الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الحساسية في معالجة الحواس وعلاقتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

الحساسية في معالجة الحواس (Sensory Processing Sensitivity – SPS) هي سمة تفسّر سبب استجابة ما يصل إلى 30٪ من الأشخاص بشكل قوي للمحفزات — مثل الروائح القوية، الأضواء الساطعة، مشاعر الآخرين، وحتى الكافيين، في هذا المقال، سنتعرف على أحدث الأبحاث حول الأشخاص شديدي الحساسية، وكيف تُقارن هذه السمة باضطراب ADHD.

ما هي الحساسية في معالجة الحواس؟

الحساسية في معالجة الحواس، وتُعرف أيضًا باسم الحساسية البيئية (Environmental Sensitivity)، هي سمة بيولوجية تُميّز بزيادة في الوعي والحساسية تجاه البيئة المحيطة، فالشخص شديد الحساسية — سواء كان طفلًا أو بالغًا — يعالج المحفزات الحسية والمعلومات بشكل أعمق وأقوى من غيره، الأفراد الذين يعانون من SPS يظهرون الخصائص التالية:

  • معالجة معرفية أعمق
  • انتباه أكبر للتفاصيل الدقيقة
  • تفاعل عاطفي أكبر
  • التوقف والتفكير قبل اتخاذ أي فعل
  • وعي عالٍ بالمحفزات البيئية والاجتماعية، بما في ذلك مشاعر الآخرين وانفعالاتهم

ماذا يعني أن تكون شخصًا شديد الحساسية؟

يعترف الباحثون في مجالات متعددة — مثل علم النفس، علم الاجتماع، نمو الإنسان، وعلم الأحياء — منذ زمن طويل بأن مستويات الحساسية تختلف من شخص لآخر، الدكتورة إلين آرون وهي باحثة نفسية سريرية، صاغت مصطلح “الشخص شديد الحساسية (Highly Sensitive Person – HSP)” في كتابها المنشور عام 1996، كما طوّرت مقياسًا واسع الاستخدام لقياس الاستجابات للمحفزات المختلفة، وفقًا لهذا المقياس تشمل بعض العلامات المميزة للأشخاص شديدي الحساسية ما يلي:

  • الحاجة إلى الانسحاب أو العزلة (الرغبة في الابتعاد عن التحفيز الخارجي)
  • سهولة الانزعاج من الأضواء الساطعة، الروائح القوية، الأصوات العالية، خامات الملابس، ومحفزات أخرى
  • التأثر الشديد بمشاعر الآخرين ومزاجهم
  • الشعور بالإرهاق أو الانزعاج عند مطالبتك بإنجاز عدة مهام دفعة واحدة
  • الشعور بالتوتر عند أداء مهمة ما أثناء مراقبة الآخرين لك
  • الحساسية تجاه الكافيين

يوجد أيضًا مقياس خاص بالأطفال شديدي الحساسية، ويُستخدم لتقييم هذه السمة. يقسّم هذا المقياس السلوكيات إلى ثلاثة مكونات رئيسية: الانزعاج من الأصوات العالية يُرتبط بوجود عتبة حسية منخفضة، والتوتر عند القيام بعدة مهام خلال فترة قصيرة يُرتبط بسهولة الاستثارة العصبية، والاستجابة الإيجابية لمحفزات ممتعة، مثل الموسيقى أو الروائح أو المناظر الطبيعية، تُشير إلى الحساسية الجمالية.

هل الحساسية في معالجة الحواس اضطراب؟

لا، SPS ليست اضطرابًا، بل هي سمة فطرية، ولا ينبغي الخلط بينها وبين اضطراب معالجة الحواس (SPD)، والذي يتمثّل في صعوبة في دماغ الشخص في تنظيم ومعالجة المحفزات الحسية، بينما يرتبط SPD بخلل في التنظيم العصبي، فإن SPS ترتبط بـ: الوعي الحسي العالي، والعمق في المعالجة، والحاجة إلى وقت إضافي لاستيعاب المعلومات والمحفزات

الانتشار: كم نسبة الأشخاص شديدي الحساسية؟

تشير الدراسات المبكرة إلى أن حوالي 20٪ من الناس قد يكونون شديدي الحساسية، ويطلق الباحثون أحيانًا على هؤلاء الأشخاص اسم “زهور الأوركيد”، نظرًا لاستجابتهم الدقيقة لتغيرات البيئة — تمامًا كما تتأثر زهرة الأوركيد بأي تغيير طفيف في محيطها، أما الأشخاص الأقل حساسية، فيُشار إليهم بـ “أزهار الهندباء” (الداندليون)، نظرًا لقدرتهم على التكيّف مع مختلف البيئات دون تأثر كبير.

ومع ذلك، تشير أبحاث أحدث إلى احتمال وجود ثلاث مجموعات من الأشخاص الحساسين بدلًا من مجموعتين فقط، حوالي 40٪ من الأشخاص يصنَّفون ضمن مجموعة الحساسية المتوسطة، ويُطلق عليهم اسم “زهور التوليب”، أما الأفراد ذوو الحساسية المنخفضة والعالية، فيشكل كل منهم حوالي 30٪ من الأشخاص، وتشير هذه الأبحاث إلى أن الحساسية موجودة على شكل طيف، وليست فئة ثابتة أو قاطعة، وهذه النظرية تشجع على أخذ العوامل البيئية بعين الاعتبار إلى جانب العوامل البيولوجية عند دراسة كيفية ظهور الحساسية لدى الأفراد (تشير أبحاث جينية، على سبيل المثال، إلى أن حوالي 50٪ من سمة الحساسية موروثة.)

الحساسية في معالجة الحواس والدماغ

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود نشاط عصبي فريد لدى الأشخاص شديدي الحساسية.

في دراسة أجريت باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) عام 2014، وُجد أن القشرة المعزولة الأمامية (anterior insula) — وهي جزء من الدماغ يرتبط بالمعالجة العاطفية والمشاعر الجسدية الداخلية (مثل “الإحساس في البطن” الذي غالبًا ما يصاحب التعاطف) — أظهرت نشاطًا أعلى لدى الأشخاص شديدي الحساسية، جزء من هذه الدراسة شمل عرض صور لأشخاص — أقرباء أو غرباء — وهم يمرّون بمشاعر إيجابية وسلبية، ثم قياس استجابات المشاركين العصبية.

في دراسة أخرى، وجدنا أن الأشخاص شديدي الحساسية الذين أفادوا بأنهم عاشوا تجارب طفولة إيجابية أظهروا نشاطًا أكبر في منطقة التكتل البطني (VTA) بعد مشاهدة صور إيجابية، أما عند مشاهدة صور سلبية، فقد أظهر هؤلاء الأشخاص تنشيطًا في مناطق مرتبطة بضبط الذات والمعالجة المعرفية، مما يشير إلى قدرة أفضل على التنظيم العاطفي، في المقابل أظهر الأشخاص الذين عاشوا تجارب طفولة سلبية انخفاضًا في نشاط VTA عند التعرض لصور سلبية.

الحساسية في معالجة الحواس وADHD

تتداخل الحساسية في معالجة الحواس (SPS) واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في بعض الجوانب، فكلاهما يتميّز بدرجة من التفاعل العاطفي القوي وفرط التحفيز، كما أن خطر الإصابة باضطرابات القلق والمزاج يكون أعلى لدى كلا الحالتين، خصوصًا إذا عاش الشخص تجربة طفولة سلبية،؟يمكن لكل من ADHD وSPS أن يؤثر على العلاقات الاجتماعية والأداء الأكاديمي، ومع ذلك فهما يختلفان جوهريًا.

ADHD هو اضطراب نفسي عصبي يتميّز بـ تشتت الانتباه، وفرط الحركة، والاندفاعية أما SPS فهي سمة مزاجية بيولوجية، تظهر لدى الأشخاص الذين يتمتعون بحساسية أكبر للمحفزات البيئية والاجتماعية، على سبيل المثال، الطفل المشخص بـ ADHD قد يتصرّف بشكل اندفاعي كرد فعل على بيئة مثيرة أو مرهقة، بينما الطفل الحساس (SPS) من المرجّح أن يتوقف ويفكّر قبل اتخاذ أي إجراء.

الفرق بين الاثنين في النشاط الدماغي في ADHD، يُلاحظ نقص في تنشيط المناطق المسؤولة عن المعالجة المعرفية، والتي تؤثر على ضبط النفس، والانتباه، وكبح الاندفاعات، أما في SPS، فيُلاحظ زيادة في نشاط هذه المناطق، إلى جانب العمق في المعالجة والتعاطف.

تدخلات للتعامل مع الحساسية في معالجة الحواس (SPS)

على الرغم من وجود تشابه في بعض الخصائص، من الممكن أن يجتمع كل من SPS و ADHD لدى نفس الشخص، بالنسبة للأشخاص المشخصين بـ ADHD ويشتبهون في أنهم أيضًا شديدو الحساسية، من المهم مراعاة مدى وطول استجابتهم للمحفزات، بالإضافة إلى السمات الأساسية لـ SPS مثل: التفكير العميق قبل التصرف، والتعاطف العالي، والحذر والانتباه في التصرفات وخاصة إذا ظهرت هذه الصفات منذ الطفولة، التدخلات الممكنة تشمل:

  • إجراء مقياس الشخص شديد الحساسية (Highly Sensitive Person Scale) 
  • تهيئة بيئات هادئة ومريحة
  • تقليل تناول السكر والكافيين
  • الانخراط في أنشطة تُعزز المرونة النفسية، وتقدير الذات، وتنظيم الذات مثل: التأمل واليوغا والعلاج بالكلام (Talk Therapy)

المرجع:

What is Sensory Processing Sensitivity? Traits, Insights, and ADHD Links

https://www.additudemag.com/highly-sensitive-person-sensory-processing-sensitivity-adhd/