ترجمة: أ. رزان بن دهر
هل ينهار طفلك عاطفيًا كل يوم بعد عودته من المدرسة — منهكًا من محاولته التماسك طوال اليوم؟ هل يحتاج إلى متابعة دقيقة لإكمال واجباته المدرسية وإعادة تركيزه باستمرار؟ هل تخشى اقتراب الساعة الرابعة عصرًا، التي تُعرف بـ”ساعة الانهيار”؟
العديد من قراء مجلة ADDitude يواجهون يوميًا هذا التحدي الصعب: الحفاظ على هدوء وتركيز أطفالهم المشخصين بـADHD خلال الفترة ما بين العودة من المدرسة وحتى موعد العشاء، في الوقت الذي يبدأ فيه مفعول الدواء بالتلاشي والوقت يمر بسرعة، في ما يلي، يشارك بعض الأهالي تجاربهم اليومية، لتعرف أنك لست وحدك.
فترات بعد الظهر مع ADHD: انهيار الهدوء وفقدان التركيز بعد المدرسة
“ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات تبذل جهدًا كبيرًا لتجتاز يومها الدراسي وساعات ما بعد المدرسة دون نوبات غضب، وإذا نجحت في ذلك، فإنها تكون قد استنفدت تمامًا طاقتها في كبح مشاعرها، ما إن أذهب لأخذها من المدرسة تبدأ بالانهيار مباشرة في السيارة، أي موقف بسيط قد يشعل نوبة غضب شديدة: صراخ، ضرب، وركل، الشيء الوحيد الذي يجدي نفعًا هو تركها تدخل غرفتها لتنفّس عن غضبها وبعد أن تهدأ، تعود وكأن شيئًا لم يكن.”
“ابني يعود من المدرسة يشعر بالتوتر والانفعال، ويبدأ في الجدال حول كل شيء، يدّعي أنه لا يعرف كيف يؤدي واجباته، لكن عندما أجلس لمساعدته، يبدأ بمقاومتي عند كل تفصيلة صغيرة، لا يستطيع الجلوس؛ يخطو، يتحرك، يتململ، ويزداد انزعاجه تدريجيًا، ومع اقتراب موعد العشاء، تزداد حدة توتره بسبب عدم إنجازه شيئًا، وعندما يحين وقت النوم، يكون غاضبًا، مستنزفًا، ومغمورًا بالمشاعر، وفي أغلب الأحيان، لا يكون قد أنجز واجبه المدرسي أصلًا.”
“حتى عندما نضع هدفًا مثل: ‘الانتهاء من مادة الدراسات الاجتماعية خلال 45 دقيقة’، فإن الواجب المنزلي قد يستغرق ضعفي أو ثلاثة أضعاف أي تقدير منطقي، أحيانًا، يستغرقه الأمر وقتًا طويلًا فقط ليجمع ما يحتاجه للبدء (التحقق من الموقع الإلكتروني، وكتابة المهمة)، وأحيانًا يتجاوز حدود المهمة (يقرأ أكثر من الصفحات المطلوبة لأنه يجدها ممتعة)، وأحيانًا يشتت انتباهه شيء آخر (مجلة أو كتاب — أي شيء قريب منه)، وأحيانًا يأخذ وقتًا طويلًا في الحمام، وأحيانًا أخرى لا يكون في مزاج جيد، فيصبح إنجاز المهمة بطيئًا ومتعبًا للغاية.”
“المشكلة أن هناك العديد من المهام التي يجب إنجازها خلال تلك الفترة القصيرة بين العودة من المدرسة ووقت العشاء، إلى جانب وجود اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD أو ADD)، إضافة إلى التعب بعد يوم دراسي طويل، بدأنا نؤجل بعض المهام لليوم التالي ونوقظه باكرًا لإكمالها، يبدو أن هذا خيار جيد بالنسبة لابني الأصغر الذي يستيقظ مبكرًا بطبيعته.”
فترات ما بعد الظهر مع ADHD: التعامل مع الإحباط الناتج عن الواجبات وضيق الوقت
“أضطر لتذكير ابني باستمرار أن يبعد ألعابه عن الطاولة ويبدأ في حل واجباته، وعندما يبدأ أخيرًا، يبدأ سيل الأسئلة — بعضها مرتبط بالمهمة، لكن الكثير منها لا علاقة له بها أبدًا، وعندما يحين وقت مراجعتي لواجبه، يبتعد ويبدأ بفعل شيء آخر، فأضطر لإعادته إلى الطاولة لتصحيح الأخطاء التي قام بها، وإذا أخبرته أنه بحاجة إلى تصحيح إجابة، يصاب بالإحباط والانهيار، ويقول أشياء مثل: ‘لا تخبريني، لقد أخطأت في كل شيء.’ ‘أنا غبي.’ ‘أنا لا أستطيع القيام بشيء.’ أو يضع وجهه في وسائد الأريكة ويختفي.”
“أسوأ فترة نمر بها عادةً هي مباشرة بعد المدرسة، يحتاج ابني إلى وقت لإعادة تركيزه حتى يتمكن من إنجاز واجباته، وتناول العشاء، والدخول في روتينه الليلي المعتاد، إذا تمّ قطع هذا الروتين أو تغييره، يصبح سريع الغضب، وسريع التأثر، وتضعف طاقته فلا يتمكن من إنهاء المهام اليومية المعتادة بعد عودتنا إلى المنزل، الحل الوحيد الذي وجدته هو أن أتكيف مع ما يفعله هو عادة، وأحاول إدخاله في أي نشاط إضافي نقوم به، أكتفي بأن يأكل وجبته الخفيفة في أي مكان نكون فيه، ونحاول إنجاز أكبر قدر ممكن من الواجب في الطريق أو في المكان الذي نحن ذاهبون إليه.”
“إذا واجه ابننا البالغ من العمر 11 عامًا أي مفاجأة — حتى لو كانت مفاجأة سارة — ينهار تمامًا، ويغضب بسرعة وبشدة، يمكن أن يحدث هذا في أي وقت من اليوم، لكنه يواجه صعوبة بالغة في التكيف مع التغييرات كلما مضى اليوم، عندما يبدأ مفعول أدويته بالتلاشي، ويشعر بالتعب أو الجوع المفرط (الغضب الناتج عن الجوع)، تصبح هذه كلها محفزات لنوبات الغضب، وإذا حصل أي خلل أو موقف غير متوقع، يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى يهدأ، ويظل حساسًا للغاية تجاه أي شيء سلبي لبقية المساء.”
“أصعب وقت في يومنا هو وقت الواجبات المدرسية، يبذل طفلنا كل ما لديه من طاقة ليحافظ على تماسكه خلال اليوم الدراسي؛ لذا، بعد العودة من المدرسة، يكون منهكًا تمامًا، وقت الواجب يشبه ساحة معركة مليء بالجدال، والانهيارات العاطفية، والمماطلة، وفي النهاية، لا نحاول حتى البدء في الواجب إلا عند وقت النوم، مما يفتح المجال لمشكلة جديدة تمامًا.”
فترات بعد الظهر مع ADHD: الحفاظ على الدافعية مع تلاشي مفعول الدواء
“ابني يبلغ من العمر 15 عامًا، ويتناول دواءً للمساعدة في التعامل مع أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ومع ازدياد متطلبات المدرسة الأكاديمية، أجد أن فترات المساء أصبحت أكثر صعوبة، لأن مفعول الدواء يكون قد انتهى، ويصبح من الصعب عليه التركيز، لا يتمكن من إنهاء واجباته في المدرسة، لكن في المنزل تشتته الأجهزة مثل الكمبيوتر والهاتف، ونتيجة لذلك، ينام في وقت متأخر لأن إنجاز العمل يستغرق وقتًا أطول.”
“وقت بعد المدرسة هو أصعب وقت بالنسبة لابني، عندما يعود إلى المنزل، يشاهد الأفلام أو يلعب بالليغو ليخفف توتره، ثم ينسى أن يؤدي واجباته، أو يضيع وقتًا طويلًا في مهمة واحدة، فيتأخر عن الكشافة أو كرة السلة أو العشاء، أتمنى لو كان أكثر استقلالية، ولا يحتاجني إلى متابعته باستمرار لتذكيره بأن الوقت قد حان للانتقال إلى المهمة التالية
“الواجبات تستغرق وقتًا طويلاً جدًا، ابني يصرّ على البقاء في المنزل لأداء مهام التعليم المنزلي، رغم أن التجربة أثبتت أن الذهاب إلى مركز الدعم الأكاديمي أو المكتبة يساعده أكثر على التركيز، هو يتجاوب بشكل أفضل مع عدد محدد من المهام يوميًا، لكن غالبًا ما يُماطل حتى يدرك أن يومه بأكمله ضاع بين الانتظار والتشتت، وأنه لن يستطيع رؤية أصدقائه أو لعب ألعابه حتى ينتهي من كل شيء، من المرهق أن أكون من يضبط وقته في المنزل، لدي أعمال أقوم بها أيضًا!”
المرجع:
Why Afternoons Feel Endless When Your Child Has ADHD





