الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ADHD وفقدان الوزن: كيف يعيق نقص الدوبامين النظام الغذائي

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

إدارة الوزن صعبة على الجميع، لكن مثل العديد من المهام الأخرى، تكون أكثر تحديًا للبالغين المشخصين بـ ADHD تجعلنا أعراض مثل الاندفاعية أكثر عرضة للاستسلام لرغبات تناول الأطعمة عالية الدهون والسكر، ويصبح الإحساس بالمتعة الناتج عن الكربوهيدرات والحلويات إدمانيًا؛ كأن دماغنا يحتاج فعليًا إلى شطيرة الجبن المشوي.

لكن لا تيأس! بمعرفتك بالرابط بين ADHD والسمنة، يمكنك فهم سبب صعوبة فقدان الوزن في الماضي، واتخاذ الخطوات الصحيحة للتخلص منه مرة واحدة وإلى الأبد.

الرابط بين ADHD والسمنة

أظهرت دراسة أجراها الدكتور جون فليمنغ والدكتور لانس ليفي أن أكثر من 25٪ من الأشخاص الذين يعانون من السمنة في إحدى العيادات لديهم تاريخ من أعراض ADHD — وهي نسبة أعلى بكثير من 4-6٪ الموجودة في السكان عمومًا.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن الأشخاص المرشحين لجراحة تحويل مسار المعدة — والذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن النسبة المئوية 90 — لديهم معدل مرتفع جدًا من ADHD غير المشخص، بعد الجراحة يكون الأشخاص المشخصين بـ ADHD أكثر عرضة لفقدان وزن أقل واستعادة الوزن بسهولة.

لماذا هذا الرابط قوي؟

يتسبب ADHD في مشاكل في التنظيم الذاتي — سواء الانتباه، أو الذاكرة قصيرة المدى، أو المشاعر — وهذه المشاكل تمتد لتشمل التحكم في تناول الطعام، صعوبة التحكم في الاندفاع تجعل الأشخاص المشخصين بـ ADHD لا يفكرون قائلين: “لن أتناول هذا لأنه غير صحي، وسأندم لاحقًا.” بل نأخذ وجبة غير صحية دون التفكير فيما إذا كانت فكرة جيدة أم لا.

يتميز دماغ الأشخاص المشخصين بـ ADHD بانخفاض مستويات ناقلين عصبيين: الدوبامين (المسؤول عن مشاعر المكافأة) وGABA (المسؤول عن الكبح والتحكم) تزيد شهيتنا للسكر لتحفيز إنتاج الدوبامين هذا، مع نقص القدرة على الكبح الذاتي، يمكن أن يمهد الطريق لزيادة الوزن.

لماذا الحميات الغذائية لا تنجح

لا تنجح الحميات الغذائية للبالغين المشخصين بـ ADHD لأنها تعتبر حلًا قصير المدى لفقدان الوزن قبل العودة إلى ما يُعتبر “الوضع الطبيعي القابل للإدارة” لكن أجسام الأشخاص المشخصين بـ ADHD غالبًا ما ترسل إشارات خاطئة حول ما “يشعر بالصواب”، لذا الاعتماد على ميولنا الطبيعية قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.

نفس صعوبة التحكم في الاندفاع التي تجعلك تقاطع الآخرين أثناء المحادثات تجعل من الصعب مقاومة وجبة شهية عندما تناديك، ونفس الشعور بالإرهاق الذي يمنعك من ترتيب غرفة يمكن أن يمنعك من اتباع خطة نظام غذائي جديدة ومفصلة.

Weight Watchers وبرنامج Overeaters Anonymous

تتطلب الحميات المقيدة وعدد السعرات الحرارية مهارات تنظيمية، والتخطيط طويل المدى، والانضباط الذاتي — وهي مهارات تنفيذية يفتقر إليها كثير من المشخصين بـ ADHD قد يكون تتبع تناول الطعام بواسطة دفتر يوميات أو تطبيق صعب الاستمرار فيه عندما يصبح معقدًا أو مملاً.

توفر برامج Weight Watchers أو Overeaters Anonymous بيئة داعمة ودروسًا حول التحكم في الاندفاع، والرغبة الشديدة، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة، يمكن أن تكون هذه البرامج فعالة للبالغين المشخصين بـ ADHD، لكن فقط إذا نظروا إليها كالتزام مدى الحياة، وليس حلًا قصير المدى.

  1. ضع أهدافًا واقعية

عند بدء خطة لفقدان الوزن، اعلم أنها ستستغرق وقتًا للعثور على مزيج التمارين والتغذية الصحية الذي يناسبك، إذا كان هذا توقعك منذ البداية، فمن المرجح أن تلتزم به، حتى عندما تصبح الأمور صعبة.

أي شيء يعد حل سريع وسهل لن ينجح على المدى الطويل، ضع هدفًا واضحًا لنفسك، مثل فقدان رطل واحد أسبوعيًا، أو التخلص من السكر المكرر في نظامك الغذائي، قم بوزن نفسك مرة واحدة فقط أسبوعيًا؛ فهذا يكفي لمتابعة التقدم دون الانشغال بالتقلبات الصغيرة.

  1. أنشئ خطة علاجية

البالغون المشخصين بـ ADHD الذين يتناولون الأدوية يكونون أكثر قدرة على فقدان الوزن والحفاظ عليه مقارنة بمن لا يتناولون الدواء، أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين تم علاج أعراض ADHD لديهم بفعالية فقدوا 12٪ من وزن أجسامهم وحافظوا على هذا الفقد لمدة عام على الأقل، بينما الأشخاص الذين لم يتناولوا الدواء زاد وزنهم بنسبة 3٪ في نفس الفترة، تساعد الأدوية على التحكم في أعراض مثل الاندفاعية، الأرق، قلة الانتباه، واضطرابات النوم، والتي قد تؤدي إلى زيادة الوزن.

  1. الحصول على قدر كافي من النوم

يعاني البالغون المشخصين بـ ADHD غالبًا من صعوبة في النوم، وهذا يمكن أن يعيق فقدان الوزن بثلاث طرق، يستجيب الجسم للإرهاق بنفس الطريقة التي يستجيب بها للجوع الشديد — بالبحث عن مصادر طاقة سريعة مثل الكربوهيدرات البسيطة، وإبطاء الأيض للاحتفاظ بالسعرات الحرارية، يؤثر نقص النوم أيضًا على هرموني غريلين وليبتين المسؤولين عن تنظيم الرغبة في الطعام والشعور بالشبع وأخيرًا، يقل الوضوح الذهني بدون النوم، مما يصعب عليك إدارة وقتك لتضمين وجبات صحية وممارسة التمارين، قبل التعامل مع فقدان الوزن، حاول حل مشكلات النوم أولًا.

  1. اجعل التمارين جزءًا من يومك

إن تأسيس روتين جديد بمفردك صعب، خاصة عندما تشعر أنه بالكاد لديك وقت كافي خلال اليوم لإنجاز مهمة إضافية — ناهيك عن ممارسة الرياضة، بدلًا من محاولة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية عدة مرات في الأسبوع، اجعل من 20 إلى 30 دقيقة من النشاط البدني جزءًا من روتينك اليومي، خطط للمشي إلى العمل، أو انزل من الحافلة قبل المحطة المطلوبة بمسافة لتكمل بقية الطريق مشيًا ليس الأمر مسألة قوة إرادة، بل استراتيجية ذكية أو اجعل ممارسة الرياضة سهلة وممتعة عن طريق اختيار رياضات تحبها، وابحث عن شخص يمكنه مساعدتك على الالتزام، ابتكر شعارًا مثل: “لم أندم أبدًا على كوني نشيطًا”، ليحفزك على مغادرة الأريكة والخروج حتى عندما لا تشعر بالرغبة.

  1. تناول المزيد من البروتين، وقلل السكر

30 دقيقة من النشاط يوميًا لن تمحو اختيارات النظام الغذائي غير الصحية، بالإضافة إلى التمارين، ستحتاج إلى تناول طعام صحي أكثر.

تجنب الكربوهيدرات البسيطة وكل ما يحتوي على شراب الذرة المحلى استبدل هذه الأطعمة بالفواكه والأطعمة الغنية بالبروتين وأحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل التونة وزيت الزيتون، كلما تناولت المزيد من البروتين، شعرت بالشبع لفترة أطول، من المقبول تناول الدهون الصحية لأنها تساعدك على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، بدلاً من حظر بعض الأطعمة تمامًا، اسمح لنفسك بقطعة واحدة من البسكويت مثل أوريو، أحيانًا، شعورك بالحرمان قد يزيد من شهيتك لذلك الطعام أكثر.

  1. أنشئ روتينًا غذائيًا

تناول ثلاث وجبات يوميًا، بالإضافة إلى وجبات خفيفة صحية، أمر ضروري للتحكم في الشهية، الانتظار حتى شعورك بالجوع الشديد غالبًا ما يعني تناول سعرات حرارية إضافية، احرص على وجود مجموعة من الوصفات السهلة أو بعض الوجبات المجمدة الصحية.

ضع جدولًا للوجبات؛ على سبيل المثال: الأحد مخصص لتحضير الطعام للأسبوع، الاثنين للّحم المفروم، الثلاثاء للسلطة، وهكذا، تجنب المنبهات مثل المطاعم التي تقدم بوفيهات، إذا كنت ذاهبًا إلى حفلة شواء، تناول شيئًا صحيًا قبل الذهاب مباشرة، امضغ علكة لتشغل نفسك.

  1. ممارسة اليقظة الذهنية (Mindfulness)

غالبًا ما يواجه البالغون المشخصين بـ ADHD صعوبة في تمييز شعورهم بالشبع أو الجوع، حدّد مواعيد وجباتك — ضع منبهًا يذكّرك بالجلوس لتناول وجبة صحية — ثم راقب كيفية تناولك للطعام، تخلص من المشتتات، لا تجلس أمام التلفاز وأنت تحمل كيسًا كاملًا من الرقائق، قسم طعامك على طبق، وركّز على الاستمتاع به.

فكر في عدد مرات مضغك للطعام، هل تأخذ نفسًا عميقًا قبل الأكل وأثناءه؟ هل تضع شوكتك بين اللقمات؟ يحتاج دماغك وقتًا لإرسال الإشارة بأن معدتك ممتلئة، كلِّ وجبتك وكأنك ستصف كل جزء منها لشخص آخر بعد الانتهاء، يمكن أن يساعدك هذا على الانتباه أكثر على ما في طبقك.

  1. تخلص من شعور الخجل من الطعام

كن واعيًا بالأفكار السلبية حول الطعام ومن الحكم على نفسك، وحاول تقليل هذه المشاعر أثناء تناول الطعام، لوم النفس يعيق اتباع نظام غذائي صحي، كثير من الناس يأكلون عندما يكونون عاطفيين أو مضطربين، البالغون المشخصون بـ ADHD يكون لديهم مشاعر مكثفة — مثل التوتر، القلق، وحتى السعادة، ابدأ بملاحظة ما إذا كنت تلجأ للطعام لتلبية حاجة عاطفية.

  1. جرّب العلاج النفسي

يمكن للمعالج النفسي أن يساعدك على ملاحظة كيفية رد فعلك عندما تتناول طعامًا غير صحي — هل تدين نفسك؟ هل تعتبر نفسك فاشلًا تمامًا؟ — وبدلاً من ذلك، تعلم أن تكون متعاطفًا مع نفسك، يمكن للعلاج السلوكي المعرفي أن يساعدك أيضًا على استخدام استراتيجيات محددة لـ ADHD لتحقيق أهدافك في فقدان الوزن، التفكير في العادات والعمل بنشاط لتغيير الأنماط يمكن أن يساعدك على تجنب العودة إلى السلوكيات القديمة.

  1. استغل القلق أو النشاط المفرط

يرغب الكثير من الناس في الجلوس ومشاهدة التلفاز للاسترخاء بعد إنهاء مهامهم اليومية، لكن البالغين المشخصين بـ ADHD غالبًا لا يجدون ذلك مسليًا بما فيه الكفاية ويشعرون بالقلق أو النشاط الزائد، فيلجأون إلى كيس من البطاطس لإشغال أنفسهم بدلًا من ذلك، جرّب حل الألغاز، الحياكة، أو لعب لعبة على هاتفك للبقاء منشغلًا بشكل مفيد، إذا أدركت أنك تستخدم الطعام كوسيلة للانشغال أثناء القيام بشيء ممل، حاول استبداله بوجبة خفيفة صحية مثل الجزر الصغير.

كلما كان ذلك ممكنًا، استرخي بأنشطة توفر مستوى أعلى من التحفيز، مثل القراءة، فهي قادرة على إشباعك بحد ذاتها بدلاً من أن تتركك تبحث عن شيء إضافي لتفعله، كن حذرًا إذا كنت من محبي السهر؛ فعندما ينام الجميع وتشعر بالملل، قد يمنحك الطعام الإشباع الفوري للملل.

  1. كن لطيفًا مع نفسك!

ثقافتنا تمارس التمييز ضد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، فهي تتجاهل حقيقة وجود مشكلة في الحميات الغذائية، وتلقي باللوم على الأفراد الذين غالبًا ما يلومون أنفسهم أصلًا.

تذكّر أن هدفك النهائي من فقدان الوزن يجب أن يكون بناء أسلوب حياة جديد يجعلك تشعر بتحسن، لا مجرد الوصول إلى نتيجة قصيرة المدى لتخفيض بعض الكيلوغرامات، لا تقسى على نفسك عندما تتعثر، فهذا لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، افهم أنه لا ينبغي أن تشعر بالخجل، فأنت مبرمج بيولوجيًا لتواجه مشكلات مع الطعام، وأنت بالفعل على الطريق للتغلب عليها.

المرجع:

The Dopamine Deficiency That’s Sabotaging Your Diet

https://www.additudemag.com/slideshows/adhd-weight-loss-tips/