ترجمة: أ. رزان بن دهر
قد يكون تبني عادات أكل صحية أمراً صعباً بالنسبة للعديد من البالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD أو ADD) لماذا؟ تشير الدراسات إلى أننا نتخذ عشرات القرارات حول الطعام والأكل يومياً — وكل قرار يتطلب وظائف تنفيذية قوية، ولإنشاء نظام غذائي صحي والالتزام به، يجب على أدمغتنا المشخصة بـ ADHD التنبؤ، والتخطيط، والتنسيق، والمتابعة في اختيار الطعام الذكي، وعندما نفشل، نشعر بالإحباط ونلوم أنفسنا، بينما يكون السبب الحقيقي هو أعراض ADHD.
الحقيقة هي أن العادات الغذائية الصحية والحفاظ على وزن صحي تبدأ بفهم طبيعة أدمغتنا المشخصة بـ ADHD، فيما يلي أكثر خمس تحديات شيوعاً لتبنّي عادات أكل صحية، مع استراتيجيات للتغلب عليها.
عادة الأكل الصحيّة رقم ١: ممارسة الأكل الواعي (Mindful Eating)
نادراً ما يكون البالغون المشخصين بـ ADHD واعين لجوانب الأكل مثل: ما يأكلونه، كمية الطعام، توقيت الوجبات، والمكان الذي يأكلون فيه، هم غالباً ما يستهلكون سعرات حرارية أكثر مما يدركون، ويتناولون كمية أقل من الأطعمة الصحية، ويميلون إلى تناول حصص أكبر حتى عندما لا يحبون ما يأكلونه، قبل إدخال أي تغييرات على نظامك الغذائي، يجب أن تُجري تقييمًا صادقًا لعاداتك الغذائية وإليك طريقة القيام بذلك:
- سجّل كل ما تأكله خلال أسبوع كامل اكتب كل شيء، أو سجّل ملاحظة في هاتفك، أو بطريقة أسهل، التقط صورة لكل وجبة قبل تناولها، وفي نهاية كل يوم ونهاية الأسبوع، قبل النظر إلى ملاحظاتك أو صورك، حاول تذكّر ما تناولته، وراجع إذا كانت ذاكرتك تتطابق مع الكمية الفعلية ستندهش من النتائج.
- حدد أوقات الوجبات ركّز شهيتك على إشارات الجوع الطبيعية بدلاً من الشعور بالملل، يمكن أن يبدو الجدول اليومي كالتالي:
- الإفطار: ٨ صباحاً
- وجبة خفيفة: ١١ صباحاً
- الغداء: ١ مساءً
- وجبة خفيفة: ٣ مساءً
- العشاء: ٦ مساءً
- وجبة خفيفة: ٨ مساءً
- تناول الطعام على الطاولة قد يبدو هذا بديهيًا، لكن الأشخاص المشخصين بـ ADHD غالباً ما يأكلون أثناء القيام بأشياء أخرى مثل: مشاهدة التلفاز، الدراسة، وحتى أثناء القيادة! من المهم جعل مطبخك أو طاولة الطعام مكاناً مخصصاً للأكل، حتى لا يعتاد دماغك على اعتبار كل غرفة في المنزل “مكاناً لتناول الطعام”.
- راقب حجم الحصص يميل دماغ ADHD إلى الرغبة في كميات كبيرة من الطعام، إحدى الحيل هي استخدام أطباق وأوعية أصغر، ستشعر بالشبع تماماً عند تناول وعاء ممتلئ، بغض النظر عن حجمه.
عادة الأكل الصحيّة رقم ٢: الحد من الأكل الاندفاعي
الاندفاعية صفة بارزة في ADHD، وتظهر في عادات الأكل، هل سبق أن تناولت طعاماً أكثر من اللازم حتى شعرت بألم في معدتك وتسائلت: “لماذا فعلت هذا؟” يميل البالغون المشخصين بـ ADHD إلى الأكل بسرعة أكبر، مما قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، إذ لا تتاح لمعدتك الفرصة لإرسال إشارة الدماغ بأنك شبعت، استخدم هذه الاستراتيجيات للحد من الأكل الاندفاعي:
- اشرب كوباً من الماء قبل الوجبة هذا قد يساعدك على الشعور بالشبع أسرع عند تناول الطعام.
- خذ ثلاث إلى خمس تنفّسات عميقة عند الجلوس لتناول الطعام.
- توقف حتى لو استغرقت 20 ثانية فقط، يمكن أن يساعدك ذلك على إيجاد زر “التوقف” الذهني لتصبح أكثر وعياً أثناء الأكل.
- ضع حصتك في الطبق ثم ابتعد عن وعاء الطعام، ستكون أقل ميلاً لأخذ ملعقة ثانية أو ثالثة إذا لم تضطر للنهوض للحصول عليها، فالوصول السريع يعني وقتاً أقل للتفكير فيما إذا كنت لا تزال جائعاً حقاً.
- ضع الشوكة أو الملعقة بعد كل لقمة، لا تلتقط الأداة أو الطعام حتى تبتلع اللقمة تماماً.
- توقف عن التذوّق أثناء إعداد الطعام، أحد عملائي أدرك، بعد إتمام تمرين التقييم الواعي، أنه كان يتناول وجبات كاملة أثناء “تجربته” للطعام أثناء الطبخ.
- اجعل الوجبات الخفيفة صعبة الوصول، ضع أوريُو في الخزانة؛ رؤية الأطعمة المثيرة للشهية قد تجعلك تشعر فجأة بالجوع.
عادة الأكل الصحيّة رقم ٣: تجنّب الأكل العاطفي
الجميع قد يصل إلى تناول آيس كريم أثناء فترات التوتر، وهذا شائع بشكل خاص بين البالغين المشخصين بـ ADHD، الذين يعانون من صعوبة في تنظيم المشاعر.
- مراقبة نفسك في لحظات الملل، احتفظ بقائمة من الأشياء التي يمكنك القيام بها عند الشعور بالملل: اتصل بصديق، اقرأ كتاباً، حل لغزاً، أو أي نشاط آخر غير الأكل.
- عند شعورك بالقلق أو الغضب، خذ خمس دقائق للتنفس العميق وتهدئة نفسك بدلاً من الأكل، استخدم تقنيات مهدئة أخرى للشعور بالراحة، فالأكل قد يوفر راحة حسية، لكن مدخلات حسية بديلة قد تكون أفضل.
- عبّر عن مشاعرك بطريقة إبداعية (الغناء، الحركة، فنون الدفاع عن النفس، إلخ) أو الطريقة التقليدية بالتحدث مع شخص ما عن يومك السيء، بدلاً من اللجوء إلى الأكل الاندفاعي.
- كن واعياً بأن المشاعر السلبية تجعل الأكل بلا وعي أكثر احتمالاً عندما تشعر بها، لا تنتظر حتى تسيطر عليك العواطف لتطبيق وقفة ذهنية؛ سترغب في الأكل.
عادة الأكل الصحيّة رقم ٤: اجعل الملصقات الإرشادية دليلك
مع توافر كمية هائلة من المعلومات الغذائية، ليس من الغريب أن يختلط على البالغين المشخصين بـ ADHD معرفة ما يجب عليهم أكله، استخدم هذه القواعد البسيطة لتقليل التخمين:
- احتفظ دائماً بأساسيات صحية في قائمة التسوق وفي منزلك، أحياناً نأكل أطعمة غير صحية لأن الخيارات الصحية غير متوفرة بسهولة، التسوق الذكي مفتاح النجاح ابحث عن أطعمة مثل:
- البيض
- الديك الرومي
- الزبادي
- المكسرات
- الأسماك
- زيت الزيتون
- صدر الدجاج الخالي من العظم
- الفواكه والخضروات
- عزّز وجباتك بالأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، إذا كانت لديك حساسية أو اعتبارات غذائية أخرى (نباتي، إلخ)، استشر اخصائي تغذية أو طبيبك لمعرفة الأطعمة المناسبة لتخزينها في المنزل.
- اقرأ الملصقات الغذائية نميل إلى تقدير عدد السعرات أو كمية الدهون بشكل أقل من الواقع اطلع على الملصقات لتعرف ما الذي تدخله إلى جسمك. إذا كنت تأخذ وجبات جاهزة، تصفح المعلومات الغذائية مسبقاً لمعرفة كمية الدهون، السكر، والصوديوم في طعامك، أحياناً ما لا نأكله يكون له تأثير أكبر من ما نأكله.
- لا تشرب سعراتك الحرارية المشروبات الغازية تحتوي حرفياً على سكر سائل، أما الصودا الدايت، فهي ليست جيدة كما قد تعتقد – فبالرغم من خلوها من السكر، إلا أنها تحتوي على محليات صناعية قد تحفّزك على تناول المزيد من الطعام، استبدل الصودا أحياناً بمياه سيلتزر المنكهة مرتين في الأسبوع.
عادة الأكل الصحيّة رقم ٥: ضع الصورة الكاملة في الاعتبار
الأشخاص المشخصين بـ ADHD لديهم أفضل الأهداف لكن التنفيذ غالباً ما يكون أقل مما يريدون، نحن بحاجة لأكثر من الأهداف والعزيمة لتحقيق النتائج؛ نحتاج إلى خطة وبناء عادات صحية تتجاوز مجرد الأكل.
- خصص ساعة في الأسبوع (ربما في عطلة نهاية الأسبوع) لتخطيط وجبات الأسبوع المقبل، تحقق من الثلاجة والخزانة للتأكد من توفر جميع المكونات الضرورية، وأعد قائمة تسوق بما تحتاجه، هذا التخطيط قد يسهل اتخاذ القرارات بعد يوم عمل طويل، ضع بعض الموسيقى، حضّر كوباً من القهوة، وابدأ التخطيط، ساعة واحدة من التخطيط قد توفر عليك عناء تحديد ما ستأكله يومياً.
- احصل على قسط كافٍ من النوم، سوء النوم يساهم في زيادة الوزن غير الصحي، كما يزيد من أعراض ADHD، عندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من النوم، فإنه مصمَّم تطورياً لإبطاء عملية الأيض والاحتفاظ بالدهون، كأن أدمغتنا وأجسادنا تفترض أننا لا ننام لأن هناك حاجة أكبر (الطعام) مهددة، جسدنا لا يفهم أننا نسهر حتى الثالثة صباحاً لمجرد متابعة التلفاز.
- مارس التمارين الرياضية! التمارين تساعد في تنظيم الشهية، المزاج، وضوح التفكير، وأعراض ADHD.
إذا كنت من عشاق الطعام (مثلي)، فإن الأكل الصحي الواعي لا يعني التخلي عن متعة الطعام، ليس من الغريب أن يحب دماغ ADHD الطعام؛ فهو يثير جميع حواسنا، كون أكلك صحي سيزيد استمتاعك بالنكهات، والملمس، والروائح، سيكون لديك علاقة أفضل مع الطعام عند تناوله، وستتجنب الندم لاحقاً، والحفاظ على وزن صحي يعني سنوات أطول للاستمتاع بالطعام اللذيذ وكل الأشياء الأخرى التي نعيش من أجلها!
لا تحكم على نفسك إذا أكلت بلا وعي أحياناً جميعنا نفعل ذلك بدل أن تشعر بالإحباط، اسأل نفسك: “ما الذي جعلني أتناول الطعام الخاطئ؟”
المرجع:
Healthy Eating Habits for Impulsive, Dopamine-Starved ADHD Brains
https://www.additudemag.com/healthy-eating-habits-adhd-adults/





