الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

إدراك الوقت عند المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 

ترجمة: أ. رزان بن دهر

 

هل تجد نفسك دائمًا متأخرًا؟ الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعيشون الوقت بطريقة مختلفة — و غالبًا ما يفقدون إحساسهم به ، إليك كيف يمكنك تحسين إدراكك للوقت دون أن تتخلى عن ذاتك.

ساعاتنا الداخلية لم يصنعها صانع ساعات سويسري دقيق يرى الوقت كسلسلة منتظمة من الثواني و الدقائق ، تتابع واحدة تلو الأخرى ، يرى بعض الخبراء أن الأشخاص المشخصين بفرط الحركة و تشتت الانتباه لا يدركون الوقت كتسلسل زمني ، بل كأحداث متفرقة و مترابطة شعوريًّا بالأشخاص و التجارب والعواطف التي تحيط بها ، ولهذا السبب ، غالبًا ما يكونون متأخرين.

فالأطفال والبالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه  لا “يرون” الوقت ، بل “يختبرونه” ويشعرون به.

عدة سلوكيات مشكلِة تنبع من طريقتنا المختلفة في إدراك الوقت، ومنها:

  • المماطلة
  • تفويت المواعيد النهائية
  • القيام بالمهام بترتيب غير صحيح
  • التقليل من الوقت اللازم لإنجاز المهام

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعانون من ضعف في مهارات المعالجة الزمنية، وهي مهارات تؤثر على الوظائف التنفيذي، وهذا يعيق قدرتنا على إدراك الوقت بدقة، خاصةً عندما تتطلب المهام انتباهًا مستمرًّا أو تشكّل فرصة للتصرف الاندفاعي.

والخبر السار هو أن هناك تمارين واستراتيجيات يمكن أن تحسّن من إحساسنا بالوقت، يمكنك تجنب الفجوات الزمنية في حياتك، تمامًا كما فعل ثلاثة من البالغين المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

لا يوجد نظام في المنزل

المشكلة: حاولت “سوزان” تنظيم حياتها في المنزل، لكن الأمور لم تسر كما أرادت لأنها لم تكن تستطيع تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام.

ما الذي جربناه: بدأنا بلعبة تخمين تهدف إلى تحسين قدرتها على تقدير الوقت الذي تستغرقه الأنشطة المختلفة، اشترت ساعة توقيت/مؤقتة بحبل لتعليقها حول عنقها، ثم بدأت بتقدير الوقت اللازم لإنجاز مهام معينة في المنزل والعمل.

إذا انتهى الوقت قبل أن تُكمل المهمة، كانت تضبط المؤقت من جديد لتسجيل الوقت الإضافي الذي احتاجته فوق تقديرها الأصلي، وبعد أسبوع من هذا التمرين، لاحظت وجود نمط معيّن ساعدها على التخطيط بشكل أفضل، فقد كانت تقديراتها للمهام في العمل دقيقة في الغالب، لكنها كانت تقلل من الوقت اللازم للمهام المنزلية، ناقشنا ذلك، واكتشفنا أن الوقت “الخاص بها”، أي في المنزل غالبًا، كانت تعيقه عملية اتخاذ القرار وتحديد الأولويات، مما أثّر على قدرتها على التخطيط، أما في العمل، فكانت المهام روتينية ولا تتطلب اتخاذ قرارات أو ترتيب أولويات، وجود نظام واضح في العمل أبقاها على المسار الصحيح، بينما غياب النظام في المنزل جعلها تخرج عن المسار.

لذا، قررت “سوزان” أن تنشئ نظامًا منزليًا أكثر تنظيمًا، وضعت روتينًا يوميًا للعناية بالمهام المنزلية الأساسية قبل إعداد العشاء كل ليلة، ومع هذا الترتيب، أصبحت أمسياتها تبدو أطول، كما نظّمت عطلة نهاية الأسبوع من خلال جدولة الأعمال المنزلية والأنشطة الترفيهية في يوم السبت، ومنحت نفسها يوم الأحد راحة كاملة.

التحدي: بالنسبة لـ “جيل”، لم يكن الوقت يبدو خطيًّا أبدًا، كانت تقول: “في عقلي، كل شيء إما يحدث الآن أو لا يحدث الآن.”

ما الذي جربناه: عملتُ مع “جيل” على تقسيم يومها إلى بداية ووسط ونهاية، قمنا بتدوين الأنشطة التي تمارسها عادةً خلال اليوم، وخصصنا كل نشاط في أحد الفترات الزمنية الخمسة:

  1. الصباح والاستيقاظ
  2. العمل في الفترة الصباحية
  3. العمل في الفترة المسائية
  4. الفترة المسائية الشخصية
  5. وقت النوم

المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا وُضعت في فترة “العمل الصباحي”، بينما تلك التي تتطلب تركيزًا أقل خُصصت لفترة “العمل المسائي”، ومع تكرار أداء نفس النوع من المهام في نفس التوقيت تقريبًا كل يوم، بدأت “جيل” تشعر تدريجيًا أن يومها يحتوي فعلًا على بداية ووسط ونهاية.

وعندما كانت تلاحظ نفسها تتشتت بمهام شخصية أثناء وقت العمل، كانت تقول لنفسها: “أوه، هذا ليس الوقت المناسب لهذا الشيء، من المفترض أن أفعله في فترة المهام الشخصية المسائية، يمكنني إنجازه بعد عودتي إلى المنزل.” بدأت ترى يومها كتسلسل من الأحداث، مما حسّن من إحساسها بالوقت، وأصبح التخطيط لليوم أقل ارتباكًا عندما فصلت قائمة المهام إلى قسمين: مهام شخصية ومهام متعلقة بالعمل، وهكذا، أصبح يومها أكثر تنظيمًا وتسلسلًا.

فقدان الإحساس بالدقائق

التحدي: “جيري” كان يفقد إحساسه بالوقت عند الانتقال من نشاط إلى آخر — خاصةً في بيئة العمل.

ما الذي جربناه: طلبتُ من “جيري” أن يخبرني ما الذي يمنعه من النهوض والمغادرة في الوقت المناسب، فقال: “أُطفئ الكمبيوتر، وأستعد للمغادرة، وعندما أركب السيارة وأنظر إلى ساعة الطبلون، أُصدم بأنني تأخرت على العشاء بالفعل.” ثم طلبت منه أن يُمعن النظر في تفاصيل مغادرته، فلاحظ أنه في طريقه للخروج، كان يتوقف للدردشة مع الزملاء حول مباراة بيسبول أو لإخبار أحدهم بأمر غير مهم، كان يظن أن هذه الأحاديث لا تستغرق سوى بضع دقائق، لكنها في الواقع كانت تمتد لنصف ساعة.

عائلة “جيري” تتناول العشاء في الساعة السادسة مساءً، مما يعني أنه عليه مغادرة العمل في الخامسة والنصف ليصل في الموعد، لتحقيق ذلك، بدأ بضبط منبّه على جهاز الكمبيوتر في الساعة 4:45 و5:00 مساءً، ليمنح نفسه 15 دقيقة لإنهاء مهامه، ثم نصف ساعة احتياطية قبل موعد المغادرة، في الأيام المزدحمة، يستخدم هذه النصف ساعة للتحدث مع المشرفين وزملاء العمل حول تفاصيل المشاريع، أما في الأيام الهادئة، فيتمكن من الوصول إلى المنزل قبل الموعد بنصف ساعة، ويقضي وقتًا ممتعًا مع أطفاله.

ولضمان ألا يفوته موعد 5:30، يضبط “جيري” منبهًا على ساعته ليذكّره بوقت المغادرة، وعندما يدق المنبه، يرفع يده ويقول: “على الذهاب، لدي عشاء في البيت! سأتحدث معكم غدًا.”

إحساس أوضح بالوقت

طوّر وعيك بالوقت من خلال استخدام تطبيقات الهاتف الذكي مثل:

  • TimeTimer: يُظهر الوقت على شكل قرص أحمر يتقلص تدريجيًّا مع مرور الوقت.
  • QuickTimer: ساعة توقيت ومؤقت سهلة الاستخدام.
  • WatchMinder: يتيح لك برمجة أوقات محددة أو فترات متكررة، مع إعداد رسائل تذكيرية.
  • Time Master + Billing: يتيح تتبّع وقت مشروع واحد أو عدة مشاريع في نفس الوقت، مع ميزات لإدارة الفوترة والمحاسبة.

المرجع:

“We Don’t See Time; We Feel It”

https://www.additudemag.com/does-anyone-know-what-time-it-is/