الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الحساسية الحسية لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية وتأثيرها في السلوك اليومي

 

ترجمة: أ. سما خالد

مقدمة 

تُعدّ المعالجة الحسية أحد الجوانب الأساسية في فهم السلوك اليومي لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية، إذ لا ترتبط كثير من السلوكيات الظاهرة بعوامل تربوية أو انفعالية فقط، بل قد تكون استجابات مباشرة لاختلال في طريقة استقبال الدماغ للمثيرات الحسية وتنظيمها. عندما لا تُفهم هذه الجوانب الحسية بشكل دقيق، قد يُساء تفسير سلوكيات الأطفال على أنها عناد أو رفض أو مشكلات سلوكية، بينما هي في جوهرها محاولات للتكيف مع بيئة حسية مُربِكة أو مُرهِقة.

مفهوم المعالجة الحسية تشير المعالجة الحسية إلى الطريقة التي يستقبل بها الجهاز العصبي المعلومات القادمة من الحواس المختلفة، مثل اللمس، والسمع، والبصر، والتوازن، والحس العميق، ثم يقوم بتنظيمها وإعطائها معنى مناسبًا. لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية، قد يحدث خلل في هذه العملية، فيصبح الدماغ إمّا شديد الحساسية للمثيرات أو قليل الاستجابة لها، أو غير قادر على تنظيمها بطريقة متوازنة. هذا الخلل ينعكس مباشرة في سلوكيات يومية قد تبدو غير مفهومة للبيئة المحيطة.

أنماط الحساسية الحسية قد يظهر لدى الأطفال المشخّصين نمط فرط الاستجابة الحسية، حيث تكون الأصوات العادية مزعجة بشدة، والملابس غير محتملة، واللمسات الخفيفة مؤلمة. في المقابل، قد يظهر نمط انخفاض الاستجابة، حيث لا يستجيب الأطفال للألم أو النداء أو التغيرات البيئية بشكل متوقع. كما قد يظهر نمط البحث الحسي، حيث يسعى الأطفال بشكل مستمر للحصول على مدخلات حسية قوية من خلال الحركة أو الضغط أو اللمس. هذه الأنماط ليست سلوكيات عشوائية، بل تعكس محاولات الجهاز العصبي للوصول إلى حالة من التوازن.

تأثير الحساسية الحسية في السلوك اليومي تؤثر الحساسية الحسية في تفاصيل الحياة اليومية، مثل ارتداء الملابس، وتناول الطعام، والجلوس في الفصل، واللعب مع الآخرين، والنوم. قد يرفض الأطفال أنواعًا محددة من الأقمشة أو الأطعمة بسبب ملمسها، أو يتجنبون الأماكن المزدحمة بسبب الضوضاء، أو يظهرون توترًا شديدًا في البيئات المضيئة. عندما لا يتم تفسير هذه السلوكيات من منظور حسي، قد يُنظر إليها كسلوكيات صعبة، مما يزيد من الضغط على الأطفال وعلى الأهالي.

العلاقة بين الحساسية الحسية والانفعالات ترتبط الحساسية الحسية ارتباطًا وثيقًا بالتنظيم الانفعالي. فالتعرّض المستمر لمثيرات حسية مزعجة قد يؤدي إلى حالة من الإجهاد العصبي، تجعل الأطفال أكثر عرضة لنوبات الغضب أو الانسحاب أو القلق. في هذه الحالة، لا تكون الاستجابة الانفعالية منفصلة عن الحساسية الحسية، بل نتيجة مباشرة لها. فهم هذا الترابط يساعد في التعامل مع السلوكيات بطريقة أكثر تعاطفًا وفعالية.

سوء تفسير السلوكيات الحسية عندما يُساء فهم الخلفية الحسية للسلوك، قد تُستخدم استراتيجيات غير مناسبة مثل الضغط الزائد أو العقاب أو الإصرار على التعرض للمثيرات دون تدرّج. هذه الممارسات قد تزيد من توتر الأطفال وتؤدي إلى تفاقم السلوكيات. التفسير الصحيح يغيّر طريقة الاستجابة، من محاولة إيقاف السلوك إلى محاولة فهم سببه الحسي.

دور البيئة في تقليل العبء الحسي يمكن للبيئة المحيطة أن تكون عاملًا مهدئًا أو مسببًا للإجهاد الحسي. تقليل الضوضاء، واختيار إضاءة مناسبة، وتوفير مساحات هادئة، واستخدام ملابس مريحة، جميعها تعديلات بيئية بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في راحة الأطفال. هذه التعديلات لا تُعدّ ترفًا، بل تدخلات داعمة تسهم في تحسين جودة الحياة اليومية.

المنظور السلوكي في التعامل مع الحساسية الحسية من منظور تحليل السلوك التطبيقي، يُنظر إلى السلوكيات المرتبطة بالحساسية الحسية بوصفها سلوكيات لها وظيفة واضحة، غالبًا ما تكون الهروب من المثيرات المزعجة أو البحث عن مدخلات حسية مريحة. تحديد وظيفة السلوك يساعد في بناء تدخلات تستجيب للحاجة الحسية بدلًا من التركيز على إيقاف السلوك فقط. هذا الفهم يخلق تدخلات أكثر إنسانية وفعالية.

التكامل بين التدخلات الحسية والنفسية التعامل مع الحساسية الحسية لا يقتصر على التعديلات البيئية، بل يشمل دعم الأطفال في تطوير مهارات التنظيم الذاتي، ومساعدة الأهالي على فهم الإشارات الحسية المبكرة. كما أن الإرشاد النفسي للأهالي يسهم في تقليل التوتر الناتج عن سوء تفسير السلوكيات، ويعزز قدرتهم على الاستجابة الهادئة.

أثر الفهم الحسي في جودة التفاعل الأسري عندما يدرك الأهالي الخلفية الحسية لسلوكيات الأطفال، يتغيّر نمط التفاعل من الصراع إلى الاحتواء. يقل اللوم، ويزداد التفهم، وتتحسن العلاقة اليومية. هذا التحول ينعكس إيجابًا على الأطفال، حيث يشعرون بالأمان والقبول، مما يسهم في استقرارهم الانفعالي والسلوكي.

خاتمة الحساسية الحسية لدى الأطفال المشخّصين باضطرابات نمائية ليست جانبًا ثانويًا في فهم السلوك، بل عنصرًا محوريًا يفسّر كثيرًا من التحديات اليومية. إن تبنّي منظور حسي علمي يساعد الأهالي والمختصين على بناء تدخلات أكثر دقة وتعاطفًا، ويقلل من سوء الفهم والضغط النفسي داخل الأسرة. الاستثمار في فهم هذا الجانب يفتح الباب لتحسين جودة الحياة اليومية للأطفال ولمن يحيطون بهم

.








المراجع:

  (APA 7) Dunn, W. (2001). The sensations of everyday life: Empirical, theoretical, and pragmatic 

considerations. American Journal of Occupational Therapy, 55(6), 608–620.

Miller, L. J., Anzalone, M. E., Lane, S. J., Cermak, S. A., & Osten, E. T. (2007). Concept evolution in sensory integration. American Journal of Occupational Therapy, 61(2), 135–140.

Schaaf, R. C., & Mailloux, Z. (2015). Clinician’s guide for implementing Ayres Sensory Integration. AOTA Press.

Koenig, K. P., & Rudney, S. G. (2010). Performance challenges for children and adolescents with difficulty processing and integrating sensory information. American Journal of Occupational Therapy, 64(3), 430–442.