ترجمة: أ. رزان بن دهر
من وجهة نظري، نحن الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه نأتي إلى الحياة ولدينا تحديات مسبقة، لذا من مسؤوليتنا ألا نزيد الأمور تعقيدًا، ومع ذلك، فإننا غالبًا ما نفعل العكس — مرارًا وتكرارًا، فنتّخذ قرارات غير موفّقة ونقع في سلوكيات تضر بأنفسنا، مثل الإصرار على أننا قادرون على القيام بعدة مهام في آنٍ واحد، أو انتقاد الذات عندما تسوء الأمور، مما يزيد من حدة الأعراض أو يصعّب علينا إدارة حياتنا اليومية، وعلى المدى البعيد، تمنعنا هذه السلوكيات من تحقيق أهدافنا والوصول إلى كامل قدراتنا.
وفيما يلي، دون ترتيب معين، أكثر السلوكيات السلبية شيوعًا بين البالغين المشخصين باضطراب ADHD، مع خطوات عملية للبدء في تصحيح كل منها:
السلوك الأول: التغذية السيئة
عقل وجسم الشخص المشخص بـ ADHD أكثر حساسية مما يبدو، ومن المعروف أن نوعية الطعام الذي نتناوله تؤثر بشكل مباشر على مستوى الطاقة، والحالة المزاجية، والأعراض، والأداء العام، لكن إدخال أطعمة مغذية وغنية بالطاقة إلى النظام الغذائي قد يكون تحديًا، خصوصًا لمن يعانون من ضعف في مهارات التخطيط والتنظيم، أو يجدون صعوبة في مقاومة الرغبة في تناول الوجبات السريعة أو غير الصحية.
كيف تصلح ذلك؟
راقب كيف يستجيب جسمك للطعام، قد تكتشف أن تناول فطور غني بالبروتين يمنحك تركيزًا وطاقة تدوم طوال اليوم، وينطبق الأمر نفسه غالبًا على الكربوهيدرات المعقّدة، إذ توفّر طاقة مستمرة لأنها تُهضم ببطء، بخلاف الكربوهيدرات البسيطة مثل الخبز الأبيض والأطعمة المعالجة، كما أن الحفاظ على شرب كميات كافية من الماء يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في مستوى النشاط.
حدّد العادات الضارة واستبدلها اكتب قائمة بوجباتك اليومية المعتادة: الفطور، الغداء، العشاء، والوجبات الخفيفة، ثم لاحظ أي خيارات غذائية تجعلك تشعر بالكسل أو التشوش الذهني (وغالبًا ما تكون الأطعمة المصنّعة أو الغنية بالسكريات) بعد ذلك، ابدأ تدريجيًا باستبدال كل صنف بخيار صحي يناسب احتياجاتك الجسدية والنفسية، خطوة بخطوة.
السلوك الثاني: الإفراط في استخدام الشاشات
شاشات التلفاز، أجهزة الكمبيوتر المحمول، الهواتف، ألعاب الفيديو، الأجهزة اللوحية — نحن بحاجة إلى العديد من هذه الأدوات للعمل، وتنظيم شؤوننا، والبقاء على اتصال بالآخرين، ومع ذلك، فإن أدمغتنا المشخصة بـ ADHD كثيرًا ما تميل نحو استخدام الشاشات في أنشطة غير مهمة، والنتيجة؟ سرقة وقتنا الثمين، والتأثير السلبي على النوم، والعمل، والدراسة، والعلاقات الأسرية، وغير ذلك من الأنشطة التي تضيف قيمة حقيقية لحياتنا.
لذا، احرص على وضع جدول متوازن لاستخدام الشاشات يتضمّن حدودًا قابلة للتطبيق ابدأ باتباع هذه الخطوات:
دون عاداتك على مدار يومين مثلًا، راقب عن كثب كم من الوقت تقضيه أمام الشاشات، ولماذا تستخدمها، حسب نوع هاتفك، يمكنك بسهولة معرفة إحصائيات استخدام الشاشة من خلال إعدادات الجهاز نفسه.
حدّد عادة واحدة يمكنك تعديلها بشكل واقعي، كم مرة تستخدم هاتفك لتصفح أخبار سلبية لا تنتهي أو تحديثات غير مهمة؟ في الوقت الحالي، يُعد هذا السلوك شائعًا وغير صحي، من المهم متابعة الأخبار، لكن الإمساك بالهاتف كل لحظة لقراءة كل ما يُنشر لحظة بلحظة أمر مرهق نفسيًا وغير مجدي.
استبدل هذه العادة بنشاط منتج في المثال السابق، يمكنك وضع حد زمني (مثل قراءة مقالين فقط في اليوم)، أو الاكتفاء بقراءة ملخّص شامل في نهاية اليوم، وإذا كنت تقضي ساعات في مشاهدة حلقات متتالية من مسلسل، جرّب تخصيص بعض من هذا الوقت للحديث مع صديق أو اللعب مع أطفالك.
السلوك الثالث: جلد الذات
البالغون المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غالبًا ما يُتقنون تذكّر إخفاقاتهم أكثر بكثير من نجاحاتهم، التركيز المفرط على الأخطاء يؤدي إلى حديث داخلي سلبي، له تبعات حقيقية على صحتنا النفسية والجسدية.
والخبر الجيد هو أن هذا النمط السلبي قابل للتغيير من خلال التدريب الذاتي:
لاحظ حديثك الداخلي السلبي خذ لحظات للتوقف والانتباه لما يدور في ذهنك بين الحين والآخر، وحاول أن تراقب نفسك عندما تدخل في دوامة التفكير السلبي، قد تلاحظ مدى قلة تعاطفك مع نفسك، أو كيف تتجاهل إنجازاتك اليومية الصغيرة، وهذه هي الخطوة الأولى نحو بناء حديث داخلي أكثر توازنًا ولطفًا.
لا تأخذ نفسك على محمل الجد دائمًا صحيح أن ذلك أسهل قولًا من فعل، لكنه يستحق المحاولة، ابحث عن روح الدعابة والرحمة حتى في لحظات الفشل، أنا شخصيًا أضحك كثيرًا على التصرفات التي أقوم بها، لكنني لا أسمح لنفسي أبدًا بأن أصفها بالغباء — وهو لقب اعتدت سماعه في طفولتي، الحقيقة أننا جميعًا في أماكن مختلفة من رحلتنا، وربما لم نصل بعد إلى حيث نريد، لكن نجاحاتنا — في المجمل — ستظلّ أكبر من إخفاقاتنا.
وثّق نجاحاتك كل خطوة صغيرة نحو الإنجاز تُعدّ نجاحًا بحدّ ذاتها، وإذا أردت التقدم أكثر، قيّم هذه النجاحات وسجّلها؛ ومع الوقت ستجد أن إدراك أثرها الإيجابي على المدى الطويل أصبح أسهل وأوضح.
السلوك الرابع: تثبيط النفس
الخوف، واللامبالاة، والفوضى هي العوائق الأساسية أمام اتخاذ أي خطوة — وهي الأسباب التي تجعلنا نؤجل الأمور، ونقنع أنفسنا بأننا غير قادرين على الإنجاز، الفوضى خاصة عندما تظهر في صورة تردّد أو شلل ذهني بشأن “ما الذي نبدأ به؟” و”كيف نبدأ؟”، تُعد من أكثر المشكلات شيوعًا لدى الأشخاص المشخصين باضطراب ADHD، لكن يمكننا تجاوز هذا العائق بإعادة توجيه طريقة تفكيرنا:
اختر شيئًا واحدًا فقط وابدأ به إذا كان من الصعب جدًا تحديد الأولويات وسط قائمة مهام طويلة، قم باختيار مهمة عشوائيًا — وكأنك تلقي بسهم على القائمة، امنح نفسك حرية اختيار أي مهمة تقريبًا، وابدأ.
لست بحاجة إلى رؤية الصورة الكاملة كثيرًا ما نُثبط أنفسنا لأننا ننتظر أن تتضح كل التفاصيل قبل اتخاذ الخطوة الأولى، تجنّب ذلك وابدأ على أي حال ومع كل خطوة، سيتضح الطريق شيئًا فشيئًا، وستعرف ما الذي يجب فعله بعد ذلك.
السلوك الخامس: تعدد المهام
تعدّد المهام من المشكلات الأساسية المرتبطة باضطراب ADHD نتيجته؟ مشاريع كثيرة غير مكتملة، وتوتر دائم بسبب عدم إنهاء ما نبدأه، الحل يبدأ بالاعتراف بأن تعدّد المهام خرافة — لأنه يفترض أن بإمكاننا نقل تركيزنا من مهمة إلى أخرى بسلاسة، وهو ما لا يحدث فعليًا بل هو وصفة للفوضى، خصوصًا لعقل مشتت مثل عقل الشخص المشخص بـ ADHD.
يمكنك منع القيام بتعدد المهام بهذه الحيلة البسيطة: “التسمية”
“ما أفعله الآن”: قل بصوت عالي النشاط أو المهمة التي تركز عليها حاليًا.
“ما لا أفعله الآن”: إذا بدأت المشتتات بالتسلل — مثل رسالة من صديق وأنت تنظف المطبخ — قُم بتسميتها بأنها شيء “لا أفعله الآن” النطق بصوت عالي يساعد على تثبيت الانتباه.
“مهم، لكنه ليس ما أفعله الآن”: الحياة لا تتوقف، وقد يطلب منك مديرك شيئًا أثناء انشغالك بمهمة أخرى في هذه الحالة، حاول إنهاء ما تقوم به قبل الانتقال للمهمة الجديدة، حتى لو كانت ضرورية يمكنك أن تطلب من مديرك 20 دقيقة لتُكمل ما تقوم به، ثم تعود إليه.
السلوك السادس: القيام بكل شيء بنفسك
قبل أن نتمكن من طلب المساعدة وتوزيع المهام، علينا أولًا أن نفهم الخطوات اللازمة للوصول إلى الهدف — وهي مهارة غالبًا ما تكون غير متوفرة لدى الأشخاص المشخصين بـ ADHD فنحن كثيرًا ما لا نعرف كيف نصف ما نحتاجه بوضوح كي يتم إنجازه.
كما أن البالغين المشخصين بـ ADHD ليسوا جيدين في تفويض المهام، لأنهم غالبًا ما يحملون عبء تدنّي تقدير الذات، قد نشعر أننا لا نستحق أن نطلب من الآخرين مساعدتنا.
إليك حلّين سريعين لهذه المشكلة:
فكّر في المهمة بعمق اسأل نفسك: كيف سأشرح هذه المشكلة لشخص لا يعرف عنها شيئًا؟ خذ وقتك في كتابتها أو تسجيل صوتي لنفسك وأنت تفكر بصوت عالي، بما في ذلك الخطوات المطلوبة لحلها عادةً، سيساعدك هذا على توضيح المهام التي يمكنك تفويضها للآخرين.
فوّض بابتسامة إذا وجدت صعوبة في طلب المساعدة، جرّب أن تُثني على الشخص الذي تطلب منه، وأظهر ثقتك بقدرته على أداء المهمة بإتقان في النهاية، ستكون النتيجة رابحة للطرفين.
السلوك السابع: القلق الزائد
القلق يُرهق الدماغ الشخص المشخص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ويستنزف طاقته الذهنية المحدودة إنه يحرق “الوقود العقلي” الذي نحتاجه بشدة، ويجعلنا أقل قدرة على التعامل مع المهام الصعبة عندما يحين وقتها، كما أن القلق يعطّل الإبداع ويُعيق القدرة على حل المشكلات عندما يستحوذ على التفكير، للتخفيف من القلق جرب ما يلي:
تذكّر أن الماضي قد مضى لا قدر من التوتر يمكن أن يغيّر ما حدث لكننا نستطيع أن نتعلّم منه ونمضي قدمًا، وربما نمنع تكرار المواقف غير السارة في المستقبل.
المستقبل لا يمكن التنبؤ به ما لم نكن نضع خطة لحل مشكلة متوقعة فعلًا، فإن انشغالنا بتخيّل ما قد يحدث من أمور سيئة هو مضيعة للوقت والطاقة.استمع إلى حواراتك الداخلية كما هو الحال مع الحديث السلبي مع الذات، حاول أن تلاحظ اللحظات التي تغرق فيها في القلق هذا الوعي وحده يذكّرك بأن القلق ليس إلا نمطًا من التفكير في أمور متخيّلة حينها، يمكنك أن تقرر: إما أن تبدأ في حل المشكلة، أو أن تختار ببساطة ألا تقلق بشأنها.
المرجع:
7 Self-Defeating Behaviors That Aggravate ADHD – and How to Fix Them
https://www.additudemag.com/self-defeating-behavior-adhd/





