ترجمة: أ. رزان بن دهر
تشير الأبحاث بوضوح إلى أن الجمع بين الأدوية الخاصة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والعلاج السلوكي يُعد العلاج الأكثر فعالية للأطفال المشخصين بهذا الاضطراب، خاصةً أولئك الذين يظهرون سلوكيات معارضة، تستند هذه النتائج إلى المعهد الوطني للصحة النفسية والدراسة الرائدة متعددة الأساليب للأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، كما تدعمها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، ومع ذلك، لا تتضاءل فاعلية العلاج السلوكي مع تقدم العمر، إذ يستخدم العديد من الأطفال والبالغين العلاج لتعلم مهارات سلوكية واجتماعية وأكاديمية تساعدهم على التعامل مع أعراض الاضطراب طوال حياتهم.
ينصح بالتشاور مع أخصائي نفسي لتحديد نوع العلاج الأنسب لك أو لطفلك، ويمكنك الاطلاع على النظرة العامة التالية لفهم أشهر 9 أساليب علاجية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
الأسلوب العلاجي الأول لـ ADHD: العلاج السلوكي للأطفال
يركز العلاج السلوكي على التعامل مع السلوكيات المزعجة والشائعة لدى الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من خلال تنظيم الوقت في المنزل، ووضع روتين ثابت وزيادة الانتباه الإيجابي، وفقًا للدكتور ويليام بيلهام جونيور، مدير مركز الأطفال والعائلات بجامعة ولاية نيويورك في بوفالو، تبدأ خطة العلاج السلوكي الناجحة بأساس من التربية السليمة والمنطقية.
تتضمن خطط العلاج السلوكي لـ ADHD ما يلي:
- تعزيز السلوكيات الإيجابية عبر نظام مكافآت محفّز.
- تجاهل السلوكيات السلبية غير المؤذية للحد منها.
- سحب بعض الامتيازات في حال كان السلوك السلبي خطر ولا يمكن تجاهله.
- إزالة المحفزات التي تؤدي إلى السلوكيات السلبية.
ويشير الدكتور توماس إي. براون، مؤلف كتاب “فهم جديد لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال والبالغين”، إلى أن “مدى استفادة الطفل من العلاج السلوكي تعتمد بشكل كبير على قدرة الوالدين على تطبيق خطة العلاج باستمرار.” لحسن الحظ، توجد العديد من برامج تدريب الوالدين الموثوقة التي تقدم استراتيجيات فعالة لتعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال وتقوية العلاقة بين الوالدين والأبناء.
الأسلوب العلاجي الثاني لـ ADHD: العلاج السلوكي المعرفي للبالغين
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هو في الأساس تدريب للعقل موجه للأشخاص المشخصين بـ ADHD، هو شكل من أشكال العلاج النفسي قصير الأمد يركز على تغيير أنماط التفكير السلبية وإعادة صياغة الطريقة التي يشعر بها الشخص تجاه نفسه وأعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لديه.
العلاج السلوكي المعرفي لا يعالج الأعراض الأساسية لـ ADHD مثل قلة الانتباه، وفرط الحركة، والاندفاعية، بل يساعد على تقليل تأثير هذه الأعراض على الحياة اليومية، مثل التسويف وإدارة الوقت، لا توجد أدلة تثبت أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يحل محل العلاج الدوائي أو يسمح بتقليل الجرعات، لكن الأبحاث تشير إلى أنه يساعد البالغين المشخصين بـ ADHD أكثر من أشكال العلاج الأخرى، وجدت دراسة أجريت عام 2010 في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن أن الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج السلوكي المعرفي كان أكثر فعالية في السيطرة على أعراض ADHD مقارنة بالعلاج الدوائي وحده.
يساعد برنامج العلاج السلوكي المعرفي الفعال البالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تصحيح أنماط التفكير المشوهة التالية وأكثر:
- التفكير الأبيض والأسود: رؤية الأمور على أنها إما جيدة تمامًا أو سيئة تمامًا؛ فإذا لم تقم بشيء بشكل مثالي تعتبر نفسك فاشلًا.
- التعميم المفرط: اعتبار حدث سلبي واحد جزءًا من نمط متكرر، مثل الاعتقاد بأنك دائمًا ما تنسى دفع الفواتير.
- قراءة الأفكار: الاعتقاد بأنك تعرف ما يفكر به الآخرون عنك أو عن شيء فعلته، وغالبًا ما يكون هذا التفكير سلبيًا.
- التنبؤ بالمستقبل: توقع أن الأمور ستنتهي بشكل سيئ.
- التضخيم والتقليل: المبالغة في أهمية المشكلات الصغيرة والتقليل من قيمة إنجازاتك.
- عبارات “يجب أن”: التركيز على كيف يجب أن تكون الأمور، مما يؤدي إلى نقد ذاتي شديد ومشاعر استياء تجاه الآخرين.
- التفكير المقارن: قياس نفسك بالآخرين والشعور بالدونية، حتى لو كانت هذه المقارنة غير واقعية.
الأسلوب العلاجي الثالث لـ ADHD: العلاج السلوكي الجدلي للبالغين
العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، يركز على التحديات الاجتماعية والعاطفية المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وغيره من الاضطرابات النفسية العصبية، تم ابتكار DBT على يد مارشا لينهان، دكتوراه، ABPP، أستاذة علم النفس في جامعة واشنطن ومؤسسة معهد لينهان، صُمم العلاج في البداية لمعالجة السلوكيات الضارة لدى الأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطراب الشخصية الحدية (BPD)، واليوم يُعتبر DBT من أنجح العلاجات لتحسين مهارات تنظيم المشاعر، يُدرس DBT من خلال سلسلة من الوحدات التدريبية القائمة على المهارات في جلسات جماعية أسبوعية، يركز كل منها على مهارة معينة، كما يقدم المعالجون الفرديون دعمًا إضافيًا لتخصيص تطبيق هذه المهارات في مواقف الحياة المختلفة.
الأسلوب العلاجي الرابع لـ ADHD: التدريب على ADHD
يساعد مدربو ADHD الأطفال والمراهقين والبالغين المشخصين بالاضطراب على تنظيم حياتهم والسيطرة عليها، على وجه التحديد، يمكن للمدربين مساعدة الأشخاص على تحقيق نمو عاطفي وفكري، وتنمية مهارات اجتماعية قوية، واعتماد استراتيجيات تعلم فعالة، واستكشاف مسارات مهنية مشوقة، والتخطيط المالي الجيد.
يمكن للمدرب المحترف في ADHD أن يساعد الأشخاص بشكل واقعي في بناء مهارات مثل:
- إدارة الوقت والمهام والبيئة
- التحفيز والمتابعة
- تطوير أنظمة للنجاح
- التواصل الصحي والعلاقات
- التخطيط الاستراتيجي واتخاذ وجهات نظر مختلفة
- اتخاذ قرارات واعية وحكيمة
- حياة أبسط وأكثر تنظيمًا
- تحقيق توازن ونمط حياة صحي
الأسلوب العلاجي الخامس لـ ADHD: تدريب الدماغ أو التغذية الراجعة العصبية
يستخدم العلاج بالتغذية الراجعة العصبية تمارين دماغية لتقليل الاندفاع وزيادة الانتباه لدى الأطفال والبالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، من خلال تدريب الدماغ على إصدار أنماط موجات دماغية مرتبطة بالتركيز، بدلاً من تلك المرتبطة بالتفكير الخيالي أو التشتت، يساعد العلاج في السيطرة على أعراض ADHD مثل الاندفاع، والتشتت، والسلوكيات الخارجة عن السيطرة.
عادةً ما يرتدي الاشخاص أثناء الجلسات قبعة مزودة بأقطاب كهربائية بينما يؤدون مهمة معرفية معقدة، مثل القراءة بصوت عالي، يقوم جهاز كمبيوتر بقراءة نشاط الدماغ ثم يرسم خريطة للمناطق التي يوجد فيها نشاط زائد أو منخفض في موجات الدماغ — وهي المصادر النظرية لأعراض ADHD لدى الشخص.
ينتقد البعض هذا العلاج مؤكدين أنه لم يُدرس بدقة في دراسات مزدوجة التعمية كبيرة الحجم، وأنه رغم أن بعض الأشخاص يلاحظون تحسنًا في الانتباه، إلا أن له تأثيرًا محدودًا على المشكلات الأخرى المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
الأسلوب العلاجي السادس لـ ADHD: العلاج باللعب
يُستخدم العلاج باللعب لمساعدة الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على التواصل، والتعلم، وتوفير الطمأنينة، وتهدئة القلق، وتحسين تقدير الذات، اللعب هو وسيلة غير مباشرة للمعالجين لإعادة صياغة تصورات الأطفال وأفكارهم وسلوكياتهم، كما تقول كارول برادي، دكتوراه، أخصائية نفسية للأطفال في هيوستن: “يتواصل الأطفال بشكل مجازي من خلال اللعب” اللعب مع الطفل ضروري لجعله يشعر بالارتباط والأمان والتعلق.
الأسلوب العلاجي السابع لـ ADHD: العلاج بالموسيقى
بالنسبة للأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يعزز العلاج بالموسيقى الانتباه والتركيز، ويقلل من فرط النشاط، ويقوي المهارات الاجتماعية عبر ثلاث طرق:
- الموسيقى توفر هيكلًا: الموسيقى هي إيقاع، والإيقاع هو هيكل، والهيكل يبعث على الطمأنينة لعقل ADHD الذي يكافح لتنظيم نفسه والبقاء على مسار خطي.
- الموسيقى تنشط المشابك العصبية: تظهر الأبحاث أن الموسيقى الممتعة تزيد من مستويات الدوبامين في الدماغ، هذا الناقل العصبي — المسؤول عن تنظيم الانتباه والذاكرة العاملة والتحفيز — يكون منخفضًا في أدمغة الأشخاص المشخصين بـ ADHD.
- الموسيقى اجتماعية: “تخيل فرقة أوركسترا”، تقول توماينو، وهي خبيرة لديها خبرة 30 عامًا في العلاج بالموسيقى، “إذا غابت أحد الآلات، لا يمكن عزف المقطوعة، كل ‘الأصوات’ ضرورية.”
الأسلوب العلاجي الثامن لـ ADHD: العلاج بالفن
يساعد العلاج بالفن الأطفال والبالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وغيره من الاضطرابات النفسية العصبية الذين يجدون سهولة أكبر في التعبير عن أفكارهم من خلال الصور البصرية وصناعة الفن مقارنة بالكلمات المكتوبة أو المنطوقة، يكون العلاج بالفن فعالًا بشكل خاص للأطفال النشيطين المشخصين بـ ADHD، لأنه يحافظ على حركة أيديهم ويحفز تركيزًا ذهنيًا وعاطفيًا لا يتحقق دائمًا في العلاج بالكلام.
يستخدم الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه العلاج بالفن لأن عمليات الرسم والتلوين والنحت تساعد في معالجة المشكلات العاطفية، وتطوير المهارات بين الأشخاص، وإدارة السلوك، وتقليل التوتر، وزيادة الوعي الذاتي، من خلال العلاج بالفن، يمكن للأطفال بناء المرونة الذهنية، ومهارات حل المشكلات، ومهارات التواصل عند شرح ما صنعوه لأحد الوالدين أو الأصدقاء، كما يتيح الفن لحظات طبيعية من التفاعل الاجتماعي الإيجابي، مثل مشاركة الأعمال، وتقديم الثناء، أو حتى تقديم الاقتراحات.
الأسلوب العلاجي التاسع لـ ADHD: العلاج بمساعدة الخيول
العلاج النفسي بمساعدة الخيول (Equine Assisted Psychotherapy – EAP) هو نوع من العلاج التجريبي لاضطراب ADHD، يتفاعل فيه الأشخاص مع الخيول — تحت إشراف أخصائي نفسي ومدرب خيول — بدلاً من مجرد التحدث عن مشكلاتهم.
يُعد نموذج Natural Lifemanship أحد أشكال هذا العلاج، وقد ثبتت فاعليته في علاج ADHD، وهو نهج قائم على فهم تأثير الصدمات النفسية، ويرتكز على علم الأعصاب وأهمية العلاقات الصحية والمتصلة.
يتعلم الأشخاص من خلال هذا العلاج تنظيم طاقة أجسادهم، والتقاط الإشارات غير اللفظية لبناء علاقة تواصل مع الحصان ويعمل الحصان كمصدر مباشر للتغذية الراجعة، حيث يستجيب لسلوك العميل بطريقة فورية — وهو ما لا يستطيع البشر فعله دائمًا، أو قد يتجنبونه.
المرجع:
ADHD Therapy Overview: The 9 Best Treatments for Children and Adults
https://www.additudemag.com/add-adhd-therapy/





