الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أعراض القلق وكيف تعرف متى تحتاج إلى المساعدة المهنية

 

ترجمة: أ. نوره الدوسري

 

مقدمة

يُعد القلق من الخبرات الإنسانية الطبيعية التي يمر بها معظم الناس في مراحل مختلفة من حياتهم، إذ يظهر غالبًا كرد فعل على الضغوط اليومية أو المواقف غير المتوقعة أو التحديات التي تتطلب تركيزًا واستعدادًا نفسيًا. وقد يسهم القلق بدرجة معتدلة في تعزيز الانتباه وتحفيز الفرد على الإنجاز والتخطيط الجيد. ومع ذلك، عندما يصبح القلق شديدًا أو مستمرًا أو غير متناسب مع المواقف الواقعية، فقد يشير إلى وجود اضطراب قلق يحتاج إلى تقييم متخصص وتدخل علاجي مناسب. وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن نسبة كبيرة من البالغين قد يواجهون اضطرابات القلق في مرحلة ما من حياتهم، مما يجعل فهم أعراض القلق وطرق التعامل معه أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة النفسية وجودة الحياة.

ما هو اضطراب القلق؟

تعريف القلق

القلق هو حالة نفسية تتميز بالشعور بالخوف أو التوتر أو عدم الارتياح، وقد تترافق مع أفكار سلبية حول المستقبل أو توقعات بحدوث أمور غير مرغوبة. وهو استجابة طبيعية للضغوط مثل الاختبارات الدراسية أو المشكلات المهنية أو المواقف الاجتماعية الجديدة.

متى يتحول القلق إلى اضطراب؟

يصبح القلق اضطرابًا عندما يستمر لفترة طويلة دون تحسن، أو عندما يزداد تدريجيًا ويؤثر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي. كما قد يؤدي القلق المزمن إلى مشكلات نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو العزلة الاجتماعية أو اللجوء إلى سلوكيات غير صحية للتكيف مع التوتر.

أنواع اضطرابات القلق الشائعة

اضطراب القلق العام

يتميز بالانشغال المستمر والمبالغ فيه بمخاوف يومية مثل الصحة أو العمل أو العلاقات، حتى في غياب أسباب واضحة للقلق.

اضطراب الهلع

يتضمن نوبات مفاجئة من الخوف الشديد تُعرف بنوبات الهلع، وغالبًا ما يصاحبها أعراض جسدية قوية مثل تسارع ضربات القلب وضيق التنفس والتعرق والدوخة.

اضطراب القلق الاجتماعي

يظهر على شكل خوف شديد من المواقف الاجتماعية، خاصة تلك التي قد يتعرض فيها الفرد لتقييم الآخرين، مما يؤدي إلى تجنب التفاعل الاجتماعي أو الشعور بالإحراج الشديد.

اضطراب ما بعد الصدمة

ينشأ بعد التعرض لتجارب صادمة أو مخيفة، وقد يؤدي إلى استجابات نفسية وجسدية مستمرة مثل فرط اليقظة أو استرجاع الأحداث المؤلمة.

الرهاب (الفوبيا)

هو خوف شديد وغير منطقي من أشياء أو مواقف معينة، مثل الأماكن المرتفعة أو الطيران أو بعض الحيوانات، رغم أن الخطر الفعلي يكون محدودًا.

أعراض القلق

الأعراض النفسية

  • الشعور المستمر بالخطر أو التوتر

  • صعوبة التركيز أو اتخاذ القرار

  • التفكير المفرط والانشغال بالمشكلات

  • الخوف الشديد من مواقف أو أماكن محددة

  • الشعور بفقدان السيطرة أو عدم القدرة على الاسترخاء

الأعراض الجسدية

  • صعوبة النوم أو الأرق

  • تسارع ضربات القلب

  • ضيق التنفس أو التنفس السريع

  • التعرق أو برودة الأطراف

  • جفاف الفم

  • الدوخة أو الشعور بالإرهاق

متى يكون القلق طبيعيًا ومتى يشير إلى اضطراب؟

تأثير القلق في الحياة اليومية

إذا كان القلق يسبب صعوبات ملحوظة في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، فقد يكون علامة على اضطراب يحتاج إلى تدخل مهني.

شدة القلق واستمراريته

القلق الطبيعي غالبًا ما يكون مؤقتًا ويرتبط بمواقف محددة، بينما اضطرابات القلق تتميز باستمرار الأعراض لفترات طويلة وشعور الفرد بالإرهاق النفسي.

تناسب القلق مع الموقف

عندما يكون القلق غير متناسب مع حجم الخطر الفعلي، أو يظهر في مواقف لا تستدعي القلق، فقد يكون مؤشرًا على اضطراب.

الفرق بين الخوف والقلق

الخوف هو استجابة طبيعية لتهديد حقيقي ومباشر، ويعمل كآلية دفاعية لحماية الفرد. أما القلق فيرتبط غالبًا بتوقعات مستقبلية أو ذكريات سابقة تؤثر في المشاعر والسلوك حتى في غياب خطر واضح. وعلى الرغم من التشابه بينهما، فإن القلق قد يستمر لفترة أطول ويؤثر في التفكير والسلوك بشكل أعمق.

تشخيص اضطرابات القلق

يعتمد التشخيص على تقييم شامل يجريه مقدم الرعاية الصحية، ويتضمن مناقشة الأعراض والتاريخ الطبي والنفسي وتأثير القلق في الحياة اليومية. ولا توجد فحوصات مخبرية محددة لتشخيص اضطرابات القلق، لكن قد تُستخدم بعض الاختبارات لاستبعاد أسباب طبية أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات القلب. وقد يُحال الفرد إلى مختص في الصحة النفسية لإجراء تقييم متقدم باستخدام أدوات قياس نفسية معتمدة.

علاج اضطرابات القلق

العلاج الدوائي

تُستخدم بعض مضادات الاكتئاب لتخفيف أعراض القلق وتحسين التوازن الكيميائي في الدماغ. وفي بعض الحالات، قد تُوصف أدوية أخرى لعلاج نوبات الهلع أو القلق الحاد، مع متابعة طبية دقيقة.

العلاج السلوكي المعرفي

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فعالية، إذ يركز على تعديل أنماط التفكير السلبية وتعليم مهارات التعامل مع المواقف المقلقة بشكل تدريجي ومنظم.

الجمع بين العلاجات

يحقق كثير من الأفراد نتائج أفضل عند الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي، حيث يساعد ذلك على معالجة الجوانب البيولوجية والنفسية للقلق في آن واحد.

استراتيجيات المساعدة الذاتية

  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

  • تطبيق تمارين التنفس والاسترخاء

  • الالتزام بروتين نوم صحي

  • تجنب العزلة وبناء شبكة دعم اجتماعي

  • التعرض التدريجي للمواقف المقلقة بدلًا من تجنبها

  • ممارسة التأمل أو اليوغا أو أنشطة تعزز الهدوء النفسي

خاتمة

يُعد القلق تجربة شائعة يمكن أن تكون مفيدة عندما تكون ضمن حدودها الطبيعية، لكنه قد يتحول إلى اضطراب يؤثر في جودة الحياة عندما يصبح شديدًا أو مستمرًا. ويسهم الوعي بالأعراض والتمييز بين القلق الطبيعي والمرضي في اتخاذ خطوات مبكرة نحو العلاج والدعم المناسبين. ومع توفر العلاجات النفسية والدوائية الفعالة واستراتيجيات المساعدة الذاتية، يمكن لمعظم الأشخاص تعلم إدارة القلق والتغلب على تأثيراته السلبية. كما أن طلب المساعدة المهنية لا يُعد علامة ضعف، بل خطوة مهمة نحو تعزيز الصحة النفسية وتحقيق التوازن والرفاهية في الحياة اليومية.

المرجع

Symptoms of anxiety and how to know when you need help

https://health.ucdavis.edu/blog/cultivating-health/symptoms-of-anxiety-and-how-to-know-when-you-need-help/2024/08