ترجمة: أ. رزان بن دهر
بإمكاننا كأشخاص تم تشخيصنا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أن نتطور لا أن نكتفي بالتعايش، حين نتعلّم أن نفهم أنفسنا جيدًا — ونتفهم ما يمر به عقلنا من ضغط وانفعالات، المفاهيم والأدوات التي سأشاركك إياها هنا، تهدف إلى تعميق إحساسك بمحبّة ذاتك ورعايتها، حين تتمكن من ذلك، ستكون قادر على إعادة ضبط ذاتك في كل مرة تمر فيها بعقبة، أو انتكاسة، أو أي موقف يُفعّل “وضع الطوارئ” في دماغك.
فكّر في القائمة التالية كأنها مائدة مفتوحة لأفكارك في لحظات الضغط النفسي الشديد.
الاستراتيجية الأولى للتعامل مع الضغط النفسي: القبول
القبول يمنحك الشجاعة لمواجهة حقيقة أن لديك اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه:
-
اقبل أن هذا هو النمط الفريد الذي يعمل به دماغك.
-
اقبل الذكاء والحكمة التي تملكها، رغم — بل ربما بسبب — هذا الاضطراب.
-
اقبل أن ADHD ليس هو جوهر هويتك، بل مجرد جزء من منك، لا أكثر.
-
اقبل إمكانية التحسّن والعلاج؛ ومن هذه اللحظة، ستكون الركن الأهم في فريق علاجك.
-
اقبل أن حياتك ستظل بين مدّ وجزر، كما كانت دائمًا، وربما تجد في هذا السعي الدائم نحو التوازن شيئًا من الجمال والعمق.
-
اقبل ذاتك كما أنت. لاحظ أنني لم أقل: “أحب نفسك” أو “حاول ألا تكرهها”، بل فقط: اقبلها.
الاستراتيجية الثانية للتعامل مع الضغط النفسي: اليقظة الذهنية (Mindfulness)
ممارسة اليقظة الذهنية تُشبه الضغط على زر الإيقاف المؤقت، ولا أظن أن هناك شخصًا لا يحتاج إلى وقفة بين الحين والآخر، هذا التمرين الذي يقوم على تجاهل المشتتات والتركيز الكامل على اللحظة الحالية، يمارس منذ آلاف السنين، صور الدماغ المرهَق قبل وبعد ممارسة التأمل تشير إلى أن الدماغ قادر على إصلاح الروابط العصبية المتآكلة.
بالنسبة للأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فهذه النتائج مبشّرة للغاية، نحن لا نواجه صعوبة في التركيز فقط، بل نعاني أيضًا في تحديد ما الذي يستحق تركيزنا وما يمكن تأجيله، وممارسة اليقظة تساعدنا على تصفية هذا الضباب، في أبسط أشكاله التأمل هو قرار بأن نعطي اهتمامنا لما يحدث الآن، دون إصدار أحكام على التجربة.
الاستراتيجية الثالثة للتعامل مع الضغط النفسي: الفكاهة
بصفتي شخصًا يعيش مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه منذ زمن طويل، كان عليّ أن أعيد تدريب نفسي على أن أضحك على الحياة، في بداياتي المهنية، أثناء عملي في مستشفى الصحة النفسية، حضرت محاضرة عن الفكاهة ألقاها محاضر يتمتع بروح مرحة للغاية، قال لنا إن كل مرة نضحك فيها، نحن في الحقيقة نمارس تنفسًا عميقًا، ونمنح أنفسنا فرصة — ولو للحظة — لكي لا نفكر في أي شيء سوى ما يُضحكنا، وكلا الأمرين مفيدان جدًا لعقولنا النشطة والمُجهدة.
لكي تتبني روح الفكاهة، عليك أن تتقبل احتمال أن تظهر بمظهر “الغبي” وأنا أوصي بذلك — أن تسمح لنفسك بأن تظهريبشكل سخيف — كتمرين على التواضع والفرح، ليس هناك وقت متأخر لتعلُّم هذا الأمر، قد تكون قدرتك الفطرية على المرح والتصرّف بعفوية قد تضررت، كما حدث معي، بسبب سنوات قضيتها تستخدم الفكاهة كأداة هجومية — للسخرية من الآخرين أو من نفسك، لكن، كل ذلك يمكن تجاوزه بسهولة، فقط عبر نفسٍ عميق، وتذكير نفسك بأنك لست مضطر لأخذ نفسك على محمل الجد طوال الوقت.
الاستراتيجية الرابعة للتعامل مع الضغط النفسي: الحدس
كلنا وُلدنا بهبة الحدس، لكن قليل منّا يتعلمون كيف يستخدمونها، الحدس هو حاستك السادسة، هو شعورك الغريزي الفوري، هو معرفة دون مصدر معرفي واضح، لكن كثيرًا من الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لا يثقون بتجربتهم الداخلية، نتيجة لسوء الفهم المزمن لأنفسهم وكيفية عمل عقولهم، والمساعدة التي يتلقونها عادةً تأتي على هيئة أدوات خارجية: بروتوكولات مبنية على الأبحاث، أدوية، واستراتيجيات منظمة، نادراً ما يُعلَّمون كيف يثقون بحدسهم، أو كيف ينمّون الحدس الذي لم يتطوّر لديهم (بعد).
لا يعني هذا أن الأشخاص المشخصين باضطراب ADHD لديهم حدس أقوى من غيرهم، لكن قد يكونون أكثر قدرة على استخدامه بفعالية مقارنة بأصدقائهم “الطبيعيين” وهذا ربما يكون الجانب الإيجابي لكسل القشرة الأمامية في الدماغ (prefrontal cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط والتحكم، والتي تكون أقل نشاطًا لدى الأشخاص المشخصين بالاضطراب.
ولكن، لحظة — كيف يمكننا الوثوق بحدسنا؟ وكيف نميّز بين الحدس والاندفاع؟ قد يُشبه الحدس والاندفاع لحظات الاستيعاب: تلك الومضات التي تقول فيها “وجدتها! سأفعل هذا!” لكن الفرق الجوهري هو أن الاندفاع كثيرًا ما يورّطنا، بينما يقودنا الحدس إلى قرارات أكثر حكمة وثباتًا.
في المرة القادمة التي تجد نفسك تواجه فيها تحديًا أو مشكلة، اسأل نفسك: “ما هو أبسط وأوضح إجراء يمكنني اتخاذه بناءً على ما أعرفه الآن؟” وانتظر الإجابة — فقط لبضع ثوانٍ، لا أكثر، راقب إن كانت الفكرة التي تطرأ عليك تأتي من إحساس داخلي حكيم، من حدسك الصافي، وليس من التشوش المرتبط باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، هذا ما يمكن أن نُسميه “الاندفاع الجيّد” — فكرة تحمل وضوحًا وسلامًا داخليًا.
الاستراتيجية الخامسة للتعامل مع الضغط النفسي: الخيال
الخيال هو من أرقى وأجمل وظائف العقل، وفي تجربتي، من أكثرها علاجًا، الاتصال بخيالك هو أفضل وسيلة لإعادة بناء شعورك الداخلي بالأمان — ذلك الإحساس الذي ربما غاب عنك لسنوات، أو ربما لم تعرفه أبدًا، خيالك هو أداة المونتاج الخاصة بك، محرّر الفيديو الداخلي في عقلك، عندما تنظر إلى حياتك من خلال عدسة الخيال ستبدو أقل فوضى وأكثر مغامرة، والأهم من ذلك كله: أن تنمية خيالك تُعزز علاقتك بذاتك، وتمنحك رابطًا أعمق مع من تكون فعلًا.
الاستراتيجية السادسة للتعامل مع الضغط النفسي: أحلام اليقظة
ربما قيل لك من قبل إن “أحلام اليقظة” مضيعة للوقت، وربما طُلب منك التوقف عنها خصوصًا إن كنت تواجه صعوبة في التركيز على المهام اليومية، لكن حين تحاول إعادة بناء ذاتك، فإن “أحلام اليقظة” — بشكل واعي ومقصود — هي المهمة التي تستحق التركيز، جميع الأدوات السابقة يمكن دمجها داخل هذه الاستراتيجية الأخيرة، وفوق ذلك: إذا كنت مشخص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فالأغلب أنك بارع في السرحان وأحلام اليقظة بطبيعتك.
مكانك العاطفي الآمن : أحلام اليقظة
“مكانك العاطفي الآمن” (ESP) هي مساحة ذهنية خاصة وشخصية، تبتكرها بنفسك — وقد تكون أفضل أنواع أحلام اليقظة، أنت المهندس الذي يصمّم هذا المكان، وتلجأ إليه متى احتجت إلى راحة، أو استراحة ذهنية، أو خطة جديدة، أو تجديد لتركيزك، أو هروب بسيط من القلق أو ملل يومي، حين تنفذ منك الأفكار، ستعود إلى هذا المكان لتعيد تنظيم ذاتك، وإليك كيف تدخل إلى “مكانك الآمن”:
-
خصّص وقتًا قصيرًا — من 10 إلى 20 دقيقة.
-
توقف عمّا تفعله، وابدأ بتهدئة أفكارك.
-
اجلس أو استلقي في وضعية مريحة أغلق عينيك وركّز على تنفسك، وتخيّل أنك تعيش حالة من الهدوء العميق.
-
ابدئي الآن بتخيّل جزيرة، أو أي معلم طبيعي من ابتكارك ليس من الضروري أن تكون جزيرة — يمكن أن تكون مجرّة بعيدة جدًا، أو خزانة صغيرة سحرية، أو حديقة خيالية، استحضر لحظات جميلة عشتها في أماكن شعرت فيها بالهدوء أو الطمأنينة، تذكّر تلك الأوقات التي اختفت فيها كلّ همومك.
-
استخدم الحواس التي تُلامس ذاتك أكثر — حاسة الشم، أو البصر، أو السمع، أو اللمس، أو التذوّق، دع حواسك ترشدك لما تحتاجه لتغذية ذاتك وتهدئتها، كلّما فعّلت حواسك أكثر، ازدادت قوة الشبكات العصبية التي تربطك بهذا المكان الآمن في ذهنك.
-
لا وجود للقيود في “مكانك الآمن” — كل شيء ممكن، وكل ما لا يمنحك راحة أو طمأنينة، يختفي فورًا، هذا المكان لا يحتوي على أحكام أو نقد أو أذى — هذه المفاهيم لا وجود لها هنا.
-
اشعر بارتباطك بهذا المكان، اسلك أي طريق يجذبك فيه، كيف تجعلك هذه البيئة تشعر؟ بالراحة؟ بالسعادة؟ بالمغامرة؟ هذا مكانك الخاص، عد إليه كلما احتجت.
المرجع:
Restart Your Brain: ADHD-Friendly Tools for Handling Emotional Stress
https://www.additudemag.com/emotional-stress-and-adhd-tools/





