ترجمة: أ. رزان بن دهر
تُظهر دراسات تصوير الدماغ أن استخدام أدوية ADHD له آثار إيجابية طويلة المدى على الدماغ، كما تُظهر الأبحاث أن ترك أعراض ADHD دون علاج يحمل مخاطر أكبر بكثير — مثل البطالة وتعاطي المخدرات — مقارنة باستخدام الأدوية مدى الحياة.
س: ماذا نعرف عن الآثار طويلة الأمد لأدوية ADHD على الدماغ؟ طفلي مشخص بـ ADHD ويستفيد من تناول الدواء، لكنني قلقة من تأثير الدواء على دماغه إذا استمر في تناوله لسنوات، هل يعني هذا أن على طفلي أن يتناول دواء ADHD طوال حياته؟
أدوية ADHD، وخصوصًا الأدوية المنشطة، تقلل بشكل كبير من الأعراض الأساسية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتي تشمل قلة التركيز، وتشتت الانتباه، وفرط الحركة، وعدم التنظيم، نحن نعلم ذلك من خلال عقود من الأبحاث، بما في ذلك مئات الدراسات التي تُنشر سنويًا حول فعالية أدوية ADHD.
كيف تؤثر الأدوية المنشطة على الدماغ؟
أولًا، من المهم أن نعرف أن هناك ثلاث مناطق في الدماغ تكون أصغر حجمًا لدى الأطفال المشخصين بـ ADHD مقارنة بالأطفال غير المشخصين وهي: القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex)، الوصلات بين الفص الجبهي والمخيخ (Fronto-striatal-cerebellar projections)، النواة الذنبية (Caudate nucleus) وليس من المستغرب أن هذه المناطق تلعب دورًا حاسمًا في قدرة الطفل على التخطيط والتركيز والتعلم وحفظ المعلومات، تعمل أدوية ADHD على تعزيز نشاط النواقل العصبية في هذه المناطق، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين التعلم والسلوك.
هل تُحدث أدوية ADHD تغييرات طويلة المدى في الدماغ؟ يبدو أن الإجابة نعم
تشير نتائج دراسات تصوير الدماغ إلى أن استخدام أدوية ADHD على المدى الطويل له تأثيرات إيجابية ودائمة على الدماغ — وهو أمر مذهل فعلاً.
تُظهر الدراسات أن الأفراد الذين لم يتلقوا علاجًا لـ ADHD في طفولتهم يستمرون في إظهار المناطق الصغيرة وغير المتطورة من الدماغ المذكورة سابقًا حتى في سن البلوغ، لكن الوضع مختلف تمامًا بالنسبة للبالغين الذين تلقوا علاجًا بالأدوية المنشطة في طفولتهم؛ إذ إن هذه المناطق الصغيرة في الدماغ تنمو مع الوقت لتصل إلى الحجم الطبيعي المتوسط للبالغين دون أي اختلاف عن أدمغة البالغين غير المشخصين بـ ADHD، هذه النتائج لا تُثبت أن الدواء “يعالج” ADHD، لكنها تشير بقوة إلى أن الأدوية المنشطة مع مرور الوقت، تقلل أو حتى تُزيل بعض الفروقات الدماغية التي قد تكون مسؤولة عن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
هل سيحتاج طفلي إلى تناول دواء ADHD مدى الحياة؟
تبدأ أدوية ADHD المنشطة بالعمل بسرعة — عادةً خلال 30 دقيقة — وغالبًا ما يكون هناك تحسن ملحوظ في الأعراض حتى بعد الجرعة الأولى، وقد تظهر آثار جانبية أيضًا أثناء فعالية الدواء ثم، حسب نوع الدواء وتركيبته، يخرج من الجسم خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 24 ساعة بعد تناوله، وعندما يخرج الدواء من الجسم، تعود أعراض ADHD إلى الظهور، هذه الفوائد تُلاحظ عند الأطفال والمراهقين والشباب وحتى كبار السن.
لكن القرار النهائي يعود إلى العائلات، بعد استشارة الطبيب المختص، لتحديد ما إذا كان يمكن لطفلهم التوقف عن تناول الدواء ومتى، ولكن كأخصائي يمكنني القول بثقة: لو كنتُ مشخص بـ ADHD، فسأستمر في تناول الدواء مدى الحياة، لماذا؟
- لأن ADHD لا يختفي لدى الغالبية العظمى من الأشخاص.
- لأنه لا توجد آثار جانبية خطيرة وطويلة الأمد لأدوية ADHD.
- لأن فوائد أدوية ADHD كبيرة جدًا — وعواقب ترك ADHD دون علاج خطيرة.
ما هي عواقب عدم علاج ADHD؟
يؤثر ADHD على جميع مجالات الحياة، بدءًا من التحصيل الدراسي والأداء الوظيفي، وصولًا إلى العلاقات الاجتماعية والوضع المالي الشخصي، مقارنة بالأشخاص غير المشخصين بـ ADHD، فإن المشخصين بـ ADHD:
- …أقل احتمالًا لإكمال الدراسة الثانوية أو الجامعية.
- …أكثر عرضة للبطالة.
- …يواجهون صعوبة أكبر في دفع الفواتير وإدارة الأموال.
- …أكثر عرضة لمشكلات تعاطي المواد المخدرة أو الكحول.
أعلم أن قراءة هذه القائمة قد تكون مؤلمة إذا كان لديك طفل مشخص بـ ADHD، لكن هناك خبر رائع: كل هذه المخاطر تتقلص بدرجة كبيرة أو حتى تختفي تمامًا عندما يتلقى الشخص علاجًا لأعراض ADHD — خاصةً إذا بدأ العلاج في سن الطفولة.
هل استخدام دواء ADHD سيُعرّض طفلي للخطر؟
عندما يسأل بعض الأهالي عن استخدام الدواء على المدى الطويل، فهم في الحقيقة يقصدون واحدًا أو أكثر من الأسئلة التالية:
هل تضر أدوية ADHD الدماغ بعد استخدامها لفترة طويلة؟
تُظهر الأبحاث أن استخدام أدوية ADHD على المدى الطويل يؤدي إلى تغييرات في الدماغ — وكل هذه التغييرات إيجابية بوضوح، وأدوية ADHD فعّالة جدًا، سواء على المدى القصير أو على مدى عقود، دون أي آثار جانبية خطيرة أو طويلة الأمد.
هل سيُدمن طفلي على الأدوية المنشطة أو الأدوية الأخرى؟
تشير العديد من الدراسات إلى العكس تمامًا؛ فالأطفال المشخصين بـ ADHD الذين يتلقون علاجًا بالأدوية المنشطة تقل لديهم احتمالية إساءة استخدام المخدرات.
هل يمكن لطفلي أن يكبر ويحقق النجاح في الحياة؟
بكل تأكيد، لقد رأيتُ العديد من الأشخاص المشخصين بـ ADHD يحققون نجاحات مذهلة، بل ويحولون حالتهم إلى مصدر قوة ومن واقع خبرتي، فإن الأشخاص المشخصين بـ ADHD غالبًا ما يكونون منفتحين واجتماعيين، وهو ما يساعدهم على التميز في مجالات كثيرة.
الآثار طويلة المدى لأدوية ADHD: الخلاصة
ADHD هو اضطراب ناتج عن خلل كيميائي في مناطق معينة من الدماغ مسؤولة عن الانتباه، والتركيز، والتعلم، والذاكرة، وهناك ثلاث دلائل قوية تثبت أن أدوية ADHD فعّالة للغاية في علاج هذا الاضطراب:
- أدوية ADHD فعّالة على المدى القصير، حتى بعد جرعة واحدة فقط، الأطفال والبالغون الذين يتلقون علاجًا بأدوية ADHD يظهرون انخفاضًا كبيرًا في فرط الحركة والاندفاع، مع تحسّن في القدرة على التركيز والانتباه والتعلم.
- البالغون المشخصين بـ ADHD أكثر عرضة للصعوبات في مختلف مجالات الحياة، لكن احتمال مواجهتهم لهذه الصعوبات يكون أقل بكثير إذا كانوا قد تلقّوا علاجًا بأدوية ADHD في طفولتهم.
- أدمغة الأطفال المشخصين بـ ADHD تحتوي على ثلاث مناطق أصغر حجمًا من أدمغة الأطفال غير المشخصين، إذا لم يتلقَّ الطفل علاجًا دوائيًا، فإن هذه الفروقات الدماغية تستمر حتى مرحلة البلوغ، أما البالغون الذين تلقّوا علاجًا بالأدوية المنشطة في طفولتهم، فلا تظهر لديهم هذه الفروقات الدماغية في الكبر.
المرجع:
Q: “What Are the Long-Term Effects of ADHD Medication on the Brain?”
https://www.additudemag.com/long-term-effects-of-adhd-medication-brain/





