الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدخلات العلاجية للتأخر النمائي

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

 

عندما يتم تشخيص طفلك بتأخر نمائي، قد يكون وقع الخبر صعبًا ومؤلمًا على الأسرة. وكحال معظم الآباء، سرعان ما تتحول مشاعرك إلى التساؤل عمّا يمكنك فعله لمساعدة طفلك على تحقيق أقصى ما لديه من قدرات وإمكانات.

يمكن أن يكون للتأخر النمائي أسباب متعددة، منها إصابات تحدث أثناء الولادة، أو حالات وراثية وجينية، أو اضطرابات صبغية. وعلى الرغم من أن التأخر النمائي لا يمكن “علاجه” بشكل نهائي، فإن هناك العديد من العلاجات والتدخلات التي يمكن أن تساعد الطفل على تحسين مهاراته والاقتراب من مستوى أقرانه. وبشكل عام، كلما بدأ التدخل العلاجي مبكرًا، كانت فرص التقدم والتحسن أفضل.

 

العلاجات المتاحة للتأخر النمائي

بعد تشخيص الطفل بتأخر نمائي أو اضطراب نمائي، تكون الخطوة التالية هي وضع خطة علاجية مناسبة. غالبًا ما يقوم مقدم الرعاية الصحية بإحالة الطفل إلى مجموعة من المختصين، وقد يشمل ذلك اختصاصي السمع، أو اختصاصي النطق واللغة، أو طبيب أعصاب، أو طبيب أطفال مختص بالنمو والتطور. كما قد تتم إحالة الطفل إلى برامج التدخل المبكر.



برامج التدخل المبكر

برامج التدخل المبكر مخصصة للأطفال الذين تظهر لديهم مؤشرات تأخر نمائي أو يكونون عرضة لخطر الإصابة به. تختلف الخدمات المقدمة حسب احتياجات كل طفل، وقد تشمل:

  • العلاج الوظيفي

  • العلاج الطبيعي (الفيزيائي)

  • علاج النطق والتخاطب

  • خدمات دعم خاصة بحالات مثل الشلل الدماغي أو الاضطرابات العصبية

يتم إعداد خطة تدخل فردية لكل طفل مؤهل، تتضمن أهدافًا واضحة وأستراتيجيات علاجية مناسبة لمرحلة نموه وقدراته الحالية.

خدمات وعلاجات إضافية

إلى جانب التدخل المبكر، قد يكون الطفل مؤهلًا للحصول على خدمات أخرى، من بينها:

  • خدمات البصر

  • خدمات السمع (السمعيات)

  • التقنيات المساعدة

  • خدمات التغذية

  • الخدمات الطبية

  • خدمات التمريض

فعلى سبيل المثال، قد تؤثر بعض القيود، مثل ضعف المهارات الحركية الدقيقة، على قدرة الطفل على استخدام أدوات الطعام أو إطعام نفسه. كما أن صعوبات البلع أو الهضم، أو الحساسية الغذائية، أو المشكلات الحسية، أو بعض الأدوية قد تؤثر في الحالة الغذائية للطفل. في هذه الحالات، يمكن لاختصاصي التغذية أن يضع استراتيجيات داعمة لوقت الوجبات، ويعمل ضمن فريق متعدد التخصصات لوضع خطة تغذية مناسبة.

التقنيات المساعدة

بعض الأطفال الذين يعانون من تأخر نمائي قد يستفيدون من التقنيات التكيفية أو المساعدة، والتي قد تشمل:

  • الكتب الصوتية بدلًا من الكتب الورقية

  • برامج تحويل النص إلى كلام

  • برامج قراءة الشاشة

  • أجهزة أو تطبيقات تواصل بديلة

تساعد هذه الأدوات الأطفال على التعلم والتواصل بطرق تتناسب مع قدراتهم.

الدعم التعليمي والخطط التربوية الفردية

يستفيد العديد من الأطفال ذوي التأخر النمائي من خطط تعليمية خاصة يتم إعدادها داخل المدرسة. تُصمَّم هذه الخطط بما يتناسب مع احتياجات الطفل الفردية، وقد تشمل:

  • جلسات علاج نطق داخل المدرسة

  • دعم تعليمي متخصص

  • تعديلات في طريقة التدريس، مثل استخدام الوسائل البصرية

  • تبسيط التعليمات وتقسيم المهام

الهدف من هذه التعديلات هو تمكين الطفل من التعلم والمشاركة في البيئة المدرسية بأفضل صورة ممكنة.

علاجات خاصة حسب التشخيص

قد يحتاج بعض الأطفال إلى علاجات محددة بناءً على تشخيصهم الطبي، مثل:

  • الأدوية

  • التدخلات الجراحية

  • علاجات متخصصة (مثل العلاج التنفسي في حالات الضمور العضلي)

تُحدد هذه العلاجات من قبل الفريق الطبي المتابع لحالة الطفل.

أنواع التدخلات العلاجية للتأخر النمائي

توجد أنواع متعددة من العلاجات التي قد تفيد الأطفال الذين يعانون من تأخر نمائي. ويعتمد اختيار نوع العلاج على طبيعة التأخر وشدته واحتياجات الطفل الفردية.

العلاج الطبيعي (Physical Therapy)

يركز العلاج الطبيعي على تحسين القوة العضلية، والتوازن، والتنسيق الحركي لدى الأطفال الذين يعانون من تأخر في المهارات الحركية الكبرى. وتشمل هذه المهارات:

  • المشي

  • الجري

  • القفز

  • صعود ونزول الدرج

يستفيد من هذا النوع من العلاج الأطفال المشخّصين بحالات مثل الشلل الدماغي أو الضمور العضلي.

العلاج الوظيفي (Occupational Therapy)

يهدف العلاج الوظيفي إلى مساعدة الأطفال على تطوير المهارات الحركية الدقيقة، مثل:

  • الإمساك بالقلم والكتابة

  • التقاط الأشياء الصغيرة

  • ربط الحذاء

  • استخدام أدوات الطعام

كما يساعد العلاج الوظيفي الأطفال الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية، والتي قد تجعلهم أكثر حساسية للأصوات العالية أو لبعض الأطعمة أو الملامس.

قد يستخدم اختصاصي العلاج الوظيفي ما يُعرف بـ “النظام الحسي”، وهو مجموعة من الأنشطة المنظمة التي تهدف إلى تحسين الانتباه وتنظيم الاستجابات السلوكية والتكيفية. ويُعد هذا العلاج مفيدًا للأطفال المشخّصين باضطرابات متعددة، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد.

علاج النطق والتخاطب (Speech and Language Therapy)

يركز علاج النطق والتخاطب على تحسين مهارات التواصل لدى الأطفال الذين يعانون من تأخر في الكلام أو اللغة. ويشمل ذلك:

  • تحسين نطق الأصوات والكلمات

  • زيادة المفردات

  • تكوين جمل أطول وأكثر تعقيدًا

  • فهم اللغة والتعليمات

كما قد يساعد اختصاصي النطق الأطفال الذين فقدوا بعض مهاراتهم اللغوية على إعادة تعلمها. ويُستخدم هذا العلاج مع الأطفال الذين يعانون من:

  • اضطرابات اللغة الاستقبالية (صعوبة فهم الكلمات أو المفاهيم)

  • اضطرابات اللغة التعبيرية (محدودية المفردات أو التراكيب اللغوية)

  • اضطرابات النطق الناتجة عن ضعف عضلات الفم

بالإضافة إلى ذلك، قد يقدم اختصاصي النطق دعمًا في مشكلات التغذية والبلع لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات فموية حركية.

علاج المهارات الاجتماعية (Social Skills Therapy)

يهدف هذا النوع من العلاج إلى تعليم الأطفال كيفية التفاعل في المواقف الاجتماعية، وتحسين التواصل، وضبط السلوك. وغالبًا ما يُقدَّم في مجموعات صغيرة بإشراف مختصين مدربين.

يتعلم الأطفال من خلال هذا العلاج مهارات مثل:

  • فهم الإشارات الاجتماعية

  • تفسير تعابير الوجه ولغة الجسد

  • المشاركة والانتظار

  • اتباع التعليمات

  • بدء اللعب والمحافظة عليه

يمكن البدء بهذا النوع من العلاج في سن مبكرة، أحيانًا من عمر ثلاث سنوات، خاصة لدى الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy)

يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأطفال استراتيجيات للتعامل مع القلق والمخاوف، وتحسين السلوكيات الاجتماعية والانفعالية. ويُستخدم بشكل خاص مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تنظيم السلوك أو الخجل الشديد أو القلق الاجتماعي.

غالبًا ما يشارك الوالدان في هذا النوع من العلاج، بحيث يتعلمان كيفية دعم الطفل وتطبيق المهارات المكتسبة في المنزل والبيئة الاجتماعية.

 

هل يمكن أن تساعد العلاجات فعلًا؟

من المهم أن يدرك الوالدان أن بعض الاضطرابات النمائية، مثل اضطراب طيف التوحد أو الشلل الدماغي، تُعد حالات دائمة وليست قابلة للشفاء التام. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أن العلاجات والتدخلات المناسبة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في تحسين المهارات والوظائف اليومية.

تشير الدراسات بشكل خاص إلى أن التدخل المبكر، من الولادة وحتى سن المدرسة، يمكن أن يساعد الأطفال على تجاوز أو تقليل العديد من جوانب التأخر النمائي. فعلى سبيل المثال، يمكن للطفل الذي يعاني من ضعف في المهارات الحركية الدقيقة أن يتعلم من خلال العلاج الوظيفي أداء مهام يومية مثل تنظيف الأسنان أو تناول الطعام بنفسه.

قد لا يصل بعض الأطفال إلى نفس مستوى أقرانهم، لكنهم غالبًا ما يحققون تقدمًا ملحوظًا يحسن استقلاليتهم ونوعية حياتهم.

ينبغي النظر إلى التدخلات العلاجيةعلى أنها وسيلة لمساعدة الطفل على أن يصبح أفضل نسخة ممكنة من نفسه. فمن خلال الدعم المناسب، قد يحقق الطفل إنجازات لم يكن متوقعًا تحقيقها، مثل التفاعل الإيجابي مع الآخرين أو التعبير عن احتياجاته بطرق فعالة، حتى وإن استمرت بعض التحديات.

طفل لا يستطيع الكلام: هل تفيد التدخلات العلاجية؟

يعتمد مدى فاعلية التدخلات العلاجية على الحالة الفردية لكل طفل، وتشخيصه الطبي، والأسباب الكامنة وراء عدم تطور الكلام لديه. ومن المهم التأكيد على أن غياب القدرة على الكلام لا يعني بالضرورة غياب القدرة على التواصل. فهناك وسائل متعددة للتواصل، مثل:

  • الأجهزة والوسائل المساعدة على التواصل

  • لغة الإشارة

  • نظام تبادل الصور للتواصل

  • الإيماءات وتعابير الوجه

يمكن أن تعمل العلاجات التكميلية، مثل علاج النطق والعلاج الوظيفي والعلاج السلوكي، معًا لمساعدة الطفل على تطوير أسلوب التواصل الأنسب له.

هل سيلحق طفلي بأقرانه يومًا ما؟

يعتمد ذلك على كل طفل بشكل فردي، وعلى نوع التأخر النمائي وشدته. يتمكن العديد من الأطفال، بفضل العلاجات المناسبة، من تحقيق مراحل نمو لم يكن الآباء يتوقعانها. ويُعد البدء المبكر في العلاج عاملًا أساسيًا في مساعدة الطفل على الوصول إلى أقصى إمكاناته.

التأخر النمائي رحلة طويلة قد تتخللها تحديات كثيرة، لكن الدعم العلاجي المتكامل يمكن أن يمنح الطفل وأسرته الأمل، ويعزز فرص التعلم والنمو والتكيف مع متطلبات الحياة اليومية.

المرجع 

Treatment and Therapy for Developmental Delays

https://www.bila.ca/development-delays/treatment-therapy/