ترجمة: أ. نوره الدوسري
أبرز النقاط
- المهارات الاجتماعية قابلة للتعليم – يمكن تطويرها من خلال الممارسة المستمرة، والملاحظة، والبيئات الداعمة.
- مناطق الدماغ مثل القشرة الأمامية والجسم اللوزي تدعم التعاطف، وتنظيم الذات، والتواصل.
- تعليم الطفل الحفاظ على التواصل البصري يعزز الثقة بالنفس والثقة في التفاعلات الاجتماعية.
- تشجيع الفضول يساعد الطفل على بدء والحفاظ على حوارات ممتعة.
- الطفل يتواصل بسهولة أكبر مع أقرانه عند المشاركة في أنشطة أو هوايات مشتركة.
- التعرف على ما إذا كان الطفل انطوائيًا أو اجتماعيًا يساعد على تقديم الدعم المناسب.
- الألعاب والأنشطة التي تعزز مهارات الاستماع تطور الفهم العاطفي.
- اللعب المنظم يساعد الطفل على تعلم التعاون والتحكم في الانفعالات.
- تعليم الحدود الجسدية يدعم السلوك الاجتماعي المحترم.
لمحة سريعة
مشاهدة طفلك وهو يواجه صعوبة في التواصل مع الآخرين قد تكون مؤلمة. تلاحظ ذلك في غرفة الطعام، أو في الملعب، أو بعد المدرسة: طفلك يقف وحيدًا، غير متأكد من كيفية الانضمام إلى اللعب. الخبر الجيد هو أن المهارات الاجتماعية ليست شيئًا “يملكه” الطفل أو “لا يملكه” – إنها مهارات، وكأي مهارة يمكن تعليمها وتحسينها.
من خلال التوجيه المتعمد والممارسة اليومية، يمكنك مساعدة طفلك على الشعور بالثقة، والاتصال بالآخرين، والقدرة على بناء علاقات ذات معنى.
نظرة على العلوم العصبية
تشارك المهارات الاجتماعية مناطق رئيسية في الدماغ – خاصة القشرة الأمامية (لصنع القرار والتعاطف)، والجسم اللوزي (لتنظيم العاطفة)، ونظام الخلايا العصبية المرآة (لفهم تصرفات وعواطف الآخرين).
مع الممارسة المستمرة، تتطور هذه المناطق العصبية وتكوّن اتصالات أقوى، مما يمكّن الطفل من إدارة مشاعره والتنقل بفعالية في المواقف الاجتماعية. كما أن تنمية هذه المناطق في مراحل مبكرة من العمر تعزز قدرة الطفل على التعاطف، وفهم الآخرين، واتخاذ القرارات الصائبة في مواقف الحياة اليومية.
أهمية الطبيعة في التعلم الاجتماعي
اللعب في الهواء الطلق يشكل أرضية قوية لتطوير المهارات الاجتماعية. توفر البيئات الغنية بالمؤثرات الحسية، مثل الغابات والشواطئ أو حتى الحدائق المجاورة، فرصًا للعب التعاوني، والاكتشاف المشترك، وحل المشكلات بمرونة. سواء كان الطفل يبني مأوى من الأعواد، أو يستكشف ممرًا طبيعيًا، أو يشارك في حديقة مجتمعية، فإنه يحتاج للتفاوض حول المساحة، والتواصل حول احتياجاته، والتكيف مع الظروف المتغيرة – وهي كفاءات اجتماعية أساسية.
يساعد التعرض للطبيعة أيضًا على تقليل التوتر وزيادة الانفتاح، مما يجعل الطفل أكثر استعدادًا للتفاعل العاطفي مع الآخرين. أظهرت الدراسات أن المساحات الخضراء تعزز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، وتحسن تنظيم العواطف، وتطور التعاطف من خلال التجربة الجماعية المتجسدة.
قبل أن تبدأ: راقب طفلك عن كثب
لتعليم طفلك المهارات الاجتماعية، يجب ملاحظته عن كثب:
- هل ينظر في عينيك عند بدء المحادثة؟
- هل يتشتت بسهولة، أم تتوهج عيناه بالحماس؟
- كيف يتصرف مع أقرانه؟
تساعدك هذه المؤشرات على تحديد التحديات المحددة، ومن ثم توجيهك نحو الخطوات التالية. كما أن فهم الإشارات الاجتماعية للطفل يمكن أن يساعدك على اكتشاف نقاط القوة والضعف لديه، وتحديد استراتيجيات دعم فردية تناسب شخصيته واحتياجاته الفريدة.
7 طرق عملية لبناء المهارات الاجتماعية للطفل
- شجع طفلك على الحفاظ على التواصل البصري
يساعد التواصل البصري الطفل على نقل الثقة بالنفس، وقراءة تعابير الوجه، وبناء روابط عاطفية.
أهميته: إنها إحدى أولى المهارات الاجتماعية المرتبطة بالثقة والمشاركة في التفاعلات. تشجيع الطفل على الحفاظ على التواصل البصري يساعده على الشعور براحة أكبر في المواقف الاجتماعية. قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه يحدث فرقًا كبيرًا إذا شعر الطفل بعدم الأمان في موقف جديد.
طريقة التطبيق: مارسوا لعبة “المحقق البصري” لمعرفة من يستطيع الحفاظ على التواصل البصري لأطول فترة أثناء سرد قصة.
- شجع على طرح الأسئلة المناسبة
تعليم الطفل كيفية طرح الأسئلة أمر أساسي لبدء والحفاظ على المحادثات.
أهميته: طرح الأسئلة المدروسة يعزز تدفق الحوار ويساعد الطفل على الاهتمام بالآخرين، كما ينمي مهارات التفكير النقدي والتواصل الفعّال.
طريقة التطبيق: مارسوا لعب دور الصحفي، حيث يقوم كل منكما بمقابلة الآخر وطرح أسئلة حول الهوايات أو الألعاب المفضلة. يمكن أيضًا تجربة ذلك خلال نزهة في الطبيعة لإثارة الفضول حول البيئة المحيطة.
- دعم اهتمامات الطفل
يرتبط الأطفال بشكل أسهل عند مشاركة شغف معين.
أهميته: الأنشطة المشتركة توفر نقاط اتصال طبيعية وتقلل التوتر والقلق، وتخلق فرصًا للتعاون والمشاركة في حل المشكلات مع الأقران.
طريقة التطبيق: نظّم لقاءات لعب في الطبيعة أو أنشطة جماعية حول هواية أو لعبة مفضلة للطفل. يمكن أن تكون مراقبة الطيور، أو البستنة، أو استكشاف ممرات الأشجار فرصًا طبيعية لتحفيز الحوار التعاوني.
- احترم أسلوب طفلك الاجتماعي
ليس كل طفل اجتماعي بطبعه.
أهميته: يزدهر الانطوائيون والاجتماعيون في بيئات مختلفة. دفع الطفل نحو مواقف غير مريحة قد يضر أكثر مما ينفع، لذلك من المهم توفير بيئات متنوعة تناسب شخصيته.
طريقة التطبيق: قدّم له فرصًا للتواصل الشخصي والرقمي، ودعه يختار طريقة تواصله مع الأقران سواء كان من خلال المحادثات المباشرة أو الدردشات الإلكترونية. الأماكن الخارجية ذات المؤثرات الحسية الأقل تساعد الأطفال الهادئين على الانخراط في الديناميكيات الجماعية.
- نمذجة الاستماع الفعّال
الاستماع الفعّال أحد أهم جوانب التفاعل الاجتماعي؛ فهو يعني إظهار الاهتمام وفهم ما يقوله الآخر.
أهميته: يعزز الاستماع الفعّال السلوك الإيجابي، والتعاطف، وجودة العلاقات.
طريقة التطبيق: العبوا لعبة “الهاتف” حيث ينقل الأطفال رسالة من شخص لآخر، لتوضيح كيف أن الاستماع الدقيق يحدث فرقًا كبيرًا.
- ممارسة ألعاب تبادل الأدوار
الألعاب مثل ألعاب الورق أو الألعاب اللوحية تعلم الصبر واتباع القواعد.
أهميته: هذه الألعاب تعزز التحكم في الانفعالات وحل المشكلات بشكل جماعي، وتعلم الطفل الانتظار والصبر، وهي مهارات اجتماعية أساسية تضع أساس النجاح الاجتماعي مدى الحياة.
طريقة التطبيق: نظموا لعبة البحث عن الأشياء في حديقة محلية، حيث يتناوب الأطفال على قراءة الأدلة والعثور على عناصر مثل أوراق الأشجار أو الريش أو الحجارة.
- تعليم واحترام المساحة الشخصية
بعض الأطفال يحبون الاقتراب جسديًا عند التحدث. فهم الحدود الجسدية أمر ضروري للتفاعلات الإيجابية مع الأقران.
أهميته: تعليم الطفل قراءة الإشارات الجسدية والانتباه للمسافات يعزز السلوك الاجتماعي المحترم ويجنب التدخل غير المرغوب فيه.
طريقة التطبيق: استخدموا لعبة “الفقاعة” أو استخدام الحلقات لتوضيح المسافات المناسبة بين الأفراد أثناء الحديث.
الجانب الثقافي
في اليابان، يتعلم الأطفال الوعي الاجتماعي مبكرًا من خلال الطقوس الجماعية، والمسؤوليات المشتركة، وتناغم الأقران، وهذه الممارسات تعزز تنظيم العواطف والتعاون.
وبالمثل، غالبًا ما تعلم الثقافات الأصلية الأدوار الاجتماعية والتعاطف من خلال سرد القصص والتجارب المشتركة.
هذه الأساليب العالمية تذكّرنا أن التعلم الاجتماعي يتم بشكل أفضل من خلال التجربة، والتكرار، والنمذجة الداعمة.
الخلاصة
المهارات الاجتماعية تُبنى من خلال الممارسة، والصبر، والسياق المناسب. من خلال تعليم سلوكيات محددة، ودعم نقاط القوة لدى الطفل، ونمذجة التفاعل الإيجابي، يمكنك مساعدة طفلك على النمو ليصبح شخصًا واثقًا ومتواصلًا.
ابدأ بخطوات صغيرة، وكن ثابتًا، واستمر في الوجود لدعم طفلك. مشاركة هذا الدليل مع والد أو معلم يمكن أن تكون خطوة محورية في رحلة بناء المهارات الاجتماعية للطفل.
المرجع
7 Ways to Develop Your Child’s Social Skills
https://neuro.now/lived_experience/develop-child-social-skills/





