:

  • صعوبات في النوم

  • تمسك بالتجارب السلبية أو الحقد لفترة أطول من اللازم

  • الدخول في مشاحنات صغيرة تتفاقم وتدمر العلاقات

  • التأثير السلبي على الأداء الاجتماعي، العملي، أو الدراسي

  • زيادة خطر الإصابة بأمراض نفسية لاحقًا، مثل الاكتئاب

  • مشاكل الإدمان أو سوء استخدام المواد مثل التدخين، الكحول، أو المخدرات

  • الانخراط في سلوكيات ضارة بالنفس مثل الأكل المفرط أو المقيد

  • صعوبة حل النزاعات

بالنسبة للأطفال، قد يؤدي اضطراب التنظيم الانفعالي إلى:

  • الميل للتحدي والعناد

  • صعوبة الامتثال لطلبات المعلمين أو الوالدين

  • مشاكل في تكوين الصداقات والمحافظة عليها

  • ضعف التركيز على المهام

ما الذي يمكن أن يساعد؟

خيارات العلاج الرئيسية تشمل الدواء والعلاج النفسي، وقد يكون الجمع بينهما الأكثر فاعلية.

العلاج الدوائي

يستخدم الدواء إذا كان اضطراب التنظيم الانفعالي جزءًا من اضطراب نفسي أكبر. على سبيل المثال:

  • ADHD: يُعالج بالمنبهات

  • الاكتئاب: يُعالج بمضادات الاكتئاب

  • اضطرابات أخرى: قد تُعالج بمضادات الذهان

العلاج النفسي

العلاج الرئيسي لاضطراب التنظيم الانفعالي هو العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، الذي طورته مارشا لاينهان في الثمانينات لعلاج اضطراب الشخصية الحدية. يركز هذا العلاج على:

  • تعزيز الوعي الذاتي (mindfulness)

  • الاعتراف بالمشاعر وتقديرها

  • تعلم عادات صحية للتعامل مع المشاعر

  • تعليم مهارات تنظيم المشاعر

يشمل DBT مفهوم “حالات العقل” الثلاث:

  1. العقل المنطقي: التفكير العقلي والمنطقي

  2. العقل العاطفي: المشاعر والانفعالات

  3. العقل الحكيم: دمج العقل المنطقي والعاطفي معًا

يُعلّم DBT الأفراد أن يروا المواقف بدرجات من الرمادي بدلًا من النظر إليها بالأسود والأبيض فقط، مما يعزز التوازن بين المشاعر والعقل.

كتابة اليوميات

يمكن ممارسة بعض مهارات DBT منزليًا عبر كتابة اليوميات بعد مواجهة موقف ضاغط:

  • ما الحدث الذي سبب لك الضيق؟

  • ما كانت أفكارك؟ اكتب ثلاثة أفكار رئيسية

  • كيف شعرت حيال هذه الأفكار؟ اكتب الأعراض الجسدية أو العاطفية

  • ما النتائج المترتبة على هذه الأفكار؟

الهدف هو تحقيق توازن بين المشاعر والمنطق للوصول إلى نتائج أكثر إيجابية.

تربية طفل يعاني من اضطراب التنظيم الانفعالي

إذا كان لديك طفل يعاني من صعوبة في تنظيم المشاعر، يمكن دعمه عبر:

  • توفير الدعم والراحة عند الحاجة

  • التعرف على حدودك النفسية والعمل على تحسين مهاراتك العاطفية

  • القدوة العملية: نموذج السلوك المرغوب بدلًا من فرض أو معاقبة الطفل

  • التعرف على المحفزات ووضع خطط بديلة للتعامل مع الانفعالات

  • المحافظة على روتين ثابت وتوقعات واضحة

  • التنسيق مع المدرسة للحصول على دعم إضافي أو تسهيلات تعليمية

  • تعزيز السلوكيات الإيجابية عبر التعزيز والمكافأة

النظرة المستقبلية

سواء كان الشخص نفسه، أو طفله، أو أحد معارفه يعاني من اضطراب التنظيم الانفعالي، من المهم معرفة أن الأمر قابل للتحسن. تشير الدراسات إلى أن 91% من المصابين باضطراب الشخصية الحدية لا يستوفون معايير التشخيص بعد عشر سنوات، مما يدل على أن استراتيجيات تنظيم المشاعر فعالة جدًا لتحسين الحياة اليومية.

مهما كانت الظروف الحالية، يمكن تعلم مهارات جديدة للتعامل مع المواقف الضاغطة، ومعالجة الجراح العاطفية الماضية، وتحقيق أداء أفضل في العلاقات الاجتماعية، الدراسة، والعمل، والعيش بأفضل صورة ممكنة.

المرجع

What Emotional Dysregulation Looks Like and How to Deal With It https://www.verywellmind.com/what-is-dysregulation-5073868