ترجمة: أ. رزان بن دهر
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في المراحل المتأخرة من العمر
تشير الأبحاث إلى أن نحو 3.3٪ من البالغين بين سن 44 و85 عامًا يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أي ما يعادل حوالي 70 مليون بالغ، 80٪ منهم لا يدركون أنهم يعانون من الاضطراب — إلى أن تصبح متطلبات الحياة مرهقة بشكل يفوق قدرتهم على التحمل.
قد تكون مسؤولًا عن رعاية والدين مسنين وأبناء في الوقت نفسه أو ربما تعاني شعورًا بالفراغ بعد مغادرة الأبناء للمنزل، وربما تواجه صدمة أياً كان السبب، فقد خرجت حياتك عن مسارها ولم تعد استراتيجياتك المعتادة في التكيف تجدي نفعًا.
عادةً لا يخطر ببالك أن يكون السبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والأهم أن ذلك لا يخطر ببال الأطباء أيضًا — وهو ما قد يسبب مشكلات كبيرة هنا سنعرض علامات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في سن متقدمة، وكيف يمكن التمييز بينها وبين علامات التراجع المعرفي الطبيعي مع الشيخوخة.
ما الذي يُعَدّ طبيعيًا في الشيخوخة؟
في التقدم الطبيعي للعمر على الصعيد المعرفي، تبقى بعض القدرات مستقرة مثل: الذاكرة الضمنية، والذكاء المتبلور، والانتباه السمعي فنحن نستمر في تذكر المهارات التلقائية مثل ربط الحذاء أو ركوب الدراجة ونبقى قادرين على تمييز الوجوه، حتى لو لم نتذكر الأسماء دائمًا كما نستطيع تكرار سلسلة أرقام نسمعها للتو، رغم أننا قد ننسى كلمات المرور بسهولة.
التراجعات المرتبطة بالشيخوخة الطبيعية
الأنواع التالية من الانتباه والذاكرة تتباطئ وتضعف مع التقدم في العمر:
- سرعة المعالجة
- الوظائف التنفيذية (التخطيط، التنظيم، التنفيذ)
- الذاكرة العاملة (الاحتفاظ بالمعلومات أثناء القيام بمهمة أخرى)
- الانتباه الانتقائي (القدرة على استبعاد المشتتات)
- الذاكرة العرضية (الأحداث الشخصية والسيرة الذاتية)
- مهارات البناء البصري (مثل تركيب خزانة)
- كبح الاستجابات
- التفكير المفاهيمي
- الانتباه المنقسم (القيام بعدة مهام في وقت واحد)
- مهارات القيادة (تزداد احتمالية التعرض للحوادث)
التمييز بين الشيخوخة و اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
قد تعود أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه إلى مرحلة الطفولة لديك، حتى لو لم يتم تشخيصها حينها، تذكّر: هل كنت تفقد واجباتك المدرسية أو تنساها بما يكفي لإحباط معلميك؟ هل كنت توصف بكثير الشرود وأحلام اليقظة؟ هل كانت الفوضى أسلوب حياة بالنسبة لك؟ لسنوات طويلة ربما تعاملت مع هذه الأعراض من خلال استراتيجياتك الخاصة للتكيف، وكانت مجدية — إلى أن أصبحت الحياة أكثر تعقيدًا و/أو حدثت تغيّرات هرمونية واختل التوازن.
لكن، إذا نظرت إلى حياتك وقلت: “لم أعاني من أي مشكلات من قبل كنت أصل إلى المدرسة في الوقت المحدد كنت أسلّم أوراقي الدراسية، لكن مؤخرًا فقط بدأت أعاني من صعوبات”، فقد يكون ذلك علامة على حاجتك إلى إجراء فحوصات للكشف عن مرض الزهايمر أو غيره من حالات التراجع الإدراكي التدريجي.
وعلى الرغم من أن أعراضهما قد تتشابه في بعض الجوانب، فإنه لا توجد أي صلة معروفة بين الضعف الإدراكي البسيط أو مرض الزهايمر واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وإذا ساورك أي شك بخصوص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فلا تحاول تشخيص نفسك — بل استشر مختصًا سيتولى مقدم الرعاية الصحية تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى اختبارات، ولأي حالة تحديدًا.
العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والهرمونات
يلتصق هرمون الإستروجين بمستقبلات المشابك العصبية وعندما تنتقل النواقل العصبية عبر المشبك، يعمل الإستروجين كـ”قفاز لاصق” يساعد على التقاطها خلال الدورة الشهرية وبعد الحمل، يمكن لمستويات الإستروجين المرتفعة أن تُخفف من الأعراض أما في سن انقطاع الطمث، فإن انخفاض الإستروجين يؤدي إلى تغيّرات في الدماغ.
بالنسبة للذكور، ينخفض هرمون التستوستيرون أيضًا مع التقدم في العمر ورغم أن هذا الانخفاض ليس حادًا مثل الإستروجين، إلا أن انخفاضه يؤثر على جودة النوم، ويسبب تقلبات المزاج، ويؤدي إلى تراجع في الوظائف الإدراكية، وعندما تجتمع ضغوط الحياة مع تغيّرات الهرمونات وعوامل الشيخوخة الطبيعية، تنهار أنظمة التعويض التي اعتمدنا عليها طوال حياتنا، عندها يظهر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بقوة حتى في منتصف العمر، رغم عدم وجود تشخيص سابق.
التشخيص ليس متأخرًا أبدًا
يقول الدكتور أنتوني روستين: “عندما يأتي شخص مسن لطلب تقييم لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإنه يستحق التقييم نفسه كما في أي عمر آخر.” لا يمكن علاج الحالة من دون تشخيص ومع ذلك، فإن علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه — حتى في المراحل المتأخرة من العمر — يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا وتشير الدراسات إلى أن أقل من نصف البالغين المشخصين بالاضطراب ممن تجاوزوا سن 45 سعوا للحصول على أي نوع من العلاج، وأن 25٪ فقط منهم جربوا الأدوية.
الأدوية: ما الذي يجب مراعاته؟
قبل البدء بتناول الأدوية المنشطة، اعلم أنه مع تباطؤ عملية الأيض لديك قد تحتاج إلى جرعة أقل من المعتاد كما أن فعاليتها قد تتأثر سلبًا عند تناول أدوية أخرى مثل مضادات الحموضة وأحماض الستريك (الحمضيات).
ناقش مع طبيبك ما إذا كانت أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تتوافق مع أدويتك الأخرى أحضر جميع أدويتك معك وناقش مع الطبيب كيفية تفاعلها معًا اقرأ النشرات المرفقة مع الأدوية لمعرفة المزيد ولا تتردد في استشارة الصيدلي أيضًا.
تعزيز وظائفك الإدراكية
الاستراتيجيات المساعدة في تحسين أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في سن متأخرة تتداخل كثيرًا مع الاستراتيجيات التي تحسن القدرات الإدراكية بشكل عام:
- نشّط عقلك: مارس ألعاب الألغاز الذهنية التحق بدورات تعليمية أو عد إلى الدراسة جرب ألعاب الكمبيوتر المتنوعة باعتدال استخدم عقلك بطرق مبتكرة وجديدة لتبقى دائمًا في حالة تحدي.
- حرّك جسدك: التمارين الرياضية مفيدة لكل شيء من السهل تأجيلها بحجة “أنا مشغول اليوم”، لكنها ضرورية؛ فالنشاط البدني يعزز وظائف الدماغ.
- تواصل مع الآخرين وتجنب العزلة — سواء في المنزل أو العمل أو أي مكان آخر.
- تناول مكملات زيت السمك وفيتامين (د)، فهي تساعد على تحسين الانتباه وحماية سرعة الاستجابة.
كيف يؤثر التشخيص المتأخر عليك عاطفيًا؟
الصدمة والارتباك والحزن والذنب والارتياح كل هذه المشاعر المتداخلة طبيعية بعد التشخيص في أي عمر وبالنسبة لكبار السن، يضاف إليها شعور بالندم في كثير من الأحيان: “لو كنت أعلم بتشخيصي باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في وقت أبكر، لكنتُ قد… أنشأت عملي الخاص.
…أنهيت دراستي الجامعية.
…تعلمت أن أسامح نفسي على أخطائي.
الحياة قصيرة وكلما طال عمرك، قلّت الفرص لتصحيح المسار لكن هذا لا يعني أن تتخلى عن أحلامك على العكس، قد يكون تشخيصك باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بداية جديدة، وطريقة مختلفة تمامًا للنظر إلى نفسك وحياتك ما زالت لديك الفرصة لتعيش الحياة التي لطالما رغبت بها أعد التفكير في أولوياتك ما الذي تقدّره حقًا؟ ربما يكون قضاء وقت أطول مع العائلة، أو العودة إلى مقاعد الدراسة قد يكون فات الأوان لتسلق جبل إيفرست، لكن الكثير من أحلامك ما زالت ممكنة التحقيق.
الطريق إلى الأمام
الخيار بين يديك: أن تعيش حياتك مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من دون أن تدعه يحدد هويتك السر هو أن تجعل هذا الاضطراب دافعًا ومرشدًا نحو نسخة أفضل مما أنت عليه بالفعل.
سر مع تيارك الخاص — لا تيار غيرك — لأنك أنت الوحيد الذي يملك السيطرة على مشاعرك وردود أفعالك وإذا كنت تعاني من تدنّي تقدير الذات، فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعدك على تغيير حوارك الداخلي السلبي فهو يساعدك على تعديل نظرتك لنفسك، وفهم ما حدث في الماضي، والبدء في منح نفسك مساحة للتسامح.
العلاج السلوكي المعرفي يعد أيضًا خيارًا فعّالًا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فهو عملي ويساعدك على تعلم سلوكيات جديدة تمكّنك من ترتيب الفوضى على مكتبك أو الالتزام بالمواعيد كما يمكن للتدريب أن يساعدك على استعادة مسارك والبقاء فيه.
المرجع:
Adult ADHD: Distinguishing Symptoms from Normal Aging
https://www.additudemag.com/slideshows/signs-of-adult-adhd-or-old-age/





