الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التصميم الشامل للتعلّم: 5 استراتيجيات تفيد الطلاب المتنوعين عصبيًا

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

التصميم الشامل للتعلّم هو نهج تعليمي يهدف إلى دعم وتشجيع جميع الطلاب، بما في ذلك الطلاب الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات التعلّم، يمكن للمعلمين استخدام هذه الاستراتيجيات – من التخطيط لدروس تفاعلية إلى دعم الوظائف التنفيذية – الاستغناء عن أساليب التعليم التقليدية التي تعتمد على أسلوب واحد يناسب الجميع.

ما هو التصميم الشامل للتعلّم؟

يدفع التصميم الشامل للتعلّم المعلمين إلى تجنّب الأساليب التعليمية الموحدة التي نادرًا ما تنجح مع الطلاب المتنوعين عصبيًا، في إطار هذا النهج، يخطط المعلمون للدروس، ويصمّمون المشاريع، ويطوّرون أدوات التقييم، ويعزّزون إدارة الصف — وكل ذلك بهدف توفير خيارات مرنة تناسب جميع أنماط المتعلمين، بما في ذلك الطلاب الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات التعلّم.

الهدف من التصميم الشامل للتعلم هو الاستفادة من نقاط القوة الفردية لكل طالب لزيادة ثقته بنفسه وتقليل التوتر، بحيث يتمكن الجميع من استيعاب معلومات جديدة وتطوير مهارات جديدة.

كيف يمكن للمعلمين دعم مجموعة من الطلاب المتنوعين عصبيًا من خلال التصميم الشامل للتعلّم؟ هناك خمس استراتيجيات أثبتت فعاليتها داخل الصف الدراسي.

التصميم الشامل للتعلّم: استراتيجيات فعّالة في الصف الدراسي

  1. 1. خطّط لدروس تفاعلية.

نادراً ما يتعلّم الطلاب الذين يواجهون تحديات في التركيز والتعلّم بشكل فعّال عندما يطلب منهم الجلوس والبقاء منتبهين لفترات طويلة، عادةً ما يزداد تفاعلهم عندما يكونون نشطين، بعبارة أخرى، يتعلّمون بشكل أفضل عندما يكونون في حالة حركة.

يمكن أن تتضمن الدروس التفاعلية تعليق ملصقات فارغة في أنحاء الصف وقيام الطلاب بالتنقل من حائط إلى آخر لإضافة إجابات ومعلومات باستخدام أقلام التحديد، ويمكن لمعلمي الرياضيات تصميم أنشطة حركية مكملة للدرس والعمليات الحسابية، كأن يُطلب من الطلاب استخدام شريط لاصق على الأرضيات الصلبة لتطبيق مفاهيم المحيط والمساحة.

لكن الدروس التفاعلية يمكن أن تدمج التكنولوجيا أيضًا، فإذا كان هناك أجهزة كمبيوتر في الصف، يمكن للطلاب إنشاء مستندات جماعية مثل Google Jamboard لكتابة الأسئلة أو التعليقات أثناء الدروس أو في أوقات محددة، ومن خلال تجربتي، غالبًا ما يتمتع الطلاب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمهارات جيدة في استخدام تطبيقات الكمبيوتر، ومنحهم هذه الفرصة يساعدهم على الاستفادة من نقاط قوتهم.

  1. دمج الاهتمامات الشخصية في المشاريع.

طريقة بسيطة لكنها فعّالة للحفاظ على تفاعل الطلاب هي دمج اهتماماتهم ومواهبهم الشخصية في عملية التعلّم، سواء أثناء شرح الدروس في الصف، أو من خلال الواجبات المنزلية، أو في المشاريع الكبيرة.

هل هناك برامج تلفزيونية أو ألعاب فيديو يحبها طلابك؟ هل يحملون حقائب وأغراضاً مزيّنة بملصقات مميزة؟ هل يشاركون في أنشطة ما بعد المدرسة؟ حاول اكتشاف اهتماماتهم ودمجها في التدريس، إذا كانوا من محبّي فيلم أو مسلسل أو كتاب أو قصة مصوّرة معيّنة، اجعلهم يمارسون مهاراتهم التحليلية من خلال العمل على محتواهم المفضل، وعندما تطلب منهم قراءة كتاب معيّن، اطلب منهم مقارنة السرد أو الشخصيات التي يحبونها مع تلك الموجودة في النص.

أما في الرياضيات، فيمكن استخدام الرياضة والأنشطة البدنية لتعليم الزوايا والقياسات والإحصائيات والبيانات ومفاهيم أخرى، عندما نجعل الرياضيات مرتبطة بالحياة الواقعية، نمنح الطلاب فرصة لربطها باهتماماتهم الشخصية.

  1. وفّر خيارات متعددة للتعبير.

عملت مؤخرًا مع طالب في المرحلة الثانوية كان يواجه صعوبة في إنجاز المهام التعبير الكتابي، كانت معلمة الدراسات الإنسانية قد كلّفته بالإجابة على عدة صفحات من الأسئلة كجزء من تقييم الفهم لوحدة دراسية، وبعد التشاور مع المعلمة والطالب، اتفقنا على أن هذا التكليف سيستغرق منه وقتًا طويلاً وسينتهي بشعوره بالإحباط، وبدلاً من ذلك، قامت المعلمة بتقييمه من خلال محادثة حول المادة، لأنه كان متحمّسًا للموضوع ولديه الكثير من الأفكار المرتبطة به.

المرونة تعود بالفائدة على جميع أنواع المهام والمشاريع، على سبيل المثال، يمكن لخيار الإملاء الصوتي أن يساعد الطلاب الذين يواجهون صعوبة في الكتابة على التعبير الكتابي بشكل أفضل، لقد رأيت طلابًا لم يتمكنوا من كتابة أكثر من كلمات قليلة بالقلم، لكنهم زادوا إنتاجهم الكتابي عند استخدام الأجهزة اللوحية المزودة بخاصية التعرّف على الصوت.

شجّع الطلاب على استخدام مواهبهم وإبداعهم لإظهار ما تعلّموه، يمكن لطالب يمتلك موهبة في تأليف أغنية تشرح دورة الماء.

  1. دمج دعم الوظائف التنفيذية.

عادةً ما يتم تخصيص استراتيجيات تدعم الوظائف التنفيذية للطلاب المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكن من الممكن دمج هذه الاستراتيجيات ضمن الدروس والمشاريع والروتين اليومي ليستفيد منها جميع الطلاب في الصف.

في المشاريع الكبيرة، قدّم للطلاب مخططات بصرية لمراحل العمل حتى يتمكنوا من تتبّع كل خطوة — من العصف الذهني إلى كتابة الأفكار الرئيسية، ثم الكتابة وإعداد الموارد المساندة — وصولاً إلى إنجاز المشروع، أدرج استخدام الجداول الزمنية لتطوير مهارات التخطيط وإدارة الوقت، فهذه الأدوات والاستراتيجيات تعلّم الطلاب في النهاية كيفية تقسيم المهام إلى خطوات متتالية.

في إحدى المرات، أنشأت “مخطط قائمة للخبز” لطالب كان يحب أن يخبر لمساعدته على تعلّم كيفية التعبير الكتابي، كان الدليل البصري يقارن بين كتابة المقالة وخبز الكعكة، وقد أبدى حماسه لأن اهتمامه الخاص أصبح جزءًا من مهارة أكاديمية.

  1. 5. وفّر خيارات متعددة لبيئة العمل.

أصبح هناك عدد متزايد من المدارس والمعلمين الذين يدركون أن بعض الأطفال يركّزون ويتعلمون بشكل أفضل عندما يُسمح لهم بالوقوف أو التحرك، سواء بشكل متقطع أو مستمر، الجلوس البديل يعزز التفاعل ويأخذ في الاعتبار تفضيلات الطلاب المختلفة من حيث الراحة الجسدية.

بعض الطلاب يجدون أن الاستماع إلى الموسيقى يساعدهم على تهدئة أذهانهم والحفاظ على التركيز أثناء العمل الفردي، و رغم أن بعض المعلمين قد يقومون بتشغيل موسيقى هادئة لكامل الصف، يمكن للطالب الذي يستفيد من الموسيقى أن يستخدم سماعات الرأس أثناء أداء المهام الهادئة.

الأسماك لا تستطيع تسلّق الأشجار، ولا الفيلة أيضًا، و لكن إذا طلبت من السمكة السباحة في النهر، أو من الفيل حمل مئونة ثقيلة، فإنهم سينجزون المهمة، دمج التصميم الشامل في فصولنا الدراسية يمنح الطلاب المتنوعين عصبيًا فرصة العمل وفقًا لنقاط قوتهم و إبداعهم، مما يساعدهم على تعلّم مواد جديدة، و تطوير مهارات جديدة، و البقاء متفاعلين.

المرجع:

Universal Design for Learning: 5 Strategies That Benefit Neurodiverse Students

https://www.additudemag.com/universal-design-for-learning-strategies-adhd /