الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تخريب الذات واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: كيف تتوقف عن عرقلة نجاحك بنفسك؟

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

المماطلة، والالتزامات الزائدة، والسعي لإرضاء الآخرين، والتهرب، والأعذار، والتشاؤم، والتداوي الذاتي.

العيش مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يجعلنا أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات تخريبية لأنفسنا، أنماط تُعيقنا عن تحقيق أهدافنا، والعيش بسلام، والشعور بالسعادة، أقول “نحن” لأنني، رغم أنني أعمل كمدربة لأشخاص مشخصين بـ ADHD ويقفون في طريق أنفسهم، لستُ بمعزل عن هذه السلوكيات، فأنا أيضًا مشخصة بـ ADHD، وأجد نفسي أحيانًا أتصرف ضد مصلحتي.

لماذا نمارس تخريب الذات في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

تخريب الذات هو أن تضغط زر الغفوة وأنت تعلم أنك ستتأخر عن العمل، أو أن تفسد شيئًا جيدًا يحدث في حياتك خوفًا من أن تفسده لاحقًا بطريقة ما، أو أن تحرم نفسك مما تحتاجه وكأنك تعاقب نفسك لأنك لا تشعر بأنك تستحق، أو أن تنغلق تمامًا أمام المشاكل وأحيانًا تتعامل مع التوتر عبر التداوي الذاتي.

لكن احذر من الخلط بين أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وسلوكيات تخريب الذات، على سبيل المثال، صعوبة إدارة الوقت عرض شائع في ADHD، لكن أن تتجاهل عمدًا ضبط المنبه أو ألا تلتزم به رغم معرفتك بأنه يساعدك على تنظيم وقتك فهذا هو تخريب الذات.

لكلٍ منا أسبابه الخاصة في ممارسة سلوكيات التخريب الذاتي، لكن إليك أكثر الأسباب شيوعًا:

  1. نحن لا نثق بقدراتنا
    عندما تؤثر أعراض ADHD على مهاراتنا بشكل متكرر، نبدأ بتصديق أننا غير قادرين، نُفرط في التركيز على كل الأخطاء التي ارتكبناها في الماضي.
    كان لديّ عميل رمى البيتزا بالخطأ ووضع العلبة الفارغة في الثلاجة، قال لنفسه وهو يغرق في جلد الذات وتخريب النفس: “حتى البيتزا لم أستطع أن أقوم بها بشكل صحيح، لماذا أحاول القيام بأي شيء آخر؟”
    أما في حياتي الشخصية، فقد شعرت في كثير من الأحيان مثلما حصل عندما بدأت مركز تدريب الأشخاص المشخصين بـ ADHD أنني غير ناضجة بما يكفي لاتخاذ قرارات كبيرة ومُربكة، من أنا حتى أتحمّل هذه المسؤولية؟ شعرت وكأنني بحاجة إلى إشراف والديّ، رغم أنني كنت بالغة.
  2. نخاف من الفشل
    الخوف من عدم تلبية التوقعات هو أحد أكبر العوائق التي تدفع الكثير منا إلى المماطلة أو حتى عدم البدء، عندما بدأت كتابة مسودة كتابي الأول، لم تكن لديّ أي توقعات، لذا لم يكن هناك ما أخشاه، لكن مع الكتاب الثاني، بدأت أشعر بالخوف من الفشل: ماذا لو لم ينجح؟ ماذا لو لم يُقبل؟
  3. نخاف من النجاح
    وهذا أمر حقيقي أراه كثيرًا لدى الأشخاص الطموحين ذوي الأداء العالي، يحققون نجاحًا مرة واحدة، ثم تسيطر عليهم المخاوف أحيانًا بسبب التفاوت في الأداء الناتج عن ADHD من أنهم لن يستطيعوا تكرار ذلك النجاح، وهذا يُعد أحد المؤشرات التقليدية لمتلازمة المحتال (Imposter Syndrome).
  4. نفتقر إلى الوعي الذاتي
    قد لا نكون مدركين لأنماط التفكير والسلوكيات السلبية التي تعيق نجاحنا، إحدى عميلاتي كانت على وشك حضور مقابلة عمل لطالما حلمت بها، لكنها كانت تشعر بمشاعر سلبية قوية تجاه الأمر، لماذا؟ لأنها قد فُصلت سابقًا من وظيفتها بسبب التأخر المتكرر، وبدأت تُحمِّل نفسها مشاعر سلبية وتشعر بالخجل من مهاراتها وقدراتها نتيجة لذلك.
  5. ننهار عندما تصبح الأمور صعبة
    عندما يزداد الضغط، يصبح التهرب وسيلة للتكيف مع التوتر، إحدى العميلات التي كانت تعاني من صعوبة في التعامل مع التوتر والمشاعر المزعجة المرتبطة بمسؤولياتها، أمضت يومًا كاملًا في السرير رغم أن تلك المسؤوليات كانت بانتظارها في اليوم التالي، غالبًا ما تكون مشاعر النقص أو عدم الكفاءة هي المحرك وراء هذه التصرفات.

كل سلوك تخريبي للذات مهما كان شكله ينبع في أساسه من غريزة البقاء، نلجأ إلى هذه السلوكيات التي تضر بنا من أجل حماية أنفسنا، أو حماية “صورة الذات” لدينا، أو لنشعر بالأمان، لكن المشكلة أن هذه السلوكيات غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية.

كيف نوقف سلوكيات تخريب الذات؟

لكسر دورة التخريب الذاتي، عليك أن تواجه تحدياتك وتؤمن بأنك قادر على فهمها، والتغلب عليها، بل والنمو من خلالها، ابدأ بهذه التمارين:

  • تعرّف على المشاعر التي تقف وراء سلوكك التخريبي باستخدام هذا النمط: “عندما أشعر بـ[المشاعر]، أميل إلى [السلوك التخريبي].” استخدم عجلة المشاعر لمساعدتك في تحديد المشاعر بدقة، مثال: عندما أشعر بعدم الأمان والهشاشة، أميل إلى.
  • استكشف القصة التي تقف خلف مشاعرك هل يجعلك شعورك بعدم اليقين تشعر بأنك غبي؟ هل يجعلك الشعور بالهشاشة حين لا تعرف كل الإجابات تؤجل المهام؟ ما القصص أو المعتقدات التي تصنعها في رأسك وتُغذي سلوكك التخريبي؟

اختر طريقك 

الخيار الأول: أعد صياغة مشاعرك وتجاربك السلبية
العميلة التي كانت متوترة بشأن المقابلة ربطت نفسها بأفكار إيجابية حول الوظيفة، وكيف أنها تتماشى تمامًا مع اهتماماتها ومهاراتها، مما ساعدها على الشعور بثقة أكبر أثناء المقابلة، ذكّرت نفسها بأن تجربة سلبية واحدة في مكان عمل سابق لا تُعرّف شخصًا بالكامل ولا تحدد مستقبله.
البحث عن الجانب الإيجابي، وحتى التحلّي بروح الدعابة، قد يساعد أيضًا، العميل الذي رمى البيتزا كاملة توقف عن جلد نفسه للحظة، ليرى أن الموقف في الواقع كان مضحكًا وغير مهم.

الخيار الثاني: تقبّل مشاعرك السلبية، لكن لا تتركها تقودك نحو التخريب
يمكنك الاعتراف بمشاعرك السلبية، لكن في الوقت نفسه ترفض أن تكون هي من يُملي عليك أفعالك، الشيء الذي دفعني لكتابة وإنهاء كتابي الثاني، رغم شعوري بالإرهاق وعدم اليقين والهشاشة، هو أنني تقبلت حقيقة أن “الكتابة متعبة” وماذا في ذلك؟ لا بأس!

الخيار الثالث: لا تفعل شيئًا، لأن التخريب الذاتي مريح أحيانًا
هذا في الحقيقة ليس خيارًا حقيقيًا، لأن الاستمرار في سلوكيات التخريب الذاتي لن يخرجك منها أبدًا، قد تميل لاختيار هذا الطريق لأنه يتطلب جهدًا أقل من باقي الخيارات، لكن الحقيقة أن أنت وحدك القادر على إنقاذ نفسك من هذه الدائرة، ومع ذلك، إذا كنت غير مستعد أو غير قادر على اتخاذ أحد الخيارين السابقين، ففكر في طلب المساعدة من مدرب متخصص في ADHD أو أخصائي نفسي مطّلع على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

طوّر سلوكيات داعمة

تلبية احتياجاتك الأساسية الخمس

غالبًا ما تنبع سلوكيات تخريب الذات من إهمال احتياجاتنا الأساسية، وهي: البقاء (ويشمل الأكل، الشرب، والنوم)، والقوة، والمحبة، والاستمتاع، والحرية، اسأل نفسك: هل أمنح جسدي ما يكفي من الراحة، والماء، والطعام المناسب؟ إذا كنت أشعر بأنني بلا قوة أمام موقف ما، فكيف يمكنني استعادة بعض التحكم أو الاستقلالية؟ إذا كنت أفتقد المتعة في حياتي، فكيف يمكنني تخصيص وقت يومي للمتعة والمرح؟ كيف يمكنني أن أستعيد إحساسي بالحرية والاختيار وهو أمر بالغ الأهمية لدماغ الأشخاص المشخصين بـ ADHD؟

أضف شخصية إيجابية إلى حوارك الداخلي

إذا كانت الأصوات الناقدة داخلك هي ما يدفعك باستمرار نحو تخريب الذات، جرّب أن تُدخل إلى عقلك شخصية داعمة تهدّئ هذا الصوت القاسي، يمكن أن تكون هذه الشخصية من الأدب، أو فيلم، أو حتى شخص تعرفه في الواقع، تخيّل هذه الشخصية وهي تخاطبك: “اهدأ، كل شيء سيكون على ما يرام، دعنا ننظر للأمور من منظور أوسع.” لكي تختار شخصية فعّالة، فكّر بعمق: لماذا اخترت هذا الشخص بالذات؟ وكيف يمكنه أن يساعدك على إيقاف سلوكياتك التخريبية؟

اطلب دعمًا علاجيًا رسميًا

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وعلاج إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR)، بالإضافة إلى أنواع الدعم والعلاج الأخرى المتخصصة في ADHD، تُعد فعالة جدًا لأولئك الذين يقومون بسلوكيات تخريب الذات بشكل متكرر.

المرجع:

Self-Sabotage and ADHD: Are You Your Own Worst Enemy?

https://www.additudemag.com/self-sabotage-adhd/