ترجمة: أ. نوره الدوسري
مقدمة:
تستعرض هذه المراجعة الشاملة العلاقة بين العلاقات الشخصية للشباب البالغين وصحتهم الجسدية والعقلية. تم استعراض الدراسات التي تناولت طبيعة وجودة التفاعل في العلاقات الشخصية وتأثيرها على الصحة الجسدية والعقلية بين الشباب. تم استبعاد الدراسات التي تم إجراؤها على أفراد يعانون من حالات نفسية أو إعاقات جسدية.
طرق البحث:
تم استخدام قواعد البيانات الإلكترونية التالية للبحث عن الدراسات ذات الصلة: Google Scholar، SCOPUS، Web of Science، EBSCO، PubMed، ERIC، Science Direct و JSTOR من أغسطس 2021 إلى ديسمبر 2021. تم الحصول على 64 دراسة تم اتباع إرشادات “عناصر التقرير المفضل للمراجعات المنهجية والتحليلات الشاملة” (PRISMA-ScR) في تضمينها.
النتائج والنقاش:
تشير التحليلات الموضوعية للدراسات المختارة إلى أن العلاقات الشخصية يمكن أن تساهم في تعزيز أو إعاقة الأداء البدني والنفسي والرفاهية للشباب البالغين. ترتبط جودة العلاقات مع أفراد الأسرة مثل الوالدين، الإخوة، وأفراد الأسرة الممتدة بشكل كبير بالصحة النفسية والرفاهية. أظهرت الدراسات أن الحالة العاطفية في العلاقات العاطفية وخصائص العلاقات تؤثر على الصحة النفسية للشباب. كما أظهرت المراجعة أن دعم الأصدقاء وخصائص الصداقات يمكن أن يساعد في تعزيز تقدير الذات والصحة النفسية والرفاهية.
ومع ذلك، كانت النتائج المتعلقة بتأثير العلاقات الشخصية على الصحة الجسدية مختلطة، حيث أظهرت بعض الدراسات أن العلاقات الشخصية تؤثر على مستويات الكورتيزول، والعديد من مجالات التنظيم البيولوجي، وكذلك على أعراض الطمث المؤلمة بين النساء. تبرر النتائج الحاجة إلى تطبيق تدخلات وقائية في المجتمع للتخلص من عوامل الخطر وتعزيز عوامل الحماية من خلال توفير المعرفة والتوجهات والمهارات المدعومة بالبحث.
خاتمة:
تسلط هذه المراجعة الضوء على التأثيرات الثقافية الكامنة في العلاقات الشخصية وأهمية تعزيز البحث في هذا المجال في الثقافات غير الغربية، نظرًا لقلة تمثيل هذه الثقافات في البحث العلمي.
الكلمات المفتاحية:
الثقافة، الصحة النفسية، العلاقات الشخصية، الصحة الجسدية، الشباب البالغين، مرحلة البلوغ.
مقدمة:
على مدار العقود الماضية، أعيد التفكير في الانتقال من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ، مما أدى إلى ظهور مفهوم جديد للمرحلة الحياتية التي تُعرف بالبلوغ الناشئ أو مرحلة الشباب، والتي تمتد من حوالي 18 إلى 29 عامًا. تحدث التغيرات التنموية المحددة في هذه الفترة، وتصبح مهام بناء العلاقات أكثر أهمية. على الرغم من أن النمو بين سن 18 و29 عامًا يتوازى مع الفترات التي تسبقها أو تليها، إلا أن الشباب البالغين، بخلاف المراهقين، ليسوا أطفالًا في المدرسة أو قاصرين وفقًا للقانون. لقد وصلوا إلى النضج البدني وهم على استعداد للبدء في تحقيق الإنجازات التعليمية أو المهنية. في هذه المرحلة التي تبدأ من أواخر المراهقة إلى منتصف العشرينات، غالبًا ما يستثمر الشباب في التعليم العالي، ويبدأون في العمل، ويكوِّنون علاقات جديدة، ويشاركون في أنشطة أخرى تحضرهم لحياة ناضجة وصحية. في الوقت نفسه، يُظهر سن البلوغ الناشئ عرضة أكبر للمشاكل النفسية، حيث تُعد العديد من الاضطرابات النفسية بمثابة بداية لهذه المرحلة.
تعريف العلاقات الشخصية:
تشير العلاقات الشخصية إلى التفاعل بين الناس في سياقات مختلفة، بما في ذلك العلاقات الأسرية، الصداقات، الزواج، العلاقات الأكاديمية أو في مكان العمل، والجيران، وما إلى ذلك. يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين: العلاقات الاجتماعية والعلاقات الشخصية. تشمل العلاقات الاجتماعية العلاقات الرسمية أو غير الرسمية مع الجيران، وزملاء العمل، والعملاء، وأفراد المجتمع، والمعارف. من ناحية أخرى، تتطلب العلاقات الشخصية درجة أكبر من الألفة، والقرب، والتداخل بين الأفراد مقارنة بالعلاقات الاجتماعية.
النظريات النظرية للعلاقات الشخصية:
ركزت نظرية سلفان في العلاقات الشخصية على دور العلاقات في تطوير الشخصية وعلم الأمراض النفسي. أشار سلفان إلى أن الشخصية هي “نمط مستمر من الحالات التفاعلية بين الأفراد التي تميز حياة الإنسان”. قد تؤدي التفاعلات غير المستقرة بين الأفراد إلى تطوير اضطرابات نفسية. على سبيل المثال، يمكن أن تكون المشكلات بين الأفراد عاملاً مهمًا في بداية واستمرار اضطرابات الأكل.
أهمية العلاقات الشخصية:
أظهرت نتائج الأبحاث أن العلاقات مهمة للأفراد، وتعتبر العلاقات الأسرية، والصداقات، والعلاقات العاطفية من العلاقات القريبة المهمة في حياة الإنسان. ترتبط العلاقات الناجحة مع الأسرة، والأصدقاء، والزملاء، والأقران ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على الصحة النفسية والجسدية والرفاهية. تؤدي العلاقات السلبية إلى ضعف الرفاهية، حيث أظهرت بعض الدراسات أن الرفض في العلاقات كان له تأثير طويل المدى على الرفاهية النفسية.
طرق البحث:
تم اعتماد المراجعة الشاملة للأدبيات في هذا البحث. توفر المراجعة الشاملة صورة شاملة للمجال يمكن استخدامها للكشف عن المفاهيم الرئيسية التي تدعم مجال الدراسة، وتوضيح التعريفات الأساسية، وتحديد الحدود المفاهيمية للموضوع.
استراتيجية البحث:
تم استخدام قواعد البيانات الإلكترونية مثل Google Scholar، SCOPUS، Web of Science، وغيرها للبحث عن الدراسات ذات الصلة. تم استخدام مصطلحات بحث مثل “الشباب البالغين”، “العلاقات الشخصية”، “الصحة النفسية”، “الصحة الجسدية”، “الرفاهية”، و”السعادة” بالتوازي باستخدام العوامل المنطقية “and” و”or” لدمج المصطلحات في البحث.
معايير الاختيار:
تم تحديد معايير محددة لاختيار الدراسات المنشورة بين عامي 1990 و2022 والتي تتعلق بالعلاقات الشخصية للشباب البالغين والصحة النفسية والجسدية.
النتائج والنقاش:
تم تصنيف الدراسات التي تم تحليلها في ثلاث فئات رئيسية هي: العلاقات الأسرية، والعلاقات العاطفية، والعلاقات مع الأصدقاء. أظهرت الدراسات أن العلاقات الأسرية تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية والرفاهية، في حين كانت التأثيرات على الصحة الجسدية مختلطة.
العلاقات الأسرية:
تلعب العلاقات الأسرية دورًا حاسمًا في تحديد رفاهية الأفراد طوال حياتهم. أظهرت الدراسات أن العلاقة الجيدة مع الأسرة تؤدي إلى تحسين الرفاهية النفسية وتقلل من مخاطر الاكتئاب.
العلاقات العاطفية:
العلاقات العاطفية هي جزء أساسي من التطور العاطفي خلال مرحلة الشباب البالغ. تؤثر جودة العلاقة في هذه الفترة بشكل مباشر على الصحة النفسية، حيث أظهرت الدراسات أن العلاقات العاطفية ذات الجودة العالية تؤدي إلى انخفاض مستويات الاكتئاب.
العلاقات مع الأصدقاء:
تلعب الصداقات دورًا كبيرًا في تعزيز الصحة النفسية، حيث أظهرت الدراسات أن الدعم الاجتماعي من الأصدقاء يمكن أن يقلل من التوتر والقلق ويزيد من تقدير الذات.
القيود والاتجاهات المستقبلية:
تستند هذه المراجعة إلى الدراسات المنشورة فقط، في حين أنه من المهم استكشاف الدراسات غير المنشورة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تأخذ الدراسات المستقبلية في الاعتبار الثقافات غير الغربية.
التوصيات:
توصي هذه المراجعة بتطوير برامج تعليمية شاملة للعلاقات للشباب، بما في ذلك تعليم المهارات الاجتماعية وتقديم استشارات للعلاقات في المدارس والكليات. كما يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية على دراسة تأثير العلاقات الشخصية على الصحة في سياقات ثقافية غير غربية.
خاتمة:
تسلط هذه المراجعة الضوء على التأثيرات الثقافية الكامنة في العلاقات الشخصية وأهمية تعزيز البحث في هذا المجال في الثقافات غير الغربية، نظرًا لقلة تمثيل هذه الثقافات في البحث العلمي.
المرجع
Effects of Personal Relationships on Physical and Mental Health among Young Adults- A Scoping Review https://www.openpsychologyjournal.com/VOLUME/15/ELOCATOR/e187435012208180/FULLTEXT/





