الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

13 سمة أساسية للصديق الجيد: هذه هي المفاتيح للحفاظ على علاقات طويلة الأمد

 

ترجمة : أ. نوره الدوسري

نقاط رئيسية

  • تنقسم السمات الأساسية للصداقة إلى ثلاث فئات عامة، تمثل كل منها جانبًا مهمًا من السلوك في العلاقات.

  • يختلف الأفراد في مستوى امتلاكهم لهذه السمات الـ13 ضمن علاقاتهم.

  • تُعد الموثوقية غالبًا العامل الحاسم الذي قد يُبقي العلاقة أو يُنهيها في أي علاقة بين الأشخاص.

يجد بعض الأشخاص سهولة أكبر في تكوين الصداقات والحفاظ عليها مقارنة بغيرهم. بينما قد يشعر آخرون برغبة عميقة في بناء صداقات أقرب، أو يحاولون فهم السبب الذي أدى إلى تلاشي علاقة قائمة أو واعدة. في مثل هذه الحالات، قد نميل إلى الحكم على سلوك الصديق أولًا بدلًا من النظر إلى أنفسنا.

لكن من المهم أن نتذكر أن العلاقات تقوم على التفاعل المتبادل بين الطرفين، وليست مسؤولية طرف واحد فقط. لذلك، من الضروري أن نراجع دورنا الشخصي في ديناميكيات الصداقة. فالسلوك الوحيد الذي يمكننا التحكم فيه وتغييره هو سلوكنا نحن، وهناك مجموعة من الخصائص الشخصية التي يجب تنميتها لبناء علاقات صحية ومستدامة.

السمات الثلاث عشرة الأساسية للصداقة

إلى أي مدى تتفق مع العبارات التالية؟

  • أنا شخص موثوق.

  • أنا صادق مع الآخرين.

  • يمكن الاعتماد عليّ بشكل عام.

  • أنا مخلص للأشخاص الذين أهتم بهم.

  • أستطيع بسهولة أن أثق بالآخرين.

  • أشعر بالتعاطف مع الآخرين وأُعبّر عنه.

  • أستطيع أن أكون غير حُكمي (لا أُصدر أحكامًا).

  • أنا مستمع جيد.

  • أقدّم الدعم للآخرين في أوقاتهم الجيدة.

  • أقدّم الدعم للآخرين في أوقاتهم الصعبة.

  • أتمتع بالثقة بالنفس.

  • أستطيع غالبًا أن أرى الجانب المرح في الحياة.

  • أنا شخص ممتع في التعامل.

تنقسم هذه السمات إلى ثلاث فئات رئيسية، تمثل كل منها جانبًا أساسيًا من السلوك في العلاقات. وإذا وجدت أنك لا تتفق مع العديد من هذه العبارات، فقد تواجه صعوبة في بناء صداقات عميقة ومستدامة.

فيما يلي شرح لكيفية تأثير كل سمة في العلاقات، مصنفة حسب المجال السلوكي الذي تنتمي إليه:

أولًا: سمات النزاهة (Integrity)

تشمل هذه الفئة السمات الخمس الأولى في القائمة، وهي: الموثوقية، الصدق، الاعتمادية، الإخلاص، والقدرة على الثقة بالآخرين. وترتبط هذه السمات بالقيم الأساسية التي تحظى بتقدير كبير في معظم الثقافات.

تُعد الموثوقية العامل الحاسم في أي علاقة بين الأشخاص؛ إذ إن أي خرق للثقة بغض النظر عن حجمه قد يؤدي إلى تدمير العلاقة بشكل كبير. وتتكون الموثوقية من عدة عناصر، من أهمها الصدق، والاعتمادية، والإخلاص. وعلى الرغم من أهمية جميع هذه العناصر، فقد أظهرت الدراسات أن الصدق والاعتمادية هما الأكثر تأثيرًا في العلاقات الصداقية.

الصدق

يتطلب الصدق أن نتحدث بصراحة وشفافية، وأن نعبر عن مشاعرنا وأفكارنا بوضوح، مع مراعاة الموضوعية في ما نقول. فالصديق الصادق لا يُخفي الحقيقة، ولكنه أيضًا يعبّر عنها بطريقة محترمة ومتزنة.

الاعتمادية

تعني أن يكون الأصدقاء قادرين على الاعتماد عليك، وأن تلتزم بوعودك، وأن تكون حاضرًا عندما يحتاجون إليك. كما تشمل الوقوف إلى جانب الأصدقاء، خاصة في الأوقات التي لا يستطيعون فيها الدفاع عن أنفسهم.
أما إذا كنت تميل إلى خذلان أصدقائك بقدر ما تدعمهم، فقد تصبح العلاقة سطحية، أو مليئة بالاستياء، وقد تنتهي في النهاية.

الإخلاص

يُعد الإخلاص قيمة أساسية في جميع العلاقات، بدءًا من أولى صداقاتنا. فنحن بحاجة إلى أصدقاء يحافظون على أسرارنا، ولا يتحدثون عنا بسوء، ولا يسمحون للآخرين بانتقادنا أو التقليل منا.

القدرة على الثقة بالآخرين

تتطلب الثقة بالآخرين الشعور بالراحة عند إظهار جوانبنا الضعيفة. فإذا كنت تجد صعوبة في التعبير عن ذاتك الحقيقية أمام صديقك، فمن غير المرجح أن يشعر هو أيضًا بالراحة للقيام بذلك معك.

ثانيًا: سمات الرعاية والاهتمام (Caring)

تشمل هذه الفئة السمات من الرقم 6 إلى 10، وهي: التعاطف، وعدم إصدار الأحكام، ومهارات الاستماع، وتقديم الدعم في الأوقات الجيدة والسيئة. وتتطلب هذه السمات وعيًا ذاتيًا، وانضباطًا شخصيًا، وتقديرًا إيجابيًا غير مشروط للأصدقاء.

التعاطف

هو القدرة على فهم ما يمر به الصديق، والتعرف على مشاعره، والتفاعل معه بطريقة مناسبة. فالتعاطف لا يعني فقط الشعور مع الآخر، بل أيضًا الاستجابة له بطريقة تُشعره بالفهم والدعم.

عدم إصدار الأحكام

تعكس هذه السمة قدرتنا على تقبّل اختيارات الأصدقاء، حتى وإن كانت تختلف عن اختياراتنا. فالصديق الجيد لا يسارع إلى الحكم، بل يحاول الفهم أولًا.

مهارات الاستماع

تُعد مهارات الاستماع الجيد ضرورية للسماح بمشاركة الأفكار والمشاعر والتجارب العميقة. وهذه المشاركة لا تحدث دفعة واحدة، بل تتطور تدريجيًا من خلال تبادل مستمر يعزز عمق العلاقة بمرور الوقت.

الدعم في الأوقات الصعبة

يُعد الوقوف بجانب الأصدقاء في أوقات الشدة من أهم صفات الصديق الحقيقي. فالدعم في هذه اللحظات يُظهر عمق العلاقة وصدقها.

الدعم في الأوقات الجيدة

كما أن دعم الأصدقاء في نجاحاتهم لا يقل أهمية. فليس الجميع قادرًا على الفرح لنجاح الآخرين؛ إذ قد يشعر البعض بالغيرة أو الانزعاج. وإذا لم تستطع مشاركة الآخرين فرحتهم، فقد يؤثر ذلك سلبًا على عمق علاقاتك.

ثالثًا: سمات الأُلفة والانسجام (Congeniality)

تشمل هذه الفئة السمات الثلاث الأخيرة، وهي: الثقة بالنفس، والقدرة على رؤية الجانب المرح في الحياة، والقدرة على أن تكون شخصًا ممتعًا في التعامل. وترتبط هذه السمات أيضًا بالرفاهية العامة والسعادة.

الثقة بالنفس

تُعد الثقة بالنفس صفة جذابة في أي صديق، وقد تكون معدية أيضًا. فعندما نقضي وقتًا مع أشخاص واثقين من أنفسهم، غالبًا ما نشعر بزيادة في ثقتنا بأنفسنا.

الاستمتاع بالحياة

الأشخاص الذين يتمتعون بروح إيجابية ويستمتعون بالحياة يكونون رفقة أفضل من أولئك الذين يعيشون في حالة من السلبية المستمرة. فهم يتعاملون مع التحديات بطريقة فعّالة، ويضعون التجارب السلبية في إطارها الصحيح.

رؤية الجانب المرح في الحياة

القدرة على رؤية الجانب الفكاهي في الحياة تساعدنا على التعامل مع صعوبات الحياة وضغوطها. فجميعنا بحاجة إلى أصدقاء يساعدوننا على عدم أخذ الحياة بجدية مفرطة.

قبل أن تطور جودة صداقاتك، اعترف أولًا بالحاجة إلى ذلك

من المهم أن نتذكر أن كل شخص يمتلك مستوى مختلفًا من هذه السمات الثلاث عشرة في علاقاته. لكن أفضل الأصدقاء هم أولئك الذين يتمتعون بدرجة عالية من هذه الصفات مجتمعة.

لذلك، من الضروري أن ننظر بصدق إلى سلوكياتنا، وأن نقيّم أنفسنا بموضوعية. فإذا وجدت أنك بحاجة إلى تطوير بعض هذه الجوانب، فإن العمل على تحسينها قد يزيد بشكل كبير من فرصك في بناء علاقات قوية ومستدامة.

إن تحسين “مستوى الصداقة” لديك لا يعني السعي إلى الكمال، بل يعني الاستعداد للنمو، وتحمّل المسؤولية، وبذل الجهد في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، والثقة، والدعم الحقيقي.

وفي النهاية، تذكّر أن الصداقات العميقة لا تُبنى بالصدفة، بل تُبنى بالوعي، والنية، والعمل المستمر.

المرجع

  The 13 Essential Traits of Good Friends https://www.psychologytoday.com/us/blog/lifetime-connections/201503/the-13-essential-traits-good-friends