ترجمة : أ. نوره الدوسري
مقدمة
يُعد التنمّر من المشكلات السلوكية الخطيرة التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون في مختلف البيئات، مثل المدرسة أو الأنشطة الاجتماعية أو حتى عبر الإنترنت. وتكمن خطورة التنمّر في تأثيره العميق على الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية للأطفال، حيث قد يمتد أثره لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معه بشكل مناسب.
إن التعرف المبكر على علامات التنمّر يُعد خطوة أساسية لحماية الأطفال والمراهقين، حيث يساعد ذلك الأسر على التدخل في الوقت المناسب وتقديم الدعم اللازم.
النقاط الرئيسية
يحدث التنمّر عندما يقوم شخص بإيذاء أو تهديد أو إحراج أو تخويف شخص آخر بشكل متعمد ومتكرر.
التنمّر سلوك غير مقبول إطلاقًا، وقد يؤثر سلبًا على الأطفال والمراهقين على المدى القصير والطويل.
تشمل علامات التنمّر إصابات جسدية، ومشكلات في المدرسة، وتغيرات انفعالية وسلوكية.
يساعد التحدث والاستماع الجيد للأطفال والمراهقين في اكتشاف ما إذا كانوا يتعرضون للتنمّر.
ما هو التنمّر؟
يُعرّف التنمّر بأنه سلوك عدواني متعمد ومتكرر يهدف إلى إيذاء شخص آخر أو إحراجه أو تخويفه أو تهديده. ويتميّز التنمّر بكونه يحدث بشكل مستمر، وليس موقفًا عابرًا أو خلافًا بسيطًا.
يمكن أن يأخذ التنمّر أشكالًا متعددة، منها:
السخرية أو إطلاق الألفاظ الجارحة أو التهديد
تجاهل الطفل عمدًا أو استبعاده من الأنشطة والألعاب
نشر الشائعات أو المزاح المؤذي
الاعتداء الجسدي مثل الدفع أو الضرب أو التعثر
أخذ ممتلكات الآخرين أو إتلافها أو إجبارهم على إعطاء المال
تشجيع الآخرين على المشاركة في هذا السلوك أو الانضمام إليه
قد يحدث التنمّر بشكل مباشر في المدرسة أو النوادي أو البيئات الاجتماعية المختلفة، كما قد يحدث عبر الإنترنت، ويُعرف حينها بالتنمّر الإلكتروني.
ومن المهم التمييز بين التنمّر والخلافات العادية، حيث إن الخلافات أو التعليقات السلبية التي تحدث لمرة واحدة لا تُعد تنمّرًا، بينما يتميز التنمّر بالتكرار والقصدية وإلحاق الأذى.
تأثير التنمّر على الأطفال والمراهقين
يمكن أن يكون للتنمّر تأثيرات عميقة ومؤلمة على الأطفال والمراهقين، وتشمل هذه التأثيرات عدة جوانب:
1. التأثير على تقدير الذات
قد يشعر الأطفال بانخفاض في تقديرهم لذاتهم، ويبدأون في تكوين صورة سلبية عن أنفسهم، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس.
2. التأثير على الصحة النفسية
قد يعاني الأطفال من القلق والتوتر، وقد تتطور هذه المشاعر إلى الحزن أو الاكتئاب، خاصة إذا استمر التنمّر لفترة طويلة دون تدخل.
3. التأثير على الصحة الجسدية
قد يظهر على الأطفال اضطرابات في النوم أو فقدان الشهية، بالإضافة إلى شكاوى جسدية متكررة مثل الصداع أو آلام البطن.
4. التأثير على الحياة الاجتماعية
قد يميل الأطفال إلى الانعزال، وتجنب المواقف الاجتماعية، والشعور بالوحدة أو الإقصاء.
5. التأثير على الأداء الدراسي
قد يرفض الأطفال الذهاب إلى المدرسة، أو يقل اهتمامهم بالدراسة، أو تتراجع مشاركتهم في الأنشطة المدرسية.
علامات التنمّر لدى الأطفال (مرحلة الطفولة وما قبل المراهقة)
قد يعبّر الطفل بشكل مباشر عن تعرضه للتنمّر، مثل القول إن الآخرين يسخرون منه أو يؤذونه. ولكن في كثير من الحالات، لا يصرّح الأطفال بذلك، مما يستدعي الانتباه إلى العلامات المختلفة.
أولاً: العلامات الجسدية
تشمل:
وجود كدمات أو جروح أو خدوش
تمزق الملابس
فقدان بعض الممتلكات
اضطرابات في الأكل أو النوم
التبول اللاإرادي
الشكوى المتكررة من الصداع أو آلام البطن
ثانيًا: المشكلات المدرسية
قد يظهر على الطفل:
رفض الذهاب إلى المدرسة
تجنب الرحلات أو الأنشطة المدرسية
البقاء بالقرب من المعلمين أثناء الفسح
الجلوس بمفرده
صعوبة في المشاركة داخل الصف
تراجع في الأداء الدراسي
الانسحاب من الأنشطة المدرسية
التوقف عن الحديث عن التجارب الإيجابية في المدرسة
ثالثًا: التغيرات الاجتماعية
قد يلاحظ على الطفل:
تجنب المناسبات الاجتماعية التي كان يستمتع بها
التوقف عن الحديث عن الأصدقاء
الشعور بالإقصاء خلال فترات الاستراحة
فقدان التواصل مع الزملاء خارج المدرسة
اختياره دائمًا في آخر الفرق أو الألعاب
رابعًا: التغيرات الانفعالية والسلوكية
قد يظهر على الطفل:
القلق أو التوتر غير المعتاد
الحزن أو الانزعاج أو الغضب
الانسحاب أو الكتمان
طلب المال أو الطعام بشكل متكرر
فقدان الحماس تجاه الأنشطة
وتكون هذه العلامات غالبًا أكثر وضوحًا بعد الإجازات أو عطلات نهاية الأسبوع، عندما يقترب موعد العودة إلى المدرسة.
علامات التنمّر لدى المراهقين
يُعد اكتشاف التنمّر لدى المراهقين أكثر صعوبة، حيث يميل إلى أن يكون أقل وضوحًا من الناحية الجسدية، وقد يحاول المراهقون إخفاء ما يتعرضون له.
وقد يشعر المراهق بالخجل أو الخوف، أو لا يرغب في إزعاج الأسرة، وقد ينكر تعرضه للتنمّر عند سؤاله.
أولاً: المشكلات المدرسية
قد يظهر على المراهق:
رفض الذهاب إلى المدرسة أو التغيب عنها
القلق قبل أو بعد اليوم الدراسي
التعبير عن كره المدرسة
تراجع في المستوى الدراسي
ثانيًا: التغيرات الانفعالية
قد تشمل:
ظهور علامات القلق
الحزن أو الغضب أو الانزعاج المستمر
ثالثًا: التغيرات السلوكية
قد يلاحظ على المراهق:
الانعزال التدريجي عن الآخرين
انخفاض الثقة بالنفس
تجنب تجربة أشياء جديدة
طلب المال بشكل متكرر
الانفعال المفاجئ مثل الصراخ أو إغلاق الأبواب
اللجوء إلى سلوكيات خطرة مثل استخدام المواد الضارة
رابعًا: العلامات الجسدية
تشمل:
اضطرابات النوم
إصابات غير مفسرة
تلف أو فقدان الممتلكات
الشكوى المتكررة من آلام جسدية
إهمال العناية الشخصية
ملاحظة مهمة
لا تعني هذه العلامات بالضرورة أن الطفل أو المراهق يتعرض للتنمّر، فقد تكون مؤشرًا على مشكلات أخرى مثل الاكتئاب أو القلق. ومع ذلك، يجب التعامل مع هذه العلامات بجدية وعدم تجاهلها.
ماذا يجب فعله عند ملاحظة علامات التنمّر؟
لا ينبغي ترك الأطفال أو المراهقين يواجهون التنمّر بمفردهم، حيث قد يؤدي ذلك إلى تفاقم الآثار السلبية على المدى القصير والطويل.
الخطوات الأساسية:
التحدث مع الطفل أو المراهق
يُعد الحوار المفتوح أول خطوة لفهم ما يحدث. يجب الاستماع دون إصدار أحكام، وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر.تقديم الدعم النفسي
طمأنة الطفل بأنه ليس سبب المشكلة، وأنه ليس بمفرده، وأن هناك من يدعمه.التواصل مع المدرسة
من المهم التعاون مع المعلمين والإدارة المدرسية للتعامل مع المشكلة بشكل منهجي.طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة
في حال استمرار المشكلة أو ظهور آثار نفسية واضحة، يمكن الاستعانة بالأخصائيين لتقديم الدعم المناسب.
خاتمة
يمثل التنمّر تحديًا حقيقيًا يؤثر على حياة الأطفال والمراهقين بشكل كبير، إلا أن الوعي بعلاماته والتدخل المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حماية الأطفال ودعمهم.
إن بناء علاقة قائمة على الثقة والتواصل بين الأسرة والطفل يُعد من أهم العوامل التي تساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها بفعالية، مما يعزز من شعور الأطفال بالأمان ويدعم نموهم النفسي والاجتماعي بشكل صحي ومتوازن.
المرجع
Signs of bullying in children and teenagers
https://raisingchildren.net.au/pre-teens/behaviour/bullying/bullying-signs





