ترجمة: أ. رزان بن دهر
ما هي مهارات العلاج الجدلي السلوكي DBT؟
العلاج الجدلي السلوكي (DBT) يُركّز على تعليم مهارات محددة في أربعة مجالات رئيسية: الوعي التام (اليقظة الذهنية)، تحمّل الضيق، تنظيم الانفعالات، الفعالية في التعامل مع الآخرين، يُعد DBT علاجًا فعّالًا لمجموعة من الاضطرابات التي تتميز بصعوبة في ضبط المشاعر، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطرابات المزاج والقلق.
ربما سمعت من قبل عن التأمل القائم على الوعي التام أو العلاج المعرفي السلوكي (CBT) كطرق مثبتة علميًّا في التعامل مع أعراض ADHD، ويُعتبر DBT — وهو أحد أشكال CBT — مزيجًا يجمع بين الوعي التام وتقنيات التغيير السلوكي، أنا أنظر إلى DBT على أنه نسخة مطوّرة وأكثر شمولًا من CBT.
طوّرت الدكتورة مارشا لينيهان، أخصائية علم النفس في سياتل بواشنطن، العلاج السلوكي الجدلي في الثمانينيات لعلاج اضطراب الشخصية الحدّية، والذي يتمحور بشكل أساسي حول اختلال تنظيم الانفعالات، ونظرًا لأن الكثير من الاضطرابات — مثل ADHD، واضطرابات المزاج، والقلق، والإدمان — تتسم بعدم القدرة على ضبط المشاعر، فقد أثبت DBT فعاليته في علاجها جميعًا، ولهذا أصبح خيارًا علاجيًّا شائعًا وموصى به للأشخاص المشخصين بـ ADHD.
ما المقصود بـ DBT لعلاج ADHD؟
التفكير “الجدلي” يعني القدرة على النظر إلى الأمور من زاوية متوازنة، وفهم أن أفكارنا ومشاعرنا ليست دائمًا حقائق مطلقة، هذا النوع من التفكير يعزز المرونة النفسية، ويُبعدنا عن التصورات الجامدة مثل التفكير بالأبيض أو الأسود، كما يساعدنا على التحرر من الصراعات الداخلية وصراعات السيطرة التي تنشأ من التمسك بوجهة نظر واحدة، ويُتيح لنا رؤية أوسع وأكثر تعاطفًا مع الذات ومع الآخرين.
إحدى المبادئ الأساسية في العلاج السلوكي الجدلي (DBT) هي التقبّل — أي قبول المشاعر والمواقف غير المريحة قبل محاولة تغييرها، فعندما يتصالح الشخص مع أفكاره ومشاعره المزعجة، يصبح التغيير ممكنًا، ويمكنه حينها العمل مع المعالج لوضع خطة للعلاج، على سبيل المثال، إحدى عميلاتي كانت تواجه صعوبة في التركيز أثناء الدراسة، تحدثنا عن أهمية المرونة في التفكير، وقررنا إجراء بعض التعديلات على روتينها الدراسي، فبدلًا من الدراسة لمدة ساعة متواصلة دون انقطاع، بدأت تدرس لمدة 30 دقيقة، ثم تأخذ استراحة لمدة 10 دقائق، ثم تعود للدراسة لـ30 دقيقة أخرى، واكتشفت أنها بهذه الطريقة كانت تنجز أكثر خلال فترتين قصيرتين مقارنة بساعة واحدة طويلة.
عميلة أخرى كانت تواجه مشكلة مع والدتها، التي كانت تضغط عليها لبدء الدراسة الإلكترونية فور استيقاظها صباحًا، أدركت الابنة أنها لا تُنجز جيدًا في ساعات الصباح الباكر، فتوصلنا إلى حل وسط: اتفقت الأم والابنة على أن تكون الابنة قد نهضت من السرير وتقوم بأي نشاط بحلول الساعة التاسعة صباحًا — مثل الاستحمام، أو تناول الإفطار، أو الخروج للمشي، ويمكن أن تبدأ في الدراسة لاحقًا، عندما يكون ذهنها في أفضل حالاته.
مهارات DBT: أربعة مجالات رئيسية
- الوعي التام (اليقظة الذهنية) الوعي التام في سياق اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يركّز على القيام بشيء واحد فقط في كل مرة، في اللحظة الحالية، بكل الانتباه والقبول، هذا الأمر يُعدّ تحديًا لمعظم الناس، وخاصةً لأولئك الذين يعانون من تسارع الأفكار كما هو الحال في ADHD، القبول أيضًا ليس بالأمر السهل، لكن عندما يتمكن الشخص من تقبّل شيء ما — سواء كان ذاته أو حقيقة تشخصيه بـ ADHD — فإن ذلك يُسهم في تقليل المعاناة العاطفية.
- تحمّل الضيق تهدف هذه المهارات إلى مساعدة الشخص على تحمّل المشاعر السلبية بدلًا من الهروب منها أو مقاومتها.
- تنظيم الانفعالات تُساعد هذه المهارات في تخفيف حدة المشاعر دون التصرف بناءً عليها، من ضمن هذه المهارات: تسمية المشاعر بدقة (فالكثيرون يخلطون بين الغضب والخوف أو القلق)، التحقق من الحقائق من خلال سؤال الذات عمّا إذا كانت المشاعر تتناسب فعلاً مع الموقف، التصرف بعكس طبيعة الشعور المزعج — مثل الابتسام أثناء موقف مزعج — بهدف تقليل حدة الانفعال.
- الفعالية في العلاقات تهدف هذه المهارات إلى تمكين الشخص من فهم احتياجاته داخل العلاقات وتطوير أساليب صحية للتعامل مع الأصدقاء والعائلة، يتعلم الشخص تقنيات تتيح له التواصل بطريقة حازمة وتُعزز علاقاته.
كيف تساعد مهارات DBT في التعامل مع أعراض ADHD؟
تُساعد مهارات DBT في تنظيم المشاعر بعدة طرق، منها:
- كبح السلوكيات الاندفاعية بدلًا من التفاعل التلقائي عند الشعور بمشاعر قوية، وذلك من خلال ممارسة الوعي التام.
- إعادة تركيز الانتباه باستخدام مهارات التهدئة الذاتية لمنع تصاعد المشاعر السلبية.
- اتخاذ إجراءات مبنية على القيم لحل المشكلة (مثل التعبير عن الذات بثقة)، أو التعامل مع المشاعر بطرق فعّالة أخرى (مثل القبول).
مهارات DBT: ضعف الانتباه
عندما تمارس الوعي التام (اليقظة الذهنية)، فأنت بذلك تتدرّب على التركيز، وكلما مارست مهارة ما، زادت قدرتك على إتقانها، ومع تحسّن قدرتك على التركيز، تتحسّن أيضًا ذاكرتك، لأنك تصبح أكثر حضورًا واهتمامًا بما تفعله في اللحظة الراهنة.
مهارات DBT: فرط النشاط / الاندفاعية
تُساعد مهارات DBT الأشخاص على تحمّل اللحظة الحاضرة، بما في ذلك تحمّل التجارب الداخلية (مثل المشاعر)، والإحساسات الجسدية (مثل التوتر وعدم الارتياح)، والرغبة في الحركة الزائدة أو مقاطعة الآخرين، ومن خلال تعلّم كيفية تحمّل هذه التجارب المزعجة، واتخاذ خيارات أكثر فاعلية، يبدأ الأشخاص في إدراك أن التغيير ممكن.
الالتزام بعلاج DBT القائم على المهارات
يعتمد DBT على تعليم المهارات بشكل منظّم، ويتطلّب التزامًا حقيقيًا بتعلّم هذه المهارات وتطبيقها عمليًا، الجلسات الفردية تكون منظمة للغاية، ويتم فيها تحديد جدول أعمال واضح لكل جلسة للمحافظة على تركيز العلاج، يتمثّل دور المعالج في DBT في تعليم المهارات، ويحدث ذلك من خلال التدرب عليها أثناء الجلسات الفردية، بالإضافة إلى الواجبات المنزلية التي تُشجّع الشخص على ممارسة المهارات خارج إطار الجلسة.
العلاج السلوكي الجدلي (DBT) علاج يركّز على السلوك الهدف منه هو تعلّم المهارات بشكل مكثّف ومتكرّر إلى أن تصبح طرق التفكير والسلوك الجديدة طبيعة ثانية للفرد، إحدى عميلاتي أدركت أنها كثيرًا ما تقاطع الآخرين أثناء الحديث، وهو أمر سبّب لها مشاكل في علاقاتها سابقًا، ومن خلال تبنّي منظور جدلي، تمكّنت من ملاحظة أن هذه المقاطعات قد توصل رسالة مفادها أنها لا تُقدّر ما يقوله الطرف الآخر، ممارسة الوعي التام ساعدها على أن تصبح أكثر وعيًا بالرغبة في المقاطعة، وفي جلساتنا، نعمل على التوقّف عن الاستجابة لهذا الدافع عندما يظهر، وتتضمّن واجباتها الأسبوعية أن تكون واعية بهذه الرغبة عند التفاعل مع والدتها أو صديقتها المقرّبة، والخبر السار أن سلوكها بدأ يتغير تدريجيًا.
أساسيات DBT
العلاج الذي طوّرته الدكتورة مارشا لينيهان يُعد طويل الأمد ومكلفًا في بعض الحالات، وغالبًا ما يستمر لمدة عام كامل.
يتكوّن البرنامج الكامل من: جلسات فردية مع معالج، علاج جماعي لتعلّم المهارات، تدريب عملي على المهارات (يمكن للشخص فيه التواصل مع معالج DBT على مدار الساعة، طيلة أيام الأسبوع)، اجتماعات لفريق استشاري مختص بـ DBT.
ومع ذلك، يمكن للأفراد الاستفادة من نسخ مُعدّلة من البرنامج الكامل، فالعديد من المعالجين يُقدّمون ما يُعرف بـ (DBT-Informed Therapy) فعلى سبيل المثال، في ممارستي الخاصة، أُدرّس مهارات DBT خلال جلسات فردية فقط، دون اشتراط حضور العميل جلسات جماعية، كما أقدّم برنامجًا جماعيًا مختصرًا من 12 أسبوعًا يُركّز على بعض مهارات DBT الأساسية لتنظيم الانفعالات، بدلًا من إلزام العميل بحضور جلسات جماعية لمدة عام كامل.
المرجع:
DBT Skills: The Go-To Treatment for ADD?
https://www.additudemag.com/dbt-skills-add-adhd-treatment/





