ترجمة: أ. رزان بن دهر
“لا يوجد شيء اسمه الكمال، إذا ظننت أن شخصًا ما كامل، فأنت تقارن ما بداخلك بما يظهر خارجيًا عنده، والذي قد يكون مختلفًا تمامًا عما يعيشه في داخله، أن تكون واقعي أفضل بكثير من أن تكون مثالي”
س: “كماليتي الشديدة تعوق تقدمي في حياتي الشخصية والمهنية، أحتاج إلى استراتيجيات للتعامل معها، لكن كيف أعرف إن كانت مرتبطة بالقلق أم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدي؟”
ج: الكمالية تتقاطع كثيرًا مع سمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فالكماليون غالبًا ما تدفعهم مخاوف من خذلان أنفسهم أو الآخرين، هم يفكرون بمنطق “كل شيء أو لا شيء”؛ فإذا لم يكن الأمر مثاليًا تمامًا، اعتبروه فشلًا، من الشائع لديهم وضع معايير غير واقعية، والمقارنة السلبية المستمرة مع الآخرين — تمامًا كما يفعل الكثير من الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عندما يقارنون أنفسهم بأقرانهم من غير المشخصين.
يميل الكماليون إلى التركيز المفرط على النتيجة النهائية بدلًا من الاستمتاع بالرحلة نفسها، متجاهلين قيمة التعلّم الذي يحدث على الطريق، ومهووسين بالإنجاز فقط، وعند عدم الوصول إلى الهدف النهائي، يتملكهم شعور بالفشل، انخفاض تقدير الذات، والحساسية المفرطة تجاه النقد، وردّات الفعل الدفاعية، والشعور بالحزن نتيجة الأهداف غير المكتملة — كلها سمات شائعة أيضًا.
عند البالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد تظهر الكمالية في ثلاثة أنماط مختلفة من المماطلة:
- المماطلة بدافع الكمالية: وهي الشلل أمام المهمة بسبب القلق من ارتكاب خطأ، هذا النوع من المماطلة يحاول تفادي الأخطاء وتجنب شعور الخجل لاحقًا: “لن أبدأ هذه المهمة لأنني لست واثق أنني سأؤديها بشكل مثالي، لذا سأختار عدم القيام بها أصلًا.”
- “المماطلة بتجنب المهمة” ترتبط بالخوف من الفشل أو توقع الفشل بناءً على تجارب سابقة: “سأتجنب القيام بهذا الأمر لأنني في الماضي لم أنجح فيه، لماذا أعتقد أنني سأنجح الآن؟” أو “سأتجنب المحاولة لأنني لا أعرف من أين أبدأ، وأخاف من النتيجة التي ستحدث.”
- “المماطلة الإنتاجية” هي تكتيك للتأجيل يبدو جيدًا جدًا: “سأنجز هذه الأمور الأخرى التي أعلم أنني قادر على فعلها جيدًا وأحصل على راحة مؤقتة، لكني لن أتعامل مع المهمة الكبيرة لأنني لست متأكدًا أنني سأقوم بها بشكل جيد.”
تنبع الكمالية من مشكلات عميقة مثل الشعور بالخجل وانخفاض الثقة بالنفس، يعيش البالغون المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الذين يعانون من الكمالية في خوف من عدم تحقيق المعايير التي يضعونها لأنفسهم مقارنة بأقرانهم من غير المشخصين، خاصة إذا كانوا قد واجهوا صعوبات في تحقيق تلك الأهداف سابقًا ، و غالبًا ما تكون هذه التوقعات غير واقعية لأنها مبنية على “ما يجب أن يكون” بدلاً من ما يمكن تحقيقه فعليًا.
المثالية والقلق
المثالية هي إحدى الطرق التي يحاول بها البالغون المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه التحكم في النتائج، وهو جانب أساسي من إدارة القلق، العيش مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعني المرور بلحظات تدرك فيها أنك تكافح أو ارتكبت خطأً ، لكنك لا تعرف بالضبط لماذا أو كيف تصلحه ، هذا يتطور إلى قلق مستمر مثل: “متى ستكون المرة القادمة التي سأتلقى فيها ملاحظات سلبية دون توقعها؟” هذه العقلية تغذي الرغبة في الكمال وتدفعك لبذل جهد لإلغاء كل السيناريوهات التي قد تتعرض فيها للنقد.
تعلم مجموعة الـAl-Anon استراتيجية مفيدة تُدعى Q.T.I.P.: توقف عن أخذ الأمور بشكل شخصي، عندما يقدم لك شخص ما ملاحظات، جزء منها يتعلق به هو، وجزء منها قد يكون شيئًا يمكنك التعلم منه، كلنا نعيش ونتعلم، الملاحظات هي فرصة لنا للنمو وتحسين أنفسنا، وليست تعبيرًا عن الفشل.
يعمل القلق كآلية مواجهة لتحمل خيبة الأمل (سواء خيبتك أنت أو خيبة أمل الآخرين)، وهو يعكس طريقة غير فعالة لإدارة ذلك، كما أنه إشارة إلى شعورك بعدم الراحة أو عدم الأمان، تعلم كيفية دعم نفسك عند ظهور مشاعر الانزعاج، وكيف تطمئن نفسك، وكيف تعتمد على الدروس التي استخلصتها من النجاحات السابقة، يسمح لك بتنمية المرونة التي ستدفعك إلى الأمام، هذا هو طريقك نحو قلق وتوتر أقل.
التعاطف الذاتي وسط المثالية
كيف تبني تعاطف مع ذاتك في ظل المعايير غير الواقعية التي قد تضعها لنفسك بمقارنة نفسك بالآخرين؟ كيف تكسر دائرة المثالية الضارة؟
ابدأ بالأشياء التي تجيدها فعلًا، اكتبها على ورقة لاصقة (Post-It) وضعها على الثلاجة أو مرآة الحمام لتذكير نفسك بها يوميًا، عبارات مثل: “أحب عندما أُجيد …”، “أعتقد أنني أقوم بعمل جيد (أو جيد بما فيه الكفاية) في …”، “لم أكن مثالي أبدًا، ولكني وصلت إلى ما أنا عليه الآن.” وإلا، فإن الحديث السلبي مع النفس سيسود على صفاتك الإيجابية ويضعف نظرتك المتفائلة.
احتفظ بقائمة أو دفتر يوميات تكتب فيه ثلاث أشياء سارت بشكل جيد خلال يومك، أو ثلاث أشياء أعجبتك في يومك، قد تكون هذه الأشياء تحضير فنجان قهوة ممتاز، أو التحدث في اجتماع العمل، أو الوقوف بجانب صديق محتاج، تعلم الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة هو تحدي للكماليين، خصوصًا لمن يضع لنفسه أهدافًا عالية وغالبًا ما تكون بعيدة المنال.
لاحظ التقدم الذي تحرزه من خلال اليقظة الذهنية، خذ لحظة للتأمل، استوعب ذلك، تنفس بعمق، وهنئ نفسك على ما أنجزته بالفعل، ليس فقط من المقبول أن تشعر بالرضا عن نفسك بكل ما فيها — بل هو أمر ضروري بالفعل، الغد يوم جديد، قد يحدث شيء يُشعرك بالإحباط، لكن الآن، توقف قليلًا، انظر إلى ما فعلته ونجح، واستمتع بذلك.
لقد عانيت من المثالية بنفسي، أحد مرشدي علمني أن الواقعية أفضل من الكمال، أحب هذا القول كثيرًا، لا أحد كامل، فلنتوقف عن اعتبار المثالية المعيار الذهبي، إذا ظننت أن شخصًا ما كامل، فأنت تفترض فرضية خاطئة كبيرة، توقف عن مقارنة ما بداخلك بما يظهر من الخارج عندهم، تحت مظهرهم المثالي الظاهر، هناك شخص مثل كل الناس، لديه نقاط قوة وتحديات، ويسعى لأن يكون أفضل ما يمكنه.
المرجع:
Q: Is ADHD or Anxiety to Blame for My Perfectionism?
https://www.additudemag.com/adhd-and-perfectionism-anxiety/





