ترجمة : أ. نوره الدوسري
دراسة حول تأثيرات الاختيار والسببية من الطفولة إلى مرحلة البلوغ المبكر
الملخص
الغرض:
تُعد العلاقة العكسية بين المشاكل النفسية والتحصيل الأكاديمي ظاهرة معروفة في الأدبيات العلمية، إلا أن كيفية وموعد نشوء هذه العلاقة غير مفهومة تمامًا، كما أن هناك نقصًا في الدراسات الطولية على مستوى السكان للأطفال الصغار. تُعتبر التدخلات المبكرة مهمة إذا كانت هذه العلاقة تظهر خلال مرحلة الطفولة. تهدف هذه الدراسة إلى فحص تطور العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي خلال فترات التطور المختلفة في الطفولة والمراهقة.
الطرق:
استخدمت الدراسة بيانات من دراسة طولية لولادة cohort تشمل 1700 طفل. تم تقييم الصحة النفسية للأطفال من خلال تقارير الأمهات عند سن 3 سنوات، ومن خلال التقارير الذاتية عند سن 12 و20 عامًا. كما تم تقييم التحصيل الأكاديمي عبر تقارير المعلمين حول الأداء التعليمي عند سن 12، والدرجات النهائية من المدرسة الإلزامية (15–16 سنة) والثانوية العليا (18–19 سنة). تم تحليل العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي باستخدام نماذج الانحدار.
النتائج:
تشير النتائج إلى وجود آليات الاختيار الاجتماعي في جميع الفترات الثلاثة المدروسة. ارتبطت المشاكل السلوكية والعاطفية عند سن 3 سنوات بالأداء دون المستوى عند سن 12. وبالمثل، ارتبطت المشاكل النفسية عند سن 12 بعدم إكمال الدرجات النهائية من المدرسة الإلزامية وعدم الأهلية للتعليم العالي. لم يزيد التحصيل الأكاديمي عند 15 و19 عامًا من خطر ظهور مشاكل نفسية عند 20 عامًا.
الخاتمة:
تزيد المشاكل النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة من خطر الأداء الأكاديمي الضعيف، مما يشير إلى الحاجة إلى الوعي والتدخل المبكر لضمان فرص تعليمية عادلة للأطفال.
الكلمات المفتاحية: الأطفال، التعليم، الصحة النفسية، الوضع الاجتماعي والاقتصادي، الاختيار الاجتماعي، السببية الاجتماعية.
المقدمة
تُعد العلاقة العكسية بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي ظاهرة مثبتة في علم الاجتماع، وعلم الوبائيات، والطب النفسي الاجتماعي. على الرغم من ما يقرب من قرن من البحث، لم يتم التوصل إلى اتفاق حول كيفية تطور هذه العلاقة واستمرارها.
تشير الدراسات إلى وجود تأثير للتحصيل الأكاديمي على الصحة النفسية (السببية الاجتماعية) وكذلك تأثير للمشاكل النفسية على التحصيل الأكاديمي (الاختيار الاجتماعي). ومع ذلك، تأتي معظم هذه المعرفة من أبحاث على البالغين حيث تتضح مستويات التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي عبر الزمن.
هناك أسباب عديدة لدراسة العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي منذ الطفولة، حيث تعد المدرسة جزءًا مركزيًا من حياة الطفل، وإذا كانت العلاقة موجودة في هذه المرحلة، يصبح التعرف المبكر والتدخل أمرًا ضروريًا. ومع ذلك، هناك ندرة في الدراسات الطولية على الأطفال والمراهقين.
الدراسات السابقة على تأثير التحصيل الأكاديمي على الصحة النفسية في الشباب ركزت غالبًا على المراهقين، وأظهرت أن التسرب المبكر من المدرسة يرتبط بالإساءة إلى النفس، والاكتئاب، والمشاكل السلوكية. كما أظهرت بعض الدراسات ارتباط الأداء الأكاديمي بالمخاطر الانتحارية لدى الذكور. وبالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، وجدت بعض الأدلة على تأثير الأداء الأكاديمي على المشكلات النفسية الداخلية.
أما الدراسات حول تأثير الصحة النفسية على التحصيل الأكاديمي فقد أظهرت أن مشاكل السلوك الخارجي أو الانفعالي في سن مبكرة تزيد من خطر الأداء الأكاديمي الضعيف، بينما تختلف النتائج بالنسبة لمشاكل السلوك الداخلي مثل القلق والاكتئاب.
تهدف هذه الدراسة لاستخدام بيانات من cohort طولية للتحقق مما إذا كانت الصحة النفسية تتنبأ بالتحصيل الأكاديمي، والعكس صحيح، مع التحكم في عوامل محتملة مثل صحة الأم ومستوى تعليم الوالدين.
الأهداف
تهدف الدراسة إلى فحص تطور العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي خلال مراحل مختلفة من الطفولة والمراهقة، مع اختبار الفرضيات التالية:
- مشاكل السلوك الداخلي والخارجي عند سن 3 سنوات تزيد من خطر الأداء الأكاديمي الضعيف عند سن 12.
- مشاكل السلوك الداخلي والخارجي عند سن 12 تزيد من خطر عدم إكمال الدرجات النهائية من المدرسة الإلزامية.
- مشاكل السلوك الداخلي والخارجي عند سن 12 تزيد من خطر عدم الأهلية للتعليم العالي.
- عدم إكمال الدرجات النهائية من المدرسة الإلزامية يزيد من خطر مشاكل السلوك الداخلي والخارجي عند سن 20.
- عدم الأهلية للتعليم العالي يزيد من خطر مشاكل السلوك الداخلي والخارجي عند سن 20.
المنهجية
العينة والإجراءات:
تم استخدام بيانات من دراسة SESBiC، والتي شملت جميع النساء اللواتي أنجبن أطفالًا خلال 20 شهرًا متتاليًا في 1995–1996 في خمس بلديات في جنوب السويد، بمعدل مشاركة 88% (n=1723). تم إجراء مقابلات مع الأمهات عند الولادة وسن 3 سنوات، كما تم تقييم الأطفال عند سن 12 و20 عامًا باستخدام استبيانات قياسية.
الأدوات المستخدمة:
- EPDS: لتقييم اكتئاب ما بعد الولادة لدى الأمهات.
- CBCL: لتقييم مشاكل السلوك الداخلي والخارجي للأطفال عند سن 3 سنوات.
- SDQ: لتقييم المشكلات السلوكية والعاطفية عند سن 12.
- TRF: لتقييم التحصيل الأكاديمي عند سن 12.
- ASR: لتقييم الصحة النفسية عند الشباب في سن 20.
المتغيرات الديموغرافية:
تم التحكم في جنس الطفل، مستوى تعليم الوالدين، هجرة الوالدين، وتسرب الأم من المدرسة.
التحليل الإحصائي:
تم استخدام الانحدار الخطي واللوجستي لفحص العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الأكاديمي، مع التحكم في العوامل الديموغرافية والمشاكل النفسية السابقة. تم اعتبار الدلالة الإحصائية عند p≤0.05.
النتائج
النموذج 1: الاختيار الاجتماعي في سن 3 سنوات
- مشاكل السلوك الخارجي عند سن 3 تنبأت بأداء أدنى في اللغة الإنجليزية عند سن 12.
- مشاكل السلوك الداخلي عند سن 3 تنبأت بأداء أدنى في اللغة الإنجليزية والرياضيات عند سن 12.
النموذج 2 و3: الاختيار الاجتماعي عند سن 12
- مشاكل السلوك الخارجي والانفعالي عند سن 12 زادت من خطر عدم إكمال الدرجات النهائية من المدرسة الإلزامية وعدم الأهلية للتعليم العالي.
النموذج 4 و5: السبب الاجتماعي
- لم يتم العثور على تأثير التحصيل الأكاديمي عند سن 15–19 على الصحة النفسية عند سن 20، بعد التحكم في العوامل السابقة.
تأثير الجنس
- الأولاد أكثر عرضة للأداء دون المستوى في القراءة عند سن 12 ولعدم الأهلية للتعليم العالي مقارنة بالفتيات.
- الفتيات أكثر عرضة لمشاكل السلوك الداخلي عند سن 20 مقارنة بالأولاد، بينما لم تُلاحظ فروق للجوانب الخارجية.
المناقشة
تشير النتائج إلى أن مشاكل السلوك الخارجي والداخلي في سن مبكرة تزيد من خطر الأداء الأكاديمي الضعيف في مرحلة المدرسة، مؤكدًا أهمية التعرف المبكر والتدخل لتقليل آثار المشاكل النفسية على التحصيل الأكاديمي.
- مشاكل السلوك الخارجي قد تؤثر على قابلية الطفل للتكيف في الصف، وقد تؤدي إلى صراعات مع المعلمين وتجارب سلبية في المدرسة.
- مشاكل السلوك الداخلي قد تكون أقل وضوحًا لكنها تؤثر أيضًا على الأداء الأكاديمي.
- لم يُلاحظ تأثير واضح للتحصيل الأكاديمي في المراهقة على الصحة النفسية عند سن 20، ربما بسبب خصائص المجتمع السويدي ونظام التعليم المرن.
القيود
- استخدام نموذج الاختيار والسببية على الأطفال يحتاج تفسيرًا حذرًا لأن العلاقات قد تتأثر بعوامل البيئة الأسرية.
- الفترات الزمنية الطويلة بين القياسات قد تخفف من قوة النتائج.
- نسبة التسرب في متابعة سن 20 مرتفعة (58.3%)، خاصة بين الذكور والأطفال من أسر مهاجرة، مما قد يؤثر على النتائج.
الاستنتاجات
تؤكد الدراسة على أهمية الكشف المبكر عن مشاكل السلوك الداخلي والخارجي ومتابعتها طوال سنوات الدراسة.
- التدخل المبكر في سن الروضة يمكن أن يدعم الانتقال إلى المدرسة ويزيد من فرص إكمال المدرسة الإلزامية بنجاح.
- الاهتمام بمشاكل السلوك الداخلي مهم بشكل خاص لأنها أقل وضوحًا مقارنة بالمشاكل الخارجية.
- على الرغم من عدم وجود دعم للعلاقة بين التحصيل الأكاديمي في المراهقة والصحة النفسية في سن البلوغ المبكر ضمن السياق السويدي، إلا أن تعزيز التحصيل الأكاديمي في الطفولة يبقى ذا أهمية كبيرة للوقاية
المرجع :
Mental health and academic performance: a study on selection and causation effects from childhood to early adulthood:
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8068628





